عملية داء كرون


عملية داء كرون لا تؤدي بالضرورة إلى شفاء الأمعاء، وعلى الرغم من يذلك يجب أن يخضع أكثر من 80 بالمائة من مرضى هذا الداء إلى العلاج الجراحي أثناء مراحل دورة المرض، غير أنه ليس من الضروري استئصال المعي المؤخر في جميع عمليات داء كرون، هذه المقالة تحاول أن تجيب على الأسئلة، متى تصبح عملية داء كرون ذات جدوى في علاج المرض أو بالأحرى متى تصبح ضرورة ملحة، ما هي الإمكانيات الجراحية المتوفرة لعلاج هذا الداء

مواضيع المقالة

من هو الطبيب الذي يقوم بإجراء عملية داء كرون؟

الأطباء المخول لهم إجراء عملية داء كرون هم أخصائيو الجراحة البطنية والجراحة العامة

ما هو داء كرون وكيف يمكن علاجه؟

يعتبر داء كرون من الالتهابات المزمنة التي تصيب المعي الدقيق. هذا الالتهاب قد يصيب مجموع المسالك المعدية ـ المعوية، غير أنه في 80 من الحالات يصيب الجزء الأخير من المعي الدقيق (المعي الدقيق المؤخر). الأعراض التي تصاحب غالبا هذا المرض هي الإسهال المؤلم والذي يستمر لأكثر من ستة أسابيع، آلام البطن، العياء، الحمى وفقدان الوزن، بالنسبة للأطفال ينضاف أيضا تأخر النمو. في الحالات المزمنة لداء كرون تتكون ندب على جدار الأمعاء ومن الممكن أن يتضيق المعي. وقد يؤدي الوضع إلى الانسداد الكامل للمسالك الهضمية، كما أن داء كرون يوفر ظروفا ملائمة لتكون النواسير الشرجية والتقيحات وتمزق الشرج.

يتلقى مرضى داء كرون العلاج الأولي من طرف أخصائي الجهاز الهضمي والذي يكون عادة علاجا محافظا كالعلاج الدوائي و العلاج المعدل للمناعة (السلسيلات الأمينية 5، الغلوكوكورتيكود، كوابت المناعة، المستحضرات البيولوجية، المضادات الحيوية...إلخ)ز بالإضافة إلى العلاج بالأغذية المكملة.

غير أنه يبقى خيار إجراء العملية الجراحية لداء كرون خيارا ضروريا بالنسبة للأشخاص الذين يعانون على مدى سنوات من هذا المرض وخاصة في الحالات الطارئة ( مثل انسداد الأمعاء، فتق الأمعاء، التقيحات المصاحبة المسببة لتسمم الدم) أو مضاعفات مثل الناسور الشرجي والإمساك (تضيق المسالك المعوية).

هدف العملية الجراحية ليس هو الشفاء التام لأنه في كل الأحوال غير ممكن، الجراحة يمكنها فقط إزالة مضاعفات المرض وتداعياته.
في الحالات التي تصيب تضيق الشرج يمكن توسيع المسالك المعوية عن طريق التنظير الباطني.

إمكانيات العلاج الجراحي لداء كرون

لا توجد عملية واحدة لداء كرون، تبقى التدخلات الجراحية الخيار الوحيد في الحالات المستعجلة مثل انسداد الأمعاء الخطير والنزيف أو حدوث ثقب في الأمعاء. بالإضافة إلى إمكانية حدوث النواسير والتقيحات والتي غالبا ما تأتي نتيجة لمضاعفات داء كرون وتستدعي بالضرورة عملية جراحية خاصة. استئصال أجزاء من المعي وخاصة الأجزاء النشيطة ممكن غير أن مضاعفاته غير قليلة.

تنبني الاستراتيجية العامة في جراحة داء كرون على استهداف الجزء المريض والمسبب للمشاكل من المعي وقطعه عن طريق الجراحة. أجزاء المعي التي لا تسبب أية مشاكل بسبب داء كرون يجب الاحتفاظ بها. بالإضافة إلى أنه يجب إحداث أقل قدر من التفاغرات (الروابط بين أجزاء المعي التي تم قطعها).
ليس بالضرورة أن تستأصل الأجزاء المتضيقة من المعي مثل الأماكن التي حدث فيها تضيق أو انسداد، بحيث يمكن علاج المرض والمحافظة الكاملة على المسالك المعوية عن طريق رأب التضيقات في المعي.

إذا اقتصرت الالتهابات على المعي الدقيق المؤخر والمصران الأعور (العدوى المحصورة في المعي الدقيق المؤخر والمصران الأعور)، فيجب التفكير جيدا ما إذا كانت العملية الجراحية لاستئصال العي المؤخر والمصران الأعور البديل الأمثل للعلاج الدوائي لداء كرون. استئصال العي الدقيق المؤخر والمصران الأعور هي العمليات الغالبة في علاج داء كرون. في هذه العمليات يتم استئصال الممر الرابط بين المعي الدقيق والمعي الغليظ وبعد ذلك وصل الجزئين عن طريق الخياطة. جزئيا يمكن إجراء هذه العملية عن طريق الجراحة الأقل بضعا، بحيث يحتاج الجراح فقط إلى فتحات صغيرة في الجزء العلوي من البطن.

في الغالب لا تستجيب النواسير المتمددة للعلاج الدوائي ويبقى خيار العلاج التكميلي بالستئصال الجراحي خيارا لازما، ومن أجل أن يلتئم جرح الناسور يضطر الجراح أحيانا إلى وضع مخرج معوي صناعي. غير أنه في الغالب يمكن تجنب وضع المخرج المعوي الصناعي (الفغرة)، الفغرة تكوم ضرورية عند استئصال المعي الغليظ بالكامل وذلك نتيجة التغيرات الالتهابية التي تطرأ.

بعد عملية داء كرون

أصبحت متلازمة المعي القصير التي تحدث نتيجة عملية داء كرون نادرة في أيامنا وذلك بفضل الاستراتيجية المتبعة اليوم في هذه العملية والتي تعمل وفق مبدأ قطع أقل جزء من الأمعاء.
ولأن داء كرون لا يمكن الشفاء منه حتى وقتنا الحاضر فإنه في الغالب بعد العملية الجراحية تعود التهابات الأمعاء من جديد (تنكس المرض).