الانتقال إلى المحتوى
شعار Leading Medicine Guide

ألم الأذن بعد السباحة: لماذا يسبب دخول الماء إلى الأذن مشاكل؟

Melanie_Al_Tikriti__BSc.jpg

ميلاني التيكريتي، بكالوريوس العلوم ·

إذا ظهرت أعراض بعد السباحة وتفاقمت تدريجيًا

فإن آلام الأذن بعد السباحة معروفة لدى معظم الناس تقريبًا. وغالبًا ما يتم الاستخفاف بها، لكنها تُعد من أكثر الأعراض شيوعًا في فصل الصيف. في البداية، لا يُلاحظ سوى إحساس خفيف بالضغط أو انطباع بأن الماء قد بقي في الأذن. ويبدو هذا في الغالب غير ضار، وغالبًا ما يختفي من تلقاء نفسه. لكن في بعض الأحيان يتطور هذا الإحساس بعد بضع ساعات أو حتى في اليوم التالي إلى ألم واضح.

ومن السمات النموذجية لهذا الألم أن مساره يكون تدريجيًا إلى حد ما. في البداية، لا يُلاحظ سوى إحساس خافت، لكنه يتطور تدريجيًا إلى ألم شبه سحب أو طعن. وتشتد الأعراض بشدة عند المضغ أو التحدث أو عند لمس الأذن. عندها يصبح حتى الضغط الخفيف على صوان الأذن مزعجًا. ومن هذه اللحظة فصاعدًا، يجب التساؤل عما إذا كان الماء قد بقي في الأذن فحسب، أم أن التهابًا قد تطور بالفعل.

Ohrenschmerzen nach dem Schwimmen: Warum Wasser im Ohr Probleme macht

ما يحدث في قناة الأذن عند بقاء الماء فيها

القناة السمعية الخارجية هي منطقة حساسة للغاية، مبطنة بطبقة رقيقة من الجلد. ويحمي هذا الجلد شمع الأذن الذي يؤدي وظيفة مهمة. فهو يحافظ على مرونة الجلد، ويحميه من الجفاف، وله في الوقت نفسه تأثير مضاد للجراثيم خفيف.

عندما يتسرب الماء إلى القناة السمعية أثناء السباحة ويبقى فيها، يتعطل هذا التوازن. يمتص الجلد الرطوبة، ويصبح أكثر ليونة، ويفقد قدرته على المقاومة. وفي الوقت نفسه، قد يتم غسل الطبقة الواقية من شمع الأذن جزئيًا أو تتغير.

ومن العوامل الحاسمة في هذا الصدد البيئة الرطبة التي تنشأ نتيجة لذلك. ففي هذه البيئة، يمكن للجراثيم أن تتكاثر بسرعة أكبر بكثير. وتشمل هذه الجراثيم البكتيريا والفطريات الموجودة عادةً على الجلد، ولكنها لا تسبب أي مشاكل في الظروف العادية. ومع ذلك، فإن الرطوبة تسمح لها بالانتشار بشكل أكبر وتسبب الأعراض.

لماذا قد يتطور ذلك إلى التهاب

عندما يصبح الجلد رخواً، وتتعطل وظيفة الحماية الطبيعية للجلد، وتكون الجراثيم موجودة بكثرة، يمكن أن يتشكل التهاب في قناة الأذن. ويُطلق على هذا التهاب الأذن الناتج عن السباحة. ويحدث هذا بشكل خاص بعد التعرض المطول للماء. فكلما طالت مدة بقاء الماء في الأذن، زاد الخطر، لأن الجلد يظل رطبًا ويصبح الحاجز الوقائي الطبيعي أكثر عرضة للتهيج. بالإضافة إلى ذلك، قد تلعب الإصابات الجلدية الصغيرة، التي غالبًا ما تمر دون أن يلاحظها أحد، دورًا في ذلك. وتحدث هذه الإصابات، على سبيل المثال، بسبب الحك أو بسبب محفزات ميكانيكية مثل أعواد القطن.

وتكفي هذه الجروح الصغيرة لتسهيل دخول الجراثيم وتكاثرها. مما قد يؤدي إلى تفاقم التهيج وتحوّله إلى التهاب.

الأعراض النموذجية وكيفية التعرف على تفاقم الحالة

تتطور الأعراض عادةً بشكل تدريجي ولا تؤخذ على محمل الجد دائمًا في البداية. غالبًا ما يكون الشعور غير المألوف في الأذن هو السمة البارزة في البداية.

العلامات النموذجية هي:

  • ضغط أو شعور بـ«انسداد الأذن»
  • انخفاض طفيف في السمع
  • حكة في قناة الأذن
  • ألم عند لمس صوان الأذن أو تحريكها

قد تتفاقم الأعراض مع تقدم المرض. عندئذٍ لا يقتصر الألم على اللمس فحسب، بل يمتد ليشمل حالة الراحة أيضًا. في بعض الحالات، يحدث تورم في قناة الأذن، مما يؤدي إلى مزيد من ضعف السمع.

كما قد يحدث إفراز سوائل. ومن العلامات التحذيرية الواضحة أن تصبح الأذن حساسة بشكل متزايد، بحيث تسبب حتى اللمسات الخفيفة ألمًا شديدًا. وهذا يشير إلى أن الالتهاب قد وصل بالفعل إلى مرحلة متقدمة.

الأخطاء التي قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض

غالبًا ما يحاول المصابون إزالة الماء من الأذن بأنفسهم. ويستخدمون في ذلك أعواد القطن أو أدوات أخرى. لكن هذا لا يؤدي إلا إلى تفاقم الحالة. فبدلاً من إزالة الماء، غالبًا ما يتم دفعه إلى عمق أكبر في قناة الأذن. وفي الوقت نفسه، تتعرض البشرة الحساسة للتهيج أو حتى للإصابة. مما يؤدي إلى إضعاف وظيفة الحماية الطبيعية بشكل أكبر.

كما أن إزالة شمع الأذن أمر مشكوك فيه، لأنه يشكل حاجزًا وقائيًا مهمًا. وبدون هذه الطبقة الواقية، يمكن للجراثيم أن تستقر بسهولة أكبر. هناك نقطة أخرى وهي أن الأذن غالبًا ما لا تحصل على الوقت الكافي لتجف. فإذا بقيت الرطوبة، فإن الضغط على الجلد يستمر وقد تتفاقم الأعراض.

متى يمكن أن تصبح آلام الأذن بعد السباحة خطيرة

ليست كل الأعراض التي تظهر بعد السباحة تشكل مشكلة على الفور. فقد تختفي التهيجات الخفيفة من تلقاء نفسها. لكن هناك حالات تستدعي الفحص الدقيق.

ومن بينها:

  • ألم مستمر أو متزايد
  • تدهور واضح في السمع
  • حساسية شديدة في الأذن
  • تسرب سائل
  • استمرار الأعراض لعدة أيام

في مثل هذه الحالات، قد يكون من المفيد تحديد السبب. خاصةً إذا كانت الأعراض تتكرر بعد السباحة، فقد يكون ذلك بسبب حساسية زائدة في قناة الأذن.

الوقاية في الحياة اليومية وأثناء السباحة

لتجنب آلام الأذن بعد السباحة، يمكن أن تساعد بعض الإجراءات البسيطة:

  • ترك الأذنين تجفان بحذر بعد السباحة
  • تجنب بقاء الرطوبة في الأذن لفترة طويلة
  • الامتناع عن التنظيف القوي
  • حماية الأذنين الحساسة، على سبيل المثال من خلال اتخاذ تدابير مناسبة أثناء السباحة

خلاصة القول: لماذا لا ينبغي الاستهانة بوجود الماء في الأذن

غالبًا ما لا ينجم ألم الأذن بعد السباحة عن الماء نفسه، بل عن التغيرات التي يسببها في قناة الأذن. فقد يؤدي اضطراب الوظيفة الوقائية للجلد، إلى جانب الرطوبة والجراثيم، إلى حدوث تهيج والتهابات.

ما يبدو في البداية غير ضار قد يتفاقم تدريجيًا. ومن يعرف الأعراض النموذجية ويتصرف مبكرًا، يمكنه تقييم مسار الحالة بشكل أفضل وتجنب المضاعفات غير الضرورية. وفي حالة استمرار الأعراض، قد يكون من المفيد إجراء فحص في قسم طب الأنف والأذن والحنجرة.

مشاركة المقال

Melanie_Al_Tikriti__BSc.jpg

عن المؤلف الطبي

ميلاني التيكريتي، بكالوريوس العلوم

محررة