ارتفاع ضغط الدم: الخطر الخفي على القلب والأوعية الدموية
ميلاني التيكريتي، بكالوريوس العلوم ·
لماذا يظل ارتفاع ضغط الدم غالبًا دون أن يُلاحظ لفترة طويلة
يُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا في جميع أنحاء العالم. ويعاني منه ملايين الأشخاص دون أن يدركوا ذلك. وهذا بالذات ما يجعل هذا المرض خطيرًا للغاية. ففي حين أن الأمراض الأخرى تسبب أعراضًا سريعة، يتطور ارتفاع ضغط الدم في الغالب ببطء وبدون ظهور علامات تحذيرية واضحة في البداية. ولهذا السبب يُطلق عليه غالبًا لقب «القاتل الصامت».

يُقصد بضغط الدم القوة التي يضغط بها الدم على جدران الأوعية الدموية. وإذا استمر ارتفاع هذا الضغط لفترة طويلة، فإن الأوعية الدموية والقلب والأعضاء الأخرى تتعرض لضغط شديد. وعلى المدى الطويل، يمكن أن يؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة، مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية أو تلف الكلى.
لا يكتشف الكثير من الأشخاص أن ضغط دمهم مرتفع إلا عند إجراء فحص روتيني لدى الطبيب. ومع ذلك، يمكن علاج ارتفاع ضغط الدم بشكل جيد في كثير من الحالات – خاصةً إذا تم اكتشافه مبكرًا.
ما يحدث في الجسم عند ارتفاع ضغط الدم
يضخ القلب يوميًا عدة آلاف من اللترات من الدم عبر الجسم. ولكي تحصل جميع الأعضاء على ما يكفيها من الأكسجين والمغذيات، يجب أن يظل ضغط الدم ضمن نطاق معين.
ولكن إذا ظل الضغط مرتفعًا بشكل مستمر، فإن الأوعية الدموية تتعرض للإجهاد. وبمرور الوقت، تصبح جدران الأوعية الدموية أكثر صلابة وأقل مرونة. وفي الوقت نفسه، يضطر القلب إلى بذل جهد أكبر لضخ الدم عبر الجسم. وقد يؤدي هذا الضغط المستمر إلى سماكة عضلة القلب.
كما تتأثر أعضاء أخرى بارتفاع ضغط الدم، ولا سيما القلب والدماغ والكلى والعينان. ولذلك، قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم على المدى الطويل إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتم علاجه.
الأعراض النموذجية لارتفاع ضغط الدم
لا يشعر العديد من المصابين بأي أعراض لفترة طويلة. ولهذا السبب بالتحديد، غالبًا ما يظل المرض غير مكتشف. ومع ذلك، قد تظهر بعض الأعراض في بعض الحالات. ومن العلامات المحتملة ما يلي:
- الصداع، خاصة في الصباح
- الدوار أو الدوخة
- خفقان القلب أو تسارع نبضاته
- العصبية أو القلق الداخلي
- ضيق التنفس عند بذل مجهود
- اضطرابات النوم
- اضطرابات في الرؤية
ومع ذلك، فإن هذه الأعراض غير محددة وقد يكون لها أسباب أخرى. ولذلك، من المهم قياس ضغط الدم بانتظام، خاصةً ابتداءً من سن 40 عامًا تقريبًا أو في حالة وجود تاريخ عائلي للإصابة.
الأسباب وعوامل الخطر
نادرًا ما ينتج ارتفاع ضغط الدم عن سبب واحد فقط. ففي الغالب، تتضافر عدة عوامل معًا. وإلى جانب الاستعداد الوراثي، يلعب نمط الحياة والبيئة دورًا كبيرًا بشكل خاص.
ومن أهم عوامل الخطر ما يلي:
- زيادة الوزن
- قلة النشاط البدني
- النظام الغذائي الغني بالملح
- الإفراط في تناول الكحول
- التدخين
- الإجهاد المزمن
- مرض السكري أو اضطرابات التمثيل الغذائي للدهون
كما يؤثر العمر على ضغط الدم، حيث تفقد الأوعية الدموية مرونتها مع تقدم العمر، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الضغط في الجهاز الوعائي.
القياس الصحيح لضغط الدم
يتم تشخيص ارتفاع ضغط الدم من خلال قياسات متكررة لضغط الدم. ولا يعني ارتفاع القراءة مرة واحدة بالضرورة الإصابة بالمرض. فالأمر الحاسم هو إجراء عدة قياسات في أوقات مختلفة.
يُعتبر 120 على 80 ملم زئبق تقريبًا القيمة المرجعية لضغط الدم الطبيعي. أما القيم التي تبدأ من حوالي 140 على 90 فتُعتبر مرتفعة ويجب استشارة الطبيب بشأنها.
وغالبًا ما يوصي الأطباء أيضًا بإجراء قياس طويل الأمد لضغط الدم على مدار 24 ساعة. وفي هذه الحالة، يرتدي المريض جهاز قياس صغيرًا يقوم تلقائيًا بفحص ضغط الدم على فترات منتظمة. وبذلك يمكن الحصول على صورة واقعية للقيم في الحياة اليومية.
خيارات علاج ارتفاع ضغط الدم
الخبر السار هو أن ارتفاع ضغط الدم يمكن التحكم فيه بشكل جيد جدًّا في كثير من الحالات. ومن المهم الجمع بين العلاج الطبي وتغيير نمط الحياة.
ومن أهم هذه الإجراءات:
- إنقاص الوزن
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام
- اتباع نظام غذائي صحي وقليل الملح
- التخلص من التوتر والحصول على قسط كافٍ من النوم
إذا لم تكن هذه الإجراءات كافية بحد ذاتها، فيمكن استخدام الأدوية الخافضة لضغط الدم. وهناك مجموعات مختلفة من المكونات الفعالة التي يتم تكييفها حسب الحالة الفردية. ومن المهم تناول الأدوية بانتظام والالتزام بالمواعيد الطبية.
لماذا العلاج المبكر مهم جدًا
يمكن أن يتسبب ارتفاع ضغط الدم غير المعالج في أضرار جسيمة على مدى سنوات. وتعد العواقب المحتملة، مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية، خطيرة بشكل خاص. كما يمكن أن يؤدي إلى الفشل الكلوي أو تلف الأوعية الدموية في الدماغ.
وكلما تم اكتشاف ارتفاع ضغط الدم في مرحلة مبكرة، زادت فرصة تجنب مثل هذه المضاعفات. ولذلك، تلعب الفحوصات الوقائية المنتظمة دورًا حاسمًا.
يستخف الكثير من الناس بهذا المرض لأنهم يشعرون بصحة جيدة في البداية. لكن حتى في غياب الأعراض، فإن الجسم يعمل تحت ضغط شديد. ولذلك، من المهم البقاء يقظًا ومراقبة ضغط الدم الخاص بك.
خلاصة القول: الكشف المبكر عن ارتفاع ضغط الدم وتجنب المخاطر
غالبًا ما يمر ارتفاع ضغط الدم دون أن يُلاحظ لفترة طويلة. ومن يقوم بفحص ضغط الدم بانتظام، ويتبع نمط حياة صحي، ويلجأ إلى المساعدة الطبية عند الحاجة، يمكنه السيطرة على المرض بشكل جيد وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بشكل ملحوظ.
مشاركة المقال
عن المؤلف الطبي
ميلاني التيكريتي، بكالوريوس العلوم
محررة
