الانتقال إلى المحتوى
شعار Leading Medicine Guide

البروفيسور مينوفي: استخدام جهاز «شيفر» ونظام الملاحة لعلاج التهاب الجيوب الأنفية المزمن

Claudia_Dechamps.jpg

كلوديا ديشامب ·

بصفته طبيبًا متخصصًا في طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة تجميل الوجه، تخصص البروفيسور الدكتور أمير مينوفي في جراحة تجميل وترميم الرأس والرقبة. في مستشفى سانت إليزابيث في كولونيا-هوهنليند، يترأس البروفيسور مينوفي منذ عام 2017 قسم طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة والجراحة التجميلية. وكان قد اكتسب شهرة واسعة قبل ذلك بأكثر من عشر سنوات بفضل العلاجات عالية الجودة التي يقدمها في مجالات متنوعة من طب الأنف والأذن والحنجرة – على سبيل المثال، بفضل خبرته في علاج التهاب الجيوب الأنفية. كما أنه معروف على نطاق واسع بفضل تدخلاته المبتكرة في مجال الجراحة المجهرية للأذن الوسطى وزراعة أجهزة السمع. تحدث «ليدنج ميديسين غايد» مع هذا الخبير المتعاطف حول أحدث خيارات علاج التهاب الجيوب الأنفية المزمن.

Prof_Minovi_.jpg

«ليدينغ ميديسين غايد»: هل التهاب الجيوب الأنفية، ولا سيما التهاب الجيوب الأنفية المزمن، مرض يؤثر بشكل كبير على جودة حياة المصابين به؟

البروفيسور الدكتور أمير مينوفي: ربما لا يكون هذا معروفًا على نطاق واسع، لكن التهاب الجيوب الأنفية يصيب واحدًا من كل عشرة سكان في ألمانيا سنويًّا. يشعر المرضى الذين يعانون من هذا الالتهاب المزمن في الجيوب الأنفية بتقييد شديد في حياتهم اليومية وحياتهم العملية. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن التهاب الجيوب الأنفية المزمن له تأثير سلبي لدرجة أنه يتسبب في ظهور أعراض اكتئاب متوسط أو شديد.

Leading Medicine Guide: متى يتحدث الأطباء عن التهاب الجيوب الأنفية المزمن مقابل التهاب الجيوب الأنفية الحاد؟

البروفيسور الدكتور أمير مينوفي: التهاب الجيوب الأنفية الحاد هو التهاب يصيب الجيوب الأنفية. ويتميز بانسداد الأنف مصحوبًا بسيلان الأنف وصداع، وأحيانًا حمى. وعادةً ما يُعالج في العيادة الخارجية. ويتم استخدام المضادات الحيوية وقطرات الأنف المضادة للاحتقان وبخاخ الكورتيزون، حسب درجة شدة الحالة. وإذا انتقلت الحالة إلى مرحلة مزمنة – ونقول ذلك عندما تستمر الأعراض لأكثر من اثني عشر أسبوعًا – فيجب عندئذٍ استشارة أخصائي. الجيوب الأنفية هي تجاويف في عظم الوجه، وتتألف من الجيوب الجبهية، والجيوب الفكية، والجيوب الوتدية، وما يُعرف بالخلايا الغربالية. وتُستخدم الجيوب الأنفية لترطيب الهواء الذي نتنفسه وتصفيته وتسخينه مسبقًا. ولهذا الغرض، فهي مبطنة بغشاء مخاطي خاص ومزودة بشعيرات هزازة قادرة على نقل جزيئات الأوساخ والمخاط. وعندما تتورم الأغشية المخاطية بشكل مفرط أو تكون متورمة بشكل دائم، لا يتم تهوية الجيوب الأنفية بشكل جيد.

دليل الطب الرائد: ما الذي يمكن أن يكون السبب في ذلك؟

البروفيسور الدكتور أمير مينوفي: يمكن أن يكون لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن أسباب مختلفة: مثل الاختلافات التشريحية مثل انحراف الحاجز الأنفي، أو تضيق مداخل الجيوب الأنفية مما يؤدي إلى تراكم الإفرازات، أو الزوائد الأنفية.

Minovi3.JPG
© Fotolia

Leading Medicine Guide: كيف تجري الفحص؟ ما هي الأجهزة المستخدمة؟

البروفيسور الدكتور أمير مينوفي: هناك طريقة الفحص التقليدية باستخدام المصباح، أو أستخدم جهازًا تنظيريًّا. في تقنيات التصوير مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT)، يمكن رؤية مدى تأثر الغشاء المخاطي بدقة، كما يوفر قياس التدفق مزيدًا من المعلومات.

Leading Medicine Guide: كيف يتم العلاج؟

البروفيسور الدكتور أمير مينوفي: نبدأ أولاً بالعلاج المحافظ: الغسول الملحي، وبخاخات الأنف التي تحتوي على الكورتيزون، والعلاجات العشبية. ونحقق من خلالها درجات متفاوتة من النجاح. وبناءً على شدة الأعراض والعمر، نوصي بإجراء عملية جراحية. لا سيما الشباب، فهم غير مستعدين للتعايش لفترة طويلة مع المضايقات الناجمة عن التهاب الجيوب الأنفية المزمن. وإذا لم يكن التهاب الجيوب الأنفية ناجمًا عن الزوائد الأنفية فحسب، بل كان مرتبطًا أيضًا بانحراف الحاجز الأنفي، يتم تصحيح كل ذلك في عملية جراحية واحدة.

Leading Medicine Guide: هل يمكنكم أن تصفوا لنا إجراء العملية الجراحية بمزيد من التفصيل؟

البروفيسور الدكتور أمير مينوفي: منذ عقود نجري العمليات الجراحية باستخدام المناظير، وكلها عمليات طفيفة التوغل يتم إجراؤها عبر فتحتي الأنف دون الحاجة إلى شق جراحي من الخارج. ويتمثل الهدف بشكل أساسي في إعادة فتح مسارات التصريف في الجيوب الأنفية. ويتم ذلك من خلال إزالة الغشاء المخاطي المتضخم والأورام الحميدة. ولكن قد تكون العملية أكثر تعقيدًا بكثير، حيث نقوم بتصحيح الاختلافات التشريحية أو حتى إزالة التصلبات العظمية. لا يتم المساس بالغشاء المخاطي السليم، لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى تكوين ندبات. وبالنسبة للزوائد الأنفية وأجزاء الغشاء المخاطي المتغيرة، هناك إجراء جديد يُعرف باسم «شافر» (Shaver)، والذي يتيح إزالة الغشاء المخاطي بدقة. في دراسات حديثة، تمت إزالة الغشاء المخاطي الملتهب بشكل جذري، مما أدى إلى انخفاض معدل عودة الأورام الحميدة. ونحن هنا نتابع أحدث التطورات العلمية عن كثب ونوجه استراتيجياتنا العلاجية وفقًا لها.

Leading Medicine Guide: ما هي المستجدات الأخرى في تخصصكم؟

البروفيسور الدكتور أمير مينوفي: هناك تقنية جديدة تتمثل في غرسات مغلفة بالكورتيزون ذات بنية شبكية، نضعها عند مدخل الجيب الجبهي. وبفضل هذه الشبكات، تكون ردود فعل الجرح أقل بشكل ملحوظ. تُطلق الشبكة الكورتيزون الذي يقلل تورم الغشاء المخاطي على مدار فترة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أسابيع تقريبًا، ثم تتحلل ببطء. كما شهد العلاج الدوائي تطورات جديدة مهمة. فبإمكاننا استخدام ما يُعرف بالعلاجات البيولوجية، التي تتدخل مباشرة في الجهاز المناعي، ونحقق بها نتائج جيدة، على سبيل المثال، في حالات الالتهاب من النوع الثاني لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن المصحوب بزوائد أنفية. تُنتج الخلايا المناعية مواد ناقلة مختلفة تلعب دورًا مهمًا في الأمراض المزمنة. في الواقع، الغرض من هذه الناقلات الكيميائية هو تحييد الفيروسات والبكتيريا. ولكن عندما يزداد إنتاجها بشكل مفرط، أو يخرج عن السيطرة إلى حد ما، فإن هذه الناقلات الكيميائية تتسبب في تلف الأنسجة. وهنا يمكن للأدوية البيولوجية أن تتدخل وتوقف سلسلة التفاعلات الالتهابية.

Minovi5.jpg

Leading Medicine Guide: يبدو هذا واعدًا للغاية.

البروفيسور الدكتور أمير مينوفي: نعم، لكن للأسف يجب أن أهدئ من هذه الآمال قليلاً. صحيح أن هذه الأدوية تسمح بتجنب العمليات الجراحية وتحقيق تراجع في حجم الزوائد اللحمية، لكن المريض يحتاج إلى علاج منتظم، وللأسف فإن هذه الأدوية باهظة الثمن نسبيًا. كما أن هذه المعالجة لا تناسب جميع المرضى بناءً على الصورة السريرية لحالتهم، فنحن نقيّم كل حالة على حدة وفقًا لقائمة معايير محددة.

Leading Medicine Guide: في عيادتكم لطب الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى سانت إليزابيث في كولونيا-هوهنليند، لا تقتصرون أنتم وفريقكم على اتباع أحدث المعايير العلمية فحسب، بل تستخدمون أيضًا أحدث الأجهزة – وبالطبع في علاج التهاب الجيوب الأنفية أيضًا.

البروفيسور الدكتور أمير مينوفي: لقد ذكرتُ سابقًا جهاز «شافر» (Shaver) الخاص بأغشية الجيوب الأنفية. كما أننا نمتلك أدوات جيدة لإزالة الأورام الحليمية من الجيوب الفكية. وهي أورام حميدة يمكننا استئصالها بطريقة تمنع عودتها، ومن المهم بشكل خاص في هذه الحالة الحفاظ على هياكل الأنف. في غرفة العمليات، نستخدم نظام ملاحة حديثًا يُعد مساعدة قيّمة لنا، خاصةً عند التعامل مع الهياكل التشريحية المعقدة. غالبًا ما نعالج مرضى خضعوا لعمليات جراحية متعددة أو يعانون من مشاكل تشريحية في الجيب الجبهي. وبفضل نظام الملاحة هذا، يمكننا تحديد المواقع بدقة متناهية. نقوم بحساب الوضع التشريحي بدقة عالية حتى قبل إجراء العملية. وأثناء الجراحة، يوفر النظام بيانات دقيقة للغاية عن الموقع ويُصدر تحذيرات عند أدنى انحراف عن مسار الجراحة، وهو أمر بالغ الأهمية في منطقة الرأس الحساسة التي نجري فيها العمليات. بالإضافة إلى ذلك، نمتلك بالطبع أنظمة حفر عالية الكفاءة. لكن وصف أدواتنا الجراحية بالتفصيل قد يكون أمرًا مفرطًا بعض الشيء بالنسبة للجمهور غير المتخصص. باختصار، يمكن القول إننا نستخدم في التشخيص والعلاج جميع الإمكانيات التقنية المتاحة لنا اليوم.

prof_minovi_3.jpg

Leading Medicine Guide: تُجرى العملية تحت التخدير العام، فكيف تسير الأمور بعد الجراحة؟

البروفيسور الدكتور أمير مينوفي: بعد الجراحة، يبقى المرضى في الجناح لبضعة أيام، ثم نواصل رعايتهم في العيادة الخارجية. من المهم تجنب المجهود البدني لمدة ثلاثة أسابيع تقريبًا، كما يجب التعامل مع الأنف بحذر لمدة ستة أسابيع، فلا يُسمح، على سبيل المثال، بالتمشيط. كما أن الطب لم يتوقف عن التطور في مجال الرعاية اللاحقة؛ فنحن نستخدم اليوم سدادات أنفية ذاتية الذوبان وصغيرة نسبيًا، وبذلك لا يتعين إزالة أي شيء، بل قد يقتصر الأمر على شفط البقايا فقط.

أستاذ مينوفي، نشكركم جزيل الشكر على هذه المعلومات المفيدة، التي ستكون بالتأكيد مفيدة للغاية للكثيرين منا.

يمكن التواصل المباشر مع هذا الاختصاصي المتميز، الذي حصل أيضًا على شهادة «فوكوس» بصفته خبيرًا في التهاب الجيوب الأنفية، عبر صفحة ملفه الشخصي على موقع «ليدينغ ميديسين غايد».

مشاركة المقال

Claudia_Dechamps.jpg

عن المؤلف الطبي

كلوديا ديشامب

محررة