التثاؤب المستمر: ما الذي قد يكمن وراء التعب والإرهاق المتكررين
ميلاني التيكريتي، بكالوريوس العلوم ·
عندما يصبح التثاؤب متكرراً بشكل ملحوظ فجأة
التثاؤب هو رد فعل طبيعي تمامًا للجسم. كثيرون منا يتثاءبون في الصباح بعد الاستيقاظ، أو في المساء عند الشعور بالتعب، أو في المواقف الهادئة. ولكن إذا كان التثاؤب متكررًا لدرجة أنه لم يعد أمرًا طبيعيًا، فقد يكون ذلك علامة على وجود مشكلة ما.
غالبًا ما يصف المصابون هذا الشعور بأنه «حاجة مستمرة للتثاؤب»، دون أن يكونوا متعبين حقًّا. كما يلاحظ البعض منهم مشاكل في التركيز، أو إرهاقًا داخليًّا، أو شعورًا بعدم الاستيقاظ بشكل كامل خلال النهار. ولهذا السبب بالذات، لا ينبغي دائمًا الاستخفاف بالتثاؤب المتكرر واعتباره مجرد تعب بسيط.
ما هي وظيفة التثاؤب أصلاً
لا يزال السبب وراء الحاجة إلى التثاؤب غير واضح تمامًا حتى اليوم. كل ما نعرفه هو أن عدة مناطق في الدماغ والجهاز العصبي تشارك في هذه العملية. عند التثاؤب، يتغير التنفس لفترة قصيرة، وتشتد عضلات الوجه، وتستجيب الدورة الدموية بشكل طفيف لهذه الحركة.
بالإضافة إلى ذلك، يرتبط التثاؤب ارتباطًا وثيقًا باليقظة والانتباه وتنظيم إيقاع النوم واليقظة. ويحدث بشكل أكثر تكرارًا خاصة في المراحل التي يتراجع فيها التركيز. ولهذا السبب، يتثاءب الكثير من الناس، على سبيل المثال، عند الجلوس لفترات طويلة، أو أثناء القيام بأنشطة رتيبة، أو عند قلة النوم.

قلة النوم هي السبب الأكثر شيوعًا
يعد النوم غير الكافي أو السيئ أحد الأسباب الأكثر شيوعًا للتثاؤب المستمر. فمن يستيقظ كثيرًا ليلاً، أو يعاني من ضغوط شديدة، أو لا يحصل على نوم عميق ومريح، غالبًا ما يشعر بإرهاق مستمر خلال النهار. وعندها يحاول الجسم الحفاظ على اليقظة من خلال التثاؤب المتكرر. ويكون هذا الأمر ملحوظًا بشكل خاص لدى الأشخاص الذين ينامون بشكل غير منتظم أو لا ينامون أبدًا تقريبًا.
الإجهاد والضغط النفسي
يمكن أن يؤدي التوتر أيضًا إلى التثاؤب المتكرر. ففي ظل التوتر المستمر، تتغير نشاطات الجهاز العصبي اللاإرادي. ويكون الجسم في حالة استنفار دائمة، وفي الوقت نفسه غالبًا ما يحدث إرهاق داخلي.
يعاني العديد من المصابين من ضعف في النوم، ويشعرون بالإرهاق خلال النهار، ويشكون من صعوبات في التركيز أو اضطراب داخلي. وقد يكون التثاؤب المتكرر علامة على أن الجسم يحاول تنظيم التوتر والتعب في آن واحد. بالإضافة إلى ذلك، يلعب الضغط النفسي دورًا أيضًا. فقد تؤدي حالات القلق أو الإرهاق العاطفي إلى ردود فعل مماثلة.
الدورة الدموية وإمداد الجسم بالأكسجين
لا يكون التعب البحت هو السبب الوحيد وراء التثاؤب المستمر دائمًا. فقد تلعب مشاكل الدورة الدموية أو انخفاض إمداد الأكسجين دورًا أيضًا. وغالبًا ما يشعر الأشخاص الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم بالوهن بشكل خاص. كما يشكو البعض من الدوار أو برودة اليدين أو صعوبة في التركيز. في مثل هذه الحالات، غالبًا ما يزداد التثاؤب. كما أن التنفس السطحي وقلة النشاط البدني أو الهواء الخانق في الغرفة لفترات طويلة يمكن أن يسهم في زيادة التثاؤب.
الأدوية والأسباب الجسدية
تؤثر بعض الأدوية على الجهاز العصبي أو تسبب التعب. ومن بينها بعض مضادات الاكتئاب، والمهدئات، أو الأدوية المضادة للحساسية. كما أن الأسباب الجسدية مثل نقص الحديد، أو مشاكل الغدة الدرقية، أو حالات الإرهاق المزمن يمكن أن تظهر من خلال التعب المستمر والتثاؤب المتكرر. ولا سيما عندما تظهر أعراض إضافية مثل الضعف، أو الضغط في الرأس، أو تسارع ضربات القلب، أو انخفاض الأداء، فيجب عندئذٍ إجراء فحص دقيق.
الصلات العصبية
في حالات نادرة، قد يكون التثاؤب المتكرر مرتبطًا أيضًا بعمليات عصبية. ونظرًا لأن التثاؤب يشارك فيه مناطق مختلفة من الدماغ، فإن أي تغيير ملحوظ في سلوك التثاؤب قد يشير إلى اضطرابات في الجهاز العصبي. وإذا ظهرت بالإضافة إلى ذلك أعراض مثل ضعف العضلات، أو مشاكل في الكلام، أو الشعور بالخدر، أو نوبات دوار شديدة، فيجب إجراء فحوصات طبية لتوضيح الأمر.
متى يصبح التثاؤب المتكرر مقلقًا
يُعد التثاؤب العرضي أمرًا طبيعيًا تمامًا. ويصبح مثيرًا للانتباه بشكل خاص عندما يزداد بشكل مستمر أو يحدث دون وجود تعب ملحوظ. كما تلعب الأعراض المصاحبة دورًا مهمًا في هذا الصدد.
ومن بينها:
- الإرهاق المستمر
- صعوبات في التركيز
- الدوار أو مشاكل في الدورة الدموية
- مشاكل في النوم
- التعب الشديد أثناء النهار
في مثل هذه الحالات، من المفيد مراقبة الأسباب المحتملة عن كثب.
ما الذي يمكن أن يساعد
يعتمد العلاج دائمًا على السبب. غالبًا ما تساعد التغييرات في نمط الحياة اليومي وحدها على تحسين النوم والحد من الضغوط العامة.
فالنوم المنتظم وممارسة الرياضة واستنشاق الهواء النقي وفترات الراحة المخطط لها يمكن أن تساعد في استقرار الجسم وتقليل التعب النهاري. وفي الوقت نفسه، ينبغي الاهتمام بتناول كمية كافية من السوائل واتباع نظام يومي منتظم. إذا استمرت الأعراض لفترة أطول أو ظهرت أعراض إضافية، فمن المفيد إجراء فحص أكثر دقة. في حالة استمرار التعب أو ظهور أعراض عصبية مصاحبة، قد يكون من المفيد إجراء فحص في قسم طب الأعصاب أو الطب الباطني.
مشاركة المقال
عن المؤلف الطبي
ميلاني التيكريتي، بكالوريوس العلوم
محررة
