الانتقال إلى المحتوى
شعار Leading Medicine Guide

الفحص الوقائي لسرطان الجلد بدقة وسرعة باستخدام ماسح ضوئي شامل للجسم بزاوية 360 درجة - مقابلة مع الخبير البروفيسور بشارة

Alexandra_Pfitzmann.jpg

ألكسندرا بفيتزمان ·

يُعد الأستاذ الدكتور فالك بشارا أخصائيًا معترفًا به في مجال جراحة الأمراض الجلدية، ويتمتع بسمعة ممتازة تتجاوز حدود منطقة الرور. وبصفته نائب مدير عيادة الأمراض الجلدية والطبيب المسؤول عن قسم جراحة الجلد في مستشفى بوخوم الكاثوليكي، فإنه يجمع بين أعلى مستويات الخبرة الطبية وأساليب العلاج المبتكرة. وتتركز اهتماماته على العلاج الجراحي لأورام الجلد، وجراحات سرطان الجلد، وجراحة التجميل والترميم الجلدية، بالإضافة إلى علاج الندوب والأمراض الجلدية المعقدة مثل التهاب الغدد العرقية القيحي (الحب الشباب المقلوب).

بفضل خبرته التي تمتد لسنوات طويلة وخبرته العلمية الشاملة، يعتمد البروفيسور الدكتور بشارا على أحدث الأساليب التشخيصية والعلاجية. ويولي دائمًا الأولوية للتشخيص الدقيق من أجل الكشف المبكر عن التغيرات الجلدية المرضية وعلاجها بشكل موجه. ويتمتع بخبرة فنية استثنائية، لا سيما في جراحة أورام الجلد، مما يتيح له تشخيص سرطان الجلد في مراحله المختلفة في وقت مبكر وإجراء علاجات جراحية مخصصة لكل مريض على حدة.

وبصفته الرئيس السابق للجمعية الألمانية لجراحة الأمراض الجلدية (DGDC)، يكرس البروفيسور الدكتور بشارا جهوده ليس فقط لرعاية المرضى، بل أيضًا للبحث العلمي والتدريس. ويضمن تعاونه الوثيق مع الخبراء المحليين والدوليين، بالإضافة إلى مشاركته النشطة في الدراسات العلمية، استفادة مرضاه من أحدث التطورات في مجال جراحة الأمراض الجلدية.

وقد تم تعيينه في عام 2014، تقديراً لإنجازاته وخبرته المتميزة، أستاذاً غير نظامي في كلية الطب بجامعة الرور في بوخوم. يستفيد المرضى الذين يضعون أنفسهم بين يدي الأستاذ الدكتور بشارا من رعاية فردية ومحترفة، تستند إلى تشخيص دقيق، وأساليب علاج حديثة، وخبرة جراحية تمتد لسنوات عديدة.

وقد تعرفت هيئة تحرير «ليدينغ ميديسين جايد» (Leading Medicine Guide) خلال حوار مع البروفيسور الدكتور بشارا على المزيد من المعلومات حول أسباب الإصابة بسرطان الجلد وطرق علاجه، بالإضافة إلى جهاز المسح الشامل للجسم بزاوية 360 درجة الذي يستخدمه البروفيسور الدكتور بشارا مع مرضاه.

St. Josef-Hospital - Klinikum der Ruhr-Universität Bochum - Prof. Dr. Falk Bechara

يُعد سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطانات انتشارًا على مستوى العالم، ويمكن أن يظهر بأشكال مختلفة، بدءًا من سرطان الخلايا القاعدية الذي يُعتبر غير ضار نسبيًّا وصولًا إلى الأورام الميلانينية الخبيثة شديدة العدوانية. ومن الخطورة بمكان أن سرطان الجلد غالبًا ما يتطور دون أن يُلاحظ لفترة طويلة، ولا يؤدي إلى عواقب صحية خطيرة إلا في المراحل المتقدمة. ومع ذلك، يوفر الجلد فرصة فريدة للكشف المبكر: فالتغيرات تكون مرئية في الغالب ويمكن اكتشافها مبكرًا من خلال الفحوصات الوقائية المنتظمة. لذلك، تلعب الوقاية من سرطان الجلد دورًا حاسمًا في تشخيص التغيرات الجلدية الخبيثة في الوقت المناسب وعلاجها بنجاح. تتيح طرق الفحص الحديثة، مثل الفحص المجهري بالضوء الساقط أو التنظير الجلدي الرقمي، تحديد أصغر التغيرات المشبوهة وإزالتها في وقت مبكر إذا لزم الأمر. يمكن لمن يقوم بفحص بشرته بانتظام ويحرص على استخدام واقي الشمس أن يقلل من مخاطره الشخصية بشكل كبير ويحافظ على صحة بشرته على المدى الطويل.

يتأثر ظهور سرطان الجلد بعدد كبير من عوامل الخطر، حيث يُعتبر التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية السبب الرئيسي. 

«لا تزال الأشعة فوق البنفسجية تُعتبر أهم عامل خطر للإصابة بسرطان الجلد. ومع ذلك، تختلف أهمية ونوعية الضرر الناجم عن الأشعة فوق البنفسجية باختلاف نوع سرطان الجلد. يرتبط سرطان الجلد الفاتح – مثل التقرن الشعاعي أو سرطان الخلايا القاعدية وسرطان الخلايا الحرشفية – ارتباطًا واضحًا بالتعرض التراكمي طويل الأمد للأشعة فوق البنفسجية. ويمكن تصور ذلك هنا على أنه «حساب للأشعة فوق البنفسجية»: فمع كل تعرض للشمس يتم إيداع رصيد في هذا الحساب، وفي مرحلة ما يمتلئ الحساب – فتظهر التغيرات الجلدية الأولى أو المراحل السابقة للإصابة بالسرطان. أما في حالة سرطان الجلد الأسود (الميلانوما)، فإن البيانات المتوفرة أكثر تعقيدًا. صحيح أن هناك أنواعًا منه، خاصة في منطقة الوجه، ترتبط ارتباطًا واضحًا بالتعرض المزمن للأشعة فوق البنفسجية. ومع ذلك، فإن العديد من حالات الميلانوما تظهر في أجزاء من الجسم مثل الجذع أو الذراعين أو الساقين، وهي الأجزاء التي تتعرض لأشعة الشمس بدرجة أقل في الحياة اليومية. وفي مثل هذه الحالات، يُفترض أن الأضرار الشديدة الناجمة عن الأشعة فوق البنفسجية – مثل حروق الشمس في مرحلة الطفولة أو المراهقة – تلعب دورًا حاسمًا. ويُعد نوع البشرة عامل خطر آخر: فالأشخاص ذوو البشرة الفاتحة والشعر الأشقر أو الأحمر ولون العيون الفاتح أكثر عرضة للخطر بشكل ملحوظ مقارنةً بالأشخاص ذوي البشرة الداكنة. تتمتع أنواع البشرة الداكنة بحماية طبيعية معينة بفضل ارتفاع نسبة الميلانين فيها. ويُعد ضعف جهاز المناعة عامل خطر ثالثًا هامًّا. فالأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة، سواء بسبب تناول أدوية مثبطة للمناعة أو بعد عمليات زرع الأعضاء، يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطان الجلد – لا سيما الأنواع العدوانية منه. «حتى بالنسبة للأشخاص الذين يتمتعون ببشرة سليمة ونمط حياة صحي بشكل عام، فإن التعرض الشديد لأشعة الشمس – مثل قضاء أسبوعين في حمامات شمس مكثفة أثناء العطلة – قد يشكل مشكلة على المدى الطويل. ولذلك، يظل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية موضوعًا أساسيًا للوقاية لجميع أنواع البشرة والفئات العمرية»، كما أوضح البروفيسور الدكتور بشارا في بداية حوارنا.


ما يُعرف بـ«تأثير تراكم الأشعة فوق البنفسجية» يعني أن كل حروق شمس تزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد على المدى الطويل، حتى لو كانت قد حدثت منذ سنوات عديدة. وهناك فئات معينة من الأشخاص معرضة للخطر بشكل خاص. ومن بينها الأشخاص ذوو البشرة الفاتحة (نوعي البشرة الأول والثاني)، ذوو الشعر الأشقر أو الأحمر، وذوو العيون الزرقاء أو الخضراء، وكذلك الذين يميلون إلى ظهور النمش. تحتوي أنواع البشرة هذه على كمية أقل من الميلانين، وهو الصبغة التي تحمي البشرة من أضرار الأشعة فوق البنفسجية.


يجب على الأشخاص المعنيين مراقبة بشرتهم بانتظام للكشف عن أي تغيرات، حيث يمكن في كثير من الأحيان اكتشاف سرطان الجلد في مرحلة مبكرة من خلال التغيرات الجلدية الملحوظة. 

وينبغي الانتباه بشكل خاص إلى الشامات والبقع الصبغية، لا سيما إذا طرأت تغييرات على شكلها أو لونها أو حجمها. وتساعد ما تُعرف بقاعدة «ABCDE» في الكشف المبكر عن التغيرات الجلدية الملحوظة. حيث يشير الحرف A إلى عدم التناسق، وB إلى الحدود غير المنتظمة، وC إلى تباين الألوان داخل البقعة، وD إلى قطر يزيد عن خمسة ملليمترات، وE إلى بروز أو تغير في سطح البقعة. 

«عند ظهور تغيرات جلدية ملحوظة، يكون المريض في كثير من الحالات قد تعرض بالفعل لفترة طويلة من التعرض المكثف للأشعة فوق البنفسجية. ومن المهم التمييز بين سرطان الجلد الفاتح وسرطان الجلد الأسود، حيث يظهر كل منهما أعراضاً نموذجية مختلفة. في حالة سرطان الجلد الفاتح، غالبًا ما يبلغ المرضى عن ظهور بقع في مناطق الجسم المعرضة بشدة لأشعة الشمس، مثل الوجه أو الأذنين أو الساعدين، والتي تتقرح أو تتقشر مرارًا وتكرارًا. ومن السمات النموذجية أن هذه الجروح تبدو وكأنها تلتئم، لكنها تعود للظهور مرة أخرى بعد بضعة أسابيع أو أشهر. ويُعد هذا النمط المتكرر علامة تحذير كلاسيكية. وهناك قاعدة عامة بسيطة تقول: إن التغيرات الجلدية التي لا تلتئم تمامًا لمدة تزيد عن ثمانية أسابيع يجب فحصها طبياً. أما في حالة سرطان الجلد الأسود، فلا يكون الجرح الذي يتعافى بصعوبة هو العلامة البارزة، بل التغيرات التي تطرأ على الشامات. ومن العلامات الملفتة للنظر بشكل خاص زيادة الحجم، أو الحواف غير المنتظمة، أو الأشكال غير المتناظرة. ينبغي أن تكون الشامة متناظرة تقريبًا – فإذا قسمناها ذهنيًّا إلى نصفين، يجب أن يبدو كلا النصفين متشابهين. علاوة على ذلك، لا تنشأ معظم أنواع سرطان الجلد الأسود من الشامات الموجودة بالفعل، بل تظهر كبقع داكنة جديدة على الجلد. يذكر العديد من المرضى ظهور بقعة فجأة لم يكونوا على علم بها من قبل. وينبغي فحص مثل هذه التغيرات الجديدة في أقرب وقت ممكن لدى أخصائي الأمراض الجلدية، لأن التشخيص المبكر أمر حاسم لنجاح العلاج"، يوضح البروفيسور الدكتور بشارا.

يوفر جهاز المسح الشامل للجسم بزاوية 360 درجة طريقة حديثة ودقيقة للغاية للكشف عن سرطان الجلد مقارنةً بالفحص التقليدي بالعين المجردة أو باستخدام جهاز الفحص الجلدي. 

«يبدو جهاز المسح الشامل للجسم بزاوية 360 درجة، للوهلة الأولى، مستقبليًّا بعض الشيء، لكن أفضل طريقة لمقارنته هي بأجهزة المسح الجسدي الموجودة في المطارات. يقف المريض في وضع مستقيم داخل الجهاز، بعد خلع ملابسه، بشكل مشابه لما قد يتخيله المرء عند استخدام غرفة التشمس الاصطناعي. في تلك اللحظة، تقوم أكثر من 100 كاميرا عالية الأداء بتصوير كل مليمتر مربع من الجلد في وقت واحد. وفي غضون ثوانٍ معدودة، يتم إنشاء صورة افتراضية ثلاثية الأبعاد دقيقة للمريض، يتم فيها توثيق جميع التغيرات الجلدية بأدق التفاصيل. تكمن الميزة الكبرى لهذه التقنية في التسجيل والتخزين الشاملين لجميع مناطق الجلد – فلا يُغفل أي شيء. ومن المفيد بشكل خاص أن كل تغير جلدي على حدة لا يتم تسجيله فحسب، بل يتم تحديد موقعه مباشرةً وتخزينه رقميًّا أيضًا. كما يتم إجراء تحليل أولي للآفات المسجلة بفضل الذكاء الاصطناعي المدمج. يتم تمييز المناطق الجلدية المشبوهة للطبيب، الذي يمكنه بعد ذلك فحصها بشكل محدد باستخدام عدسة مكبرة خاصة أو من خلال التنظير الجلدي بالفيديو. وهنا أيضًا يتم استخدام تقييم مدعوم بالذكاء الاصطناعي لتقييم، على سبيل المثال، حواف الشامات وتغيرات لونها وبنيتها"، كما يقول البروفيسور الدكتور بشارا، ويؤكد:

«لكن التقدم الحقيقي يتجلى بشكل خاص في متابعة التطور. فإذا كان لدى المريض، على سبيل المثال، عدة مئات من الشامات، فمن شبه المستحيل بالعين المجردة مراقبة تطورها بدقة على مدى فترات زمنية طويلة. ففي الموعد التالي، يقارن الماسح الضوئي جميع الشامات المخزنة مع الشامات الحالية، ويحدد بشكل موثوق ما إذا كانت هناك شامات جديدة قد ظهرت، أو ما إذا كانت الشامات الموجودة قد تغيرت، أو ما إذا كان هناك نمو ملحوظ في أي منها. تمثل هذه الإمكانية للمراقبة الآلية على المدى الطويل تقدماً كبيراً مقارنة بالفحص التقليدي، حيث يقوم طبيب الأمراض الجلدية بفحص الجلد بحثاً عن أي علامات مشبوهة باستخدام عدسة مكبرة يدوية. ورغم أن هذه الطريقة – التي لا تزال هي المعيار – فعالة، إلا أنها محدودة بشكل واضح في تغطية مساحات جلدية كبيرة وفي إمكانية المقارنة على المدى الطويل. بالنسبة للعديد من المرضى، ربما تكون آخر فحص وقائي لسرطان الجلد قد مر عليه سنوات، وغالبًا ما كان يتم إجراؤه باستخدام عدسة مكبرة، حيث كان الطبيب يفحص الجسم خطوة بخطوة. ورغم أن هذه الطريقة لا تزال مستخدمة، إلا أن حدودها تتضح بسرعة عند وجود عدد كبير من التغيرات الجلدية. في المقابل، يُعد ماسح الجسم بالكامل إضافة قيّمة في هذا الصدد، حيث يتيح الكشف المبكر عن سرطان الجلد بشكل موثوق وقابل للتتبع على المدى الطويل، خاصةً بالنسبة للمرضى المعرضين للخطر".

لا يمكن للجهاز رصد سوى مناطق الجلد التي تراها الكاميرات. أما المناطق مثل باطن القدمين، وطيات الجلد، وشعر الرأس، والأغشية المخاطية للفم، أو المنطقة التناسلية، فلا يتم أخذها في الاعتبار، حيث لا يمكن رصدها. «لا يعمل النظام بمفرده، بحيث يدخل المريض الجهاز ويحصل على نتيجة مطبوعة. بل يجب على طبيب الأمراض الجلدية فحص المناطق التي لا يتم رصدها يدويًّا. ثم يتم فحص الآفات المشبوهة بمكبر إلكتروني. وبالتالي، لا يمكن استخدام الجهاز بشكل صحيح إلا بالاقتران مع خبرة طبيب متخصص. إذا اكتشف الجهاز أو طبيب الأمراض الجلدية تغيرًا مشبوهًا، فهناك خيارات مختلفة لكيفية المضي قدمًا. في حالة الملاحظات الطفيفة التي لا تتطلب إجراء جراحة فورية، يمكن توجيه المريض أولاً بمراقبة الشامة والعودة إلى العيادة في حالة حدوث أي تغيرات. أما في الحالات الأكثر خطورة، عندما تثير الشامة شكوكًا بوجود سرطان الجلد، يُوصى بإزالتها. لقد طورنا في عيادتنا ميزة فريدة تتمثل في تقديم علاج «في الوقت المناسب». وهذا يعني أن المريض يأتي إلينا، ونعرض عليه إنجاز كل الإجراءات في يوم واحد. بعد الفحص باستخدام الماسح الضوئي، يتم استئصال الآفات المشبوهة مباشرةً إذا لزم الأمر. ومن المزايا الأخرى لنظامنا أن الفحص المرضي لعينات الأنسجة المأخوذة يتم مباشرةً داخل عيادتنا. وهذا يعني أن المريض يحصل على النتيجة عادةً في غضون 16 إلى 18 ساعة. مثال على ذلك: يأتي مريض يوم الاثنين، ويُظهر الفحص وجود ثلاث شامات مشبوهة، يتم استئصالها في اليوم نفسه. وبحلول صباح اليوم التالي، تكون النتيجة جاهزة، ويتم الاتصال بالمريض على الفور. وبذلك يتضح له بسرعة ما إذا كان كل شيء على ما يرام أم أن هناك خطوات إضافية ضرورية. «هذه الإجراءات، التي يتم خلالها الانتهاء من التشخيص والجراحة والفحص النسيجي في غضون 18 ساعة، هي المعيار المتبع لدينا في المستشفى الجامعي. وهذا أمر استثنائي، حيث إن إكمال العملية بأكملها في مؤسسات أخرى غالبًا ما يستغرق عدة أسابيع»، كما يوضح البروفيسور الدكتور بشارة.

يُوصى بشكل خاص باستخدام الماسح الضوئي الشامل للجسم بزاوية 360 درجة للمرضى المعرضين لخطر متزايد للإصابة بسرطان الجلد. 

عندما يكون لدى المرضى العديد من الشامات أو احتمال وجود تاريخ عائلي للإصابة، مثل إصابة الأجداد أو الأشقاء بسرطان الجلد، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كم مرة يجب عليهم الذهاب للفحص؟ «بشكل عام، نوصي بأن يخضع المرضى الذين لم يسبق لهم الإصابة بالسرطان لفحوصات منتظمة وفقًا لبروتوكولات محددة. في حالة سرطان الجلد الفاتح، تتم المتابعة كل ستة أشهر خلال السنوات الثلاث الأولى، بينما تعتمد وتيرة المتابعة في حالة سرطان الجلد الأسود على سماكة الورم. أما بالنسبة للمرضى الذين يعانون فقط من كثرة الشامات أو لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالمرض، فنوصي بإجراء فحص مرة واحدة على الأقل سنويًّا. وإذا تم اكتشاف أي شيء غير طبيعي خلال إحدى هذه الفحوصات، يتم تطبيق بروتوكولات المتابعة المحددة، والتي تختلف وفقًا للنتائج. وبالطبع نأمل ألا يحدث ذلك، لكن الفحص المنتظم مهم للتمكن من الاستجابة في وقت مبكر"، كما يوصي أخصائي الأمراض الجلدية. 

تُعد هذه التقنية مفيدة بشكل خاص، لأنها تتيح المراقبة المستمرة للبشرة وتسمح بتتبع التغيرات الصغيرة على مدى فترة زمنية أطول. علاوة على ذلك، يستفيد أيضًا الأشخاص الذين يتعرضون بانتظام لأشعة فوق البنفسجية مكثفة في عملهم أو أوقات فراغهم من استخدام ماسح ضوئي شامل للجسم بزاوية 360 درجة. وينطبق هذا، على سبيل المثال، على الأشخاص الذين يعملون كثيرًا في الهواء الطلق أو الذين يمارسون حمامات الشمس بشكل متكرر. كما يوفر جهاز المسح طريقة فعالة للأشخاص الذين استخدموا غرف التسمير بشكل متكرر في الماضي، للكشف عن التغيرات الجلدية الناتجة عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية. 


يُعد مستشفى سانت جوزيف – التابع لجامعة الرور في بوخوم – أحد أكبر المستشفيات الجامعية في ألمانيا، سواء من حيث عدد الأسرة أو من حيث الحجم. وتركز العيادة بشكل خاص على علاج سرطان الجلد. ومن السمات البارزة للمستشفى التكامل الوثيق بين التشخيص والعلاج الجراحي والتحليل النسيجي في خطوة واحدة. ويتيح هذا المزيج الفعال، المدعوم بفرق عمل متناغمة، توفير رعاية شاملة وعالية الجودة لمرضى سرطان الجلد.


هناك آراء متنوعة حول مقدار التعرض لأشعة الشمس الذي يعتبر صحيًّا بالفعل، لا سيما فيما يتعلق بمستويات فيتامين د. 

من ناحية، نسمع غالبًا أن فيتامين د مهم وأن التعرض لأشعة الشمس مفيد بشكل عام. ومن ناحية أخرى، يتساءل المرء عن كيفية تحديد القدر المناسب. غالبًا ما توجد تصورات خاطئة حول مقدار ضوء الشمس اللازم للحفاظ على مستويات فيتامين د. «إذا ما أمعنا النظر في الحقائق، نجد أنه يكفي في كثير من الأحيان التعرض لأشعة الشمس لمدة 15 دقيقة يوميًا – مع تعريض اليدين والساعدين للشمس. هذه المدة القصيرة كافية تمامًا للحفاظ على مستويات فيتامين د بشكل كافٍ. لذا، فإن الفكرة القائلة بضرورة قضاء ساعة أو أكثر تحت أشعة الشمس لتلبية احتياجات الجسم من فيتامين د ليست صحيحة. وبطبيعة الحال، للشمس آثار إيجابية أخرى، مثل الشعور بالراحة الناتج عن إنتاج السيروتونين. ولكن إذا كان الأمر يتعلق بمستوى فيتامين د فقط، فليس من الضروري التعرض لأشعة الشمس لساعات طويلة. أما بالنسبة للأطفال، فالأمر يختلف قليلاً بالطبع. يعتقد الكثيرون أن الأطفال يعتادون على الشمس ولا يحتاجون بعد ذلك إلى أي حماية للحصول على سمرة صحية. وللأسف، هذه الفكرة خاطئة. فكل حروق شمس وكل احمرار يتقبله المرء أملاً في الحصول على لون بشرة جميل، يتسبب دائمًا في ضرر. ولذلك، من المهم بشكل خاص توفير الحماية المناسبة من أشعة الشمس في وقت مبكر، خاصةً عند الأطفال. ويؤكد البروفيسور الدكتور بشارا قائلاً: «كلما بدأنا في ذلك مبكراً، كان ذلك أفضل لصحة البشرة».

يختلف علاج سرطان الجلد الأبيض والأسود في المقام الأول حسب نوع السرطان ومرحلة المرض والحالة الصحية العامة للمريض. في السنوات الأخيرة، تحسنت فرص الشفاء بشكل كبير بفضل طرق العلاج الجديدة، لا سيما في حالة سرطان الجلد الأسود، أي الميلانوما.

أما سرطان الجلد الأبيض، الذي يتألف من سرطان الخلايا القاعدية وسرطان الخلايا الحرشفية، فيُعالج جراحياً في الغالب، لأنه لا ينتشر بسرعة في العادة. وفي الحالات المتقدمة أو في المناطق التي يصعب الوصول إليها، يتم اللجوء إلى العلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي. نادرًا ما تكون العلاجات الجهازية، مثل العلاج الكيميائي، ضرورية. على النقيض من ذلك، فإن علاج سرطان الجلد الأسود (الميلانوما) أكثر تعقيدًا. في المراحل المبكرة، يتم استئصال الورم جراحيًا، مع استئصال العقد الليمفاوية المجاورة إذا لزم الأمر. أما في حالات الميلانوما المتقدمة التي انتشرت، فقد أثبتت العلاجات المناعية والعلاجات الموجهة، مثل مثبطات نقاط التفتيش (Nivolumab، Pembrolizumab)، نجاحًا كبيرًا، كما أنها تحسن التوقعات بشكل ملحوظ، حتى في الحالات المقاومة للعلاج.

وعلق البروفيسور الدكتور بشارة على ذلك قائلاً: «إذا نظرنا إلى التطورات التي طرأت على علاج سرطان الجلد الأسود في السنوات الأخيرة، نجد أن الكثير قد تغير، لا سيما في مجال المراحل المتقدمة. إذا عدنا بالذاكرة 15 إلى 20 عامًا إلى الوراء، كان سرطان الجلد الأسود، خاصةً في أشكاله المتقدمة أو في الحالات التي انتشر فيها بالفعل، بمثابة حكم بالإعدام في الغالب بالنسبة للمرضى. في الماضي، كان الأمل الوحيد في الشفاء يكمن في الكشف المبكر عن الورم واستئصاله جراحياً، وهو ما يظل حتى اليوم الخيار العلاجي الأفضل في المراحل المبكرة. لكن المشكلة الكبرى كانت أن سرطان الجلد الأسود المتقدم، خاصةً إذا كان قد انتشر بالفعل، كان يؤدي إلى الوفاة في معظم الأحيان. لكن العلاج شهد تغييرًا جذريًّا خلال السنوات العشر الماضية – وهذا أمر ثوري. ويُعد إدخال العلاج المناعي، الذي حاز على جائزة نوبل في الطب، تقدمًا حاسمًا. كما لعبت العلاجات الموجهة دورًا كبيرًا. وقد غيّر هذان التطوران خيارات العلاج تمامًا وحسّنا توقعات المرضى بشكل كبير. واليوم، يمكننا تحقيق حالات هدوء طويل الأمد لدى حوالي نصف المرضى المصابين بسرطان الجلد المتقدم بفضل هذه العلاجات الجديدة. «على الرغم من أن سرطان الجلد الأسود لا يزال يمثل تحديًا علاجيًا كبيرًا، إلا أنه فقد الكثير من رعبه بفضل هذه التطورات. كانت النتائج التي نراها اليوم أمراً لا يمكن تصوره قبل بضع سنوات – فالتقدم المحرز مثير للإعجاب حقًا ويمثل قفزة نوعية حقيقية في طب الأورام الجلدية».

للأسف، تراجع الوعي بحماية البشرة قليلاً في السنوات الأخيرة، لا سيما بسبب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي تضفي سحرًا على السمرة والتعرض لأشعة الشمس. 

«قبل 20 إلى 30 عامًا، كانت هناك حملات توعوية واسعة النطاق ركزت بشكل مكثف على موضوع حماية البشرة. لكن في السنوات الأخيرة، تطورت — بفضل وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أساسي — ظاهرة تُجمل فيها السمرة وقضاء الوقت على الشاطئ. وهذا يؤدي للأسف إلى تراجع الوعي بمخاطر أشعة الشمس، خاصةً بين الشباب. أتمنى أن ينعكس اتجاه هذه الظاهرة وأن يدرك المزيد من الناس أهمية حماية البشرة. أما فيما يتعلق بالعلاج، فقد أحرزنا تقدماً كبيراً، لا سيما في حالات سرطان الجلد المتقدمة، حيث يمكن اليوم التحكم في حالة العديد من المرضى على المدى الطويل بفضل العلاجات الجديدة. ومع ذلك، لا يزال العديد من المرضى لا يستجيبون للأدوية الجديدة، وهناك حاجة كبيرة إلى مزيد من الأبحاث في هذا المجال. ومن المهم بشكل خاص إيجاد حلول لهذه الحالات الصعبة»، كما يؤكد البروفيسور الدكتور بشارا، ويضيف:

«هناك أيضًا تغيير ثقافي فيما يتعلق بالتعامل مع أشعة الشمس. فوسائل التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص تروّج لأسلوب حياة يُعتبر فيه التعرض للشمس والسمرة علامة على السعادة والبهجة. كما أن الإعلانات والصور من مناطق العطلات تعزز هذا الاتجاه. يتعرض الناس لأشعة الشمس أكثر من أي وقت مضى – ليس فقط في الصيف، بل أيضًا خلال الشتاء، عندما يحب المرء الجلوس في المقهى تحت أشعة الشمس. هذا أمر جميل في الأساس، لكنه ينطوي أيضًا على مخاطر إذا لم تحمِ نفسك بشكل صحيح. لا مانع من الاستمتاع بأشعة الشمس، طالما اتخذنا تدابير الحماية الكافية – سواء بالملابس أو بمستحضرات الحماية من الشمس. تظهر المشكلة عندما لا نحمي أنفسنا أو نتعرض لأشعة الشمس لفترة طويلة، خاصة في الساعات ما بين 12 و16 ظهراً، عندما تكون أشعة الشمس في ذروتها. في العديد من البلدان، لا ترى السكان المحليين في الخارج خلال هذه الساعات، وهذه سلوكيات مهمة يجب التذكير بها مرارًا وتكرارًا. حتى لو كنا نعتقد أننا تغلبنا على هذه المخاطر منذ زمن طويل، فإن الحماية من أشعة الشمس تظل تحديًا مهمًا لا يجب إغفاله". وبهذا نختتم حوارنا.

شكرًا جزيلاً، أستاذ الدكتور بشارا، على المعلومات المهمة التي قدمتها حول موضوع سرطان الجلد، وجهاز المسح الشامل 360 درجة، والطريقة الصحيحة للتعامل مع أشعة الشمس.

مشاركة المقال

Alexandra_Pfitzmann.jpg

عن المؤلف الطبي

ألكسندرا بفيتزمان

محررة