تصغير المعدة: عندما تفشل الحميات الغذائية وتصبح الجراحة الملاذ الأخير
سابين شنايدر ·
تعد زيادة الوزن ظاهرة منتشرة على نطاق واسع في ألمانيا. لكن عند بلوغ مرحلة معينة، لا يصبح الوزن مجرد مسألة جمالية أو تتعلق بالرفاهية الشخصية فحسب، بل يصبح تهديدًا خطيرًا للصحة. عندما تفشل الحميات الغذائية على مدى سنوات ويستمر مؤشر كتلة الجسم (BMI) في الارتفاع، غالبًا ما تكون جراحة تصغير المعدة هي الخطوة الحاسمة نحو حياة جديدة أكثر صحة.

متى يمكن القول بوجود السمنة؟
من الناحية الطبية، يُصنف الوزن الزائد عادةً بناءً على مؤشر كتلة الجسم (BMI). وعندما تصل القيمة إلى 30 فأعلى، يُطلق مصطلح «السمنة». وتنقسم هذه الحالة إلى ثلاث درجات من الشدة. وبشكل خاص ابتداءً من الدرجة الثانية (مؤشر كتلة الجسم فوق 35) والدرجة الثالثة (مؤشر كتلة الجسم فوق 40)، يزداد بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض مصاحبة مثل داء السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وتآكل المفاصل، ومشاكل القلب والأوعية الدموية.
ويعاني العديد من المصابين من ضغوط نفسية هائلة. فغالبًا ما يكونون قد خاضوا عددًا لا يحصى من محاولات الحمية والعلاجات والبرامج الغذائية، التي غالبًا ما يتبعها «تأثير اليويو» المحبط.
متى يكون اللجوء إلى الجراحة خيارًا مناسبًا؟
جراحة السمنة (جراحة البارياتريا) ليست «مخرجًا سهلاً» للتخلص من بضعة كيلوغرامات زائدة، بل هي إجراء طبي مخصص للأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة. عادةً ما يُنظر في إجراء الجراحة في الحالات التالية:
-
كان مؤشر كتلة الجسم (BMI) أعلى من 40.
-
كان مؤشر كتلة الجسم (BMI) أعلى من 35 وكانت هناك أمراض مصاحبة خطيرة (مثل السكري وانقطاع التنفس أثناء النوم).
-
فشلت التدابير المحافظة (تغيير النظام الغذائي، ممارسة الرياضة، العلاج السلوكي) على مدى 6 إلى 12 شهرًا على الأقل.
الطرق الأكثر شيوعًا: تضييق المعدة وتحويل مسار الأمعاء
تقدم الجراحة الحديثة إجراءات مختلفة تُجرى في الغالب بطريقة طفيفة التوغل (عبر «تقنية ثقب المفتاح»). وهذا يحافظ على الجسم ويسرع عملية الشفاء.
-
تكميم المعدة (استئصال المعدة الأنبوبي): في هذه العملية، يتم استئصال جزء كبير من المعدة جراحياً. ويبقى جزء متبقي من المعدة على شكل أنبوب بسعة لا تتجاوز حوالي 100–150 مل. ويكون لذلك تأثير مزدوج: من ناحية، لا يستطيع المرضى تناول سوى كميات صغيرة جدًا من الطعام (التقييد). ومن ناحية أخرى، يتم استئصال الجزء من المعدة الذي ينتج هرمون الجوع «غريلين». وبذلك يتضاءل الشعور بالجوع بشكل ملحوظ.
-
تحويل مسار المعدة (تحويل مسار رو-إن-واي): في هذه العملية، يتم أيضًا تصغير حجم المعدة بشكل كبير، بالإضافة إلى تحويل مسار الجهاز الهضمي. يتم «تجاوز» جزء من الأمعاء الدقيقة، بحيث يمتص الجسم كمية أقل من العناصر الغذائية والسعرات الحرارية من الطعام (سوء الامتصاص). هذه الطريقة فعالة بشكل خاص لدى المرضى المصابين بداء السكري من النوع الثاني وحرقة المعدة.
-
بالون المعدة (إجراء غير جراحي): كإجراء مؤقت، يمكن إدخال بالون في المعدة ليشغل مساحة فيها، مما يؤدي إلى الشعور بالشبع بشكل أسرع. ومع ذلك، يجب إزالته بعد بضعة أشهر، وهو مناسب أكثر كخطوة أولية.
حياة جديدة – لكن مع قواعد
تعد عملية تصغير المعدة مجرد أداة، وليست حلاً سحرياً. يعتمد النجاح بشكل كبير على مدى قدرة المرضى على تكييف نمط حياتهم. ونظراً لأن المعدة المصغرة لا تستوعب سوى حصص صغيرة جداً، فإن الأمر يتطلب تعلم طريقة جديدة لتناول الطعام: المضغ ببطء، وتناول وجبات صغيرة متعددة، واتباع نظام غذائي غني بالبروتين. بالإضافة إلى ذلك، يتعين على المرضى بعد الجراحة – خاصة في حالة جراحة المجازة – تناول مكملات الفيتامينات والمعادن (مثل فيتامين ب12 والحديد والكالسيوم) مدى الحياة، لأن الجسم لم يعد قادرًا على امتصاصها بكميات كافية من الطعام.
تغطية التكاليف من قبل التأمين الصحي
في كثير من الحالات، تتحمل شركات التأمين الصحي القانونية التكاليف، شريطة إثبات الضرورة الطبية من خلال تقرير طبي. ويتطلب ذلك في الغالب إثبات استنفاد جميع الطرق العلاجية المحافظة (ما يُعرف بـ«المفهوم متعدد الوسائل»). وغالبًا ما تقدم مراكز السمنة المتخصصة الدعم للمرضى في هذا الصدد بالنصيحة والمساعدة العملية.
الخلاصة: خطوة كبيرة نحو صحة أفضل
تشير الدراسات إلى أن جراحة السمنة هي الطريقة الأكثر فعالية لفقدان الوزن بشكل دائم في حالات السمنة المفرطة، بل وغالبًا ما تؤدي إلى التخلص التام من الأمراض المصاحبة مثل السكري. ومن يجرؤ على خوض هذه التجربة، غالبًا ما يستعيد ليس فقط صحته، بل أيضًا شعورًا جديدًا تمامًا بالحياة.
مشاركة المقال
عن المؤلف الطبي
سابين شنايدر
رئيسة التحرير
