الانتقال إلى المحتوى
شعار Leading Medicine Guide

جفاف الفم رغم شرب الماء: ما الذي يشير إليه الجسم بذلك

Melanie_Al_Tikriti__BSc.jpg

ميلاني التيكريتي، بكالوريوس العلوم ·

عندما لا يزول هذا الشعور المزعج

إن الشعور بجفاف الفم مألوف لدى الكثير من الناس. على سبيل المثال، في الصباح بعد الاستيقاظ، أو عند الشعور بالتوتر، أو عند عدم شرب الماء لفترة طويلة. في هذه الحالات، عادةً ما يزول الجفاف بسرعة بمجرد أن يحصل الجسم على كمية كافية من السوائل. ولكن إذا استمر هذا الشعور رغم شرب كمية كافية من السوائل، فهذا يعني أن هناك مشكلة ما. ويشعر العديد من المصابين بالقلق بسبب ذلك. ففي هذه الحالة، لا يساعدهم شرب المزيد من السوائل. وفي مثل هذه الحالات، يجب إجراء فحص دقيق، لأن السبب لا يكمن في نقص السوائل.

لماذا لا يكفي شرب الماء دائمًا

يعتقد الكثيرون أن جفاف الفم يحدث بسبب قلة شرب السوائل. لكن الوضع أكثر تعقيدًا. فالفم يبقى رطبًا بفضل الشرب وإفراز اللعاب. تنتج الغدد اللعابية اللعاب وتفرزه باستمرار. ويضمن اللعاب إحساسًا مريحًا في الفم، كما أنه مهم لعملية الهضم والتحدث وحماية الأغشية المخاطية.

ولكن إذا لم يتم إنتاج اللعاب بشكل صحيح، أو كان موجودًا بكميات قليلة جدًّا، فإن ذلك يؤدي إلى الجفاف – حتى لو شربت كمية كافية من السوائل. ولذلك، فإن المشكلة في الغالب لا تكمن في الشرب، بل في تنظيم إفراز اللعاب.

الأعراض النموذجية لجفاف الفم المستمر

عند الإصابة بجفاف الفم، غالبًا ما يشعر المرء بعدة أعراض في آن واحد، والتي تُعتبر مزعجة جدًّا في الحياة اليومية.

الأعراض النموذجية هي:

  • شعور باللزوجة أو الجفاف داخل تجويف الفم
  • الحاجة المتكررة للشرب
  • صعوبة في البلع أو التحدث
  • حرقان في الفم أو على اللسان
  • تشقق الشفاه أو حساسية زوايا الفم

كما يذكر العديد من المصابين أن الأعراض تزداد حدةً بشكل كبير ليلاً، مما يؤدي إلى انقطاع النوم بشكل متكرر بسبب تزايد الحاجة إلى الشرب.


Trockener Mund trotz Trinken: Was der Körper damit signalisiert

الأسباب الشائعة في الحياة اليومية

حتى مع شرب كمية كافية من السوائل، هناك عوامل مختلفة يمكن أن تؤثر على إنتاج اللعاب أو تزيد من الضغط على الأغشية المخاطية.

ومن بين الأسباب الأكثر شيوعًا ما يلي:

  • التنفس من الفم، خاصة أثناء النوم
  • جفاف هواء الغرفة، بسبب التدفئة أو مكيفات الهواء مثلاً
  • الإجهاد والتوتر الداخلي
  • التدخين
  • التحدث لفترات طويلة دون فترات راحة كافية

كل هذه العوامل تؤدي إلى جفاف الفم بشكل أسرع أو انخفاض إنتاج اللعاب. وغالبًا ما تحدث هذه العوامل في آن واحد، مما يؤدي إلى تفاقم الأعراض.

تأثير الإجهاد والجهاز العصبي

يتحكم الجهاز العصبي في إنتاج اللعاب. وعندما يزداد التوتر، يضع ما يُعرف بالجهاز العصبي الودي الجسم في حالة من الاستنفار. عندها تتوقف العمليات غير الضرورية، ويؤثر ذلك أيضًا على إنتاج اللعاب. فيصبح الفم أكثر جفافًا لأن الجسم يحتاج موارده في أماكن أخرى. يعاني الكثير من الناس من جفاف الفم في أوقات التوتر، حتى لو كانوا يشربون كمية كافية من السوائل.

الأدوية كسبب شائع

هناك بعض الأدوية التي يمكن أن تؤثر على إفراز اللعاب. وهذا قد يؤدي أيضًا إلى جفاف الفم.

ومن بينها ما يلي:

  • الأدوية المستخدمة لتنظيم ضغط الدم
  • مضادات الاكتئاب
  • مضادات الهيستامين المستخدمة لعلاج الحساسية
  • المهدئات وأدوية النوم

إذا كانت الأعراض تتزامن زمنياً مع تناول أحد الأدوية، فقد يكون ذلك هو سبب جفاف الفم.

متى يكون من الضروري إجراء فحوصات

إذا كنت تعاني أحيانًا من جفاف الفم، فلا داعي للقلق. ولكن إذا استمر الجفاف لعدة أيام أو أسابيع، فلا بد من زيارة الطبيب.

على سبيل المثال، إذا:

  • استمرت الأعراض لعدة أسابيع
  • استمر جفاف الفم رغم شرب كمية كافية من السوائل
  • ظهور صعوبة في البلع أو ألم
  • ازدادت حالات الالتهاب في تجويف الفم
  • ظهرت أعراض إضافية مثل التعب أو الضعف

ما الذي يساعد حقًا

من المهم فهم السبب واتخاذ إجراءات لتعزيز إفراز اللعاب. وبذلك يمكن تخفيف الأعراض بشكل فعال.

ومن بين هذه الإجراءات:

  • شرب السوائل بانتظام بكميات صغيرة
  • تحفيز تدفق اللعاب، على سبيل المثال عن طريق المضغ
  • الحد من التنفس عن طريق الفم
  • تحسين جودة الهواء في الغرفة
  • التعامل الفعال مع التوتر

نصائح يومية لتقليل جفاف الفم

يجب على المصابين تعديل روتينهم اليومي بحيث تظهر تحسنات ملحوظة.

  • شرب الماء على فترات منتظمة طوال اليوم
  • استخدام العلكة أو الحلوى الخالية من السكر
  • تهوية الغرفة بانتظام والاهتمام بنسبة الرطوبة في الهواء
  • تقليل تناول الكحول والنيكوتين
  • الحرص على نظافة الفم الجيدة

الخلاصة: إشارة من الجسم يجب الانتباه إليها

جفاف الفم على الرغم من تناول كمية كافية من السوائل هو أكثر من مجرد شعور مزعج. فقد يشير إلى وجود خلل في إفراز اللعاب أو اختلال التوازن في عمليات أخرى داخل الجسم.

ومن يعرف الأسباب المحتملة ويتعامل معها بشكل هادف، يمكنه في كثير من الأحيان التخفيف من هذه الأعراض بشكل ملحوظ. وغالبًا ما تكون التغييرات الصغيرة في الحياة اليومية هي التي تُحدث فرقًا كبيرًا. وفي حالة استمرار الأعراض، قد يكون من المفيد إجراء فحص في قسم طب الأنف والأذن والحنجرة أو طب الأسنان.

مشاركة المقال

Melanie_Al_Tikriti__BSc.jpg

عن المؤلف الطبي

ميلاني التيكريتي، بكالوريوس العلوم

محررة