صحة الظهر «الحالات الشائعة»: عرق النسا، آلام الظهر الحادة، انضغاط الأعصاب، آلام أسفل الظهر — مقابلة مع الخبير الدكتور ريختر
ألكسندرا بفيتزمان ·
الدكتور ألكسندر ريختر هو طبيب متخصص في جراحة العظام وجراحة الحوادث، يتمتع بمؤهلات عالية، ويتخصص في جراحة العمود الفقري وطب الألم. يعمل كطبيب رئيسي في قسم جراحة العمود الفقري وجراحة الأعصاب في عيادة «هيليوس إندو» (Helios ENDO-Klinik) في هامبورغ، حيث يجري علاجات محافظة وجراحية على أعلى مستوى. تخصص الدكتور ريختر في تشخيص وعلاج آلام الظهر الحادة والمزمنة، ومشاكل الأقراص الفقرية، بالإضافة إلى التشوهات مثل الجنف والحداب.
خلال مسيرته المهنية التي تزيد عن 20 عامًا، أجرى بنجاح أكثر من 2,500 عملية جراحية في العمود الفقري. ويشمل ذلك، من بين أمور أخرى، الجراحة المجهرية والإجراءات المتعلقة بانزلاق الأقراص الفقرية وتضيق القناة الشوكية، بالإضافة إلى التدخلات المعقدة مثل تثبيت العمود الفقري وتصحيحه، وكذلك علاج كسور الفقرات والأورام والانبثاثات في العمود الفقري. تمتد خبرته أيضًا لتشمل جراحة المراجعة، أي التصحيح الجراحي للتشوهات التي تحدث بعد إجراء عمليات سابقة. بالإضافة إلى ذلك، يقدم علاجات تدخلية للألم، بما في ذلك الحقن في العمود الفقري وجذور الأعصاب. ويتبع في ذلك نهجًا شاملاً، حيث تُعتبر الإجراءات الجراحية دائمًا الخيار الأخير – قبل أن يضع مع مرضاه علاجات محافظة مصممة خصيصًا لكل حالة.
إلى جانب نشاطه السريري، يتمتع الدكتور ريختر أيضًا بخلفية أكاديمية، حيث عمل في مجال الميكانيكا الحيوية للعمود الفقري في جامعة هامبورغ-هاربورغ التقنية. وقد نُشرت مساهماته العلمية في مجلات متخصصة مرموقة. كما يُعد الدكتور ريختر خبيرًا معترفًا به بصفته محاضرًا ومدربًا في الجمعية الألمانية للعمود الفقري والجمعية الألمانية لجراحة العظام، ويشارك بنشاط في تدريب الأطباء الشباب. يعالج الدكتور ريختر مجموعة واسعة من المرضى، بما في ذلك البالغين والمراهقين الذين يعانون من تشوهات في العمود الفقري.
وقد تمكنت هيئة تحرير «ليدينغ ميديسين غايد» من التحدث مع الدكتور ريختر حول موضوع صحة الظهر، وتعرفت على تفاصيل مثيرة للاهتمام.

تعد آلام الظهر من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا على مستوى العالم، وتؤثر على عدد كبير من الأشخاص من جميع الأعمار. وتنتشر بشكل خاص ما يُعرف بـ«الحالات الكلاسيكية» مثل عرق النسا، وآلام الظهر الحادة، وانضغاط الأعصاب، وآلام أسفل الظهر، وهي حالات يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية. وغالبًا ما تنشأ هذه الأعراض عن أسباب متعددة – بدءًا من الإجهاد وقلة الحركة وصولاً إلى الأوضاع الخاطئة والتغيرات التنكسية في العمود الفقري. وفي حالات الألم الحاد على وجه الخصوص، يبحث العديد من المصابين عن تخفيف سريع للألم، بينما تتطلب الحالات المزمنة علاجًا طويل الأمد ووقاية. يعد التشخيص الصحيح والعلاج الفردي أمرين حاسمين لتخفيف الألم والحفاظ على صحة الظهر على المدى الطويل.
آلام الظهر لها أسباب متعددة، غالبًا ما تتفاعل مع بعضها البعض.
«آلام الظهر مشكلة كبيرة تؤثر على حوالي 80% من الناس مرة واحدة في السنة. وعندما يشعر الناس بالألم، فإنهم يفترضون دائمًا أن هناك جزءًا من الجسم قد تعرض للتلف، لكن هذا نادرًا ما يكون هو الحال. وليس من دون سبب أننا نميز بين آلام الظهر المحددة وغير المحددة، وهناك إرشادات وطنية تتناول هذا الأمر. ولا يندرج سوى حوالي 10-15% من حالات آلام الظهر ضمن فئة آلام الظهر المحددة التي يمكن أن تُعزى إلى تلف في إحدى الهياكل. فمثلًا، قد يشكو مريض من ألم أسفل الظهر الكلاسيكي ويتساءل عما إذا كان قد حمل شيئًا ثقيلًا بشكل خاطئ – لكن لا يمكن تحديد السبب بشكل قاطع. في هذه الحالة، يتعلق الأمر بألم وظيفي ناتج عن الإجهاد الزائد، والذي يختفي عادةً من تلقاء نفسه بعد يوم أو يومين إذا ما أخذ المريض قسطًا من الراحة. أما الحال في حالة الانزلاق الغضروفي الكلاسيكي فهو مختلف. ففي هذه الحالة، على سبيل المثال، يتمزق الغلاف الخارجي للقرص الفقري، فيخرج النواة الهلامية من القرص الفقري إلى القناة الشوكية وتضغط هناك على أحد الأعصاب، مما قد يسبب آلامًا مثل آلام العصب الوركي النموذجية، ولكنه قد يؤدي أيضًا إلى شلل في مجموعات عضلية مختلفة. «وهنا يكون لدينا بنية يمكن اعتبارها المسؤولة عن الأعراض»، هكذا يوضح الدكتور ريختر الفروق بين آلام الظهر المحددة وغير المحددة.
يعد قلة النشاط البدني أحد الأسباب الأكثر شيوعًا لآلام الظهر، حيث يؤدي إلى إضعاف عضلات الظهر والجذع، التي تعمل على تثبيت العمود الفقري وحمايته من الإجهاد الزائد. وبدون ممارسة كافية للنشاط البدني والقوة، يمكن أن تؤدي الأحمال اليومية، مثل رفع الأشياء الثقيلة أو البقاء في أوضاع غير ملائمة، إلى إجهاد الظهر بشكل مفرط وإثارة الألم. كما أن الأوضاع الخاطئة، التي تتسلل إلى الجسم جراء الجلوس لفترات طويلة، خاصة في مكان العمل، تزيد من هذا الخطر بشكل أكبر. ويؤدي وضع الجلوس غير الصحيح إلى إجهاد الأقراص الفقرية بشكل غير متساوٍ، مما قد يؤدي على المدى الطويل إلى تآكلها. وفي الوقت نفسه، يلعب الوزن الزائد دورًا مهمًا، لأنه يزيد من الحمل على العمود الفقري ويمكن أن يضعف وظائف التخميد الطبيعية للأقراص الفقرية. كما يمكن للأحداث الصادمة، مثل السقوط أو الحوادث، أن تسبب آلامًا مفاجئة في الظهر، والتي قد تتطور أحيانًا إلى أعراض مزمنة في حالة عدم تلقي العلاج المناسب. تلعب العوامل الغذائية ونمط الحياة العام دورًا أيضًا. فقد يؤدي نقص العناصر الغذائية المهمة، والتي تعتبر حاسمة لصحة العظام، إلى الإضرار بحالة العمود الفقري.
غالبًا ما ترتبط أعراض عرق النسا، وآلام الظهر الحادة، والانزلاق الغضروفي، وآلام أسفل الظهر ببعضها البعض، حيث إنها جميعها ناتجة عن مشاكل في منطقة العمود الفقري والهياكل المحيطة به.
يحدث عرق النسا نتيجة تهيج العصب الوركي، وغالبًا ما يكون ذلك بسبب انزلاق غضروفي أو تضيق القناة الشوكية، ويؤدي إلى ألم يمتد إلى الساق. تحدث آلام الظهر المفاجئة (Hexenschuss) بشكل مفاجئ، غالبًا بسبب الأوضاع الخاطئة أو الحركات المفاجئة، وتنتج في الغالب عن توتر العضلات أو إصابات الأربطة. أما آلام أسفل الظهر فهي شائعة جدًّا وتنتج عن التوتر أو الإجهاد المفرط أو التغيرات التنكسية في العمود الفقري. ويمكن أن تظهر بمفردها أو تزيد من حدة الأعراض الموجودة بالفعل.
«في حالة انزلاق القرص الفقري، من المعتاد أن يخرج نسيج القرص الفقري من القرص ويضغط على الهياكل العصبية، مما يسبب الألم العصبي الكلاسيكي. وقد يبدأ هذا الألم كألم في الظهر، أو ينتقل ببطء إلى هناك، أو ينتشر إلى مناطق أخرى من الجسم. وعندما يتأثر العمود الفقري القطني، قد ينتج عن ذلك ألم منتشر في الأرداف والساق – يمتد حتى الجزء الخلفي من الفخذ، أو الجانب الخارجي من الساق، أو حتى مقدمة القدم. بالإضافة إلى ذلك، قد يزداد الألم عند الاستلقاء، خاصةً عند رفع الساق وهي ممدودة. يؤدي ذلك إلى تعرض العصب لمزيد من الشد، وهو ما يُعد سمة نموذجية في الفحص العصبي عند التحقق من وجود تهيج عصبي. كما قد تحدث اضطرابات حسية في المناطق التي يغذيها العصب المصاب. وفي أسوأ الحالات، قد يحدث شلل عضلي. ومن الأمثلة على إصابة العصب العصب L5، المسؤول عن رفع القدم وإصبع القدم الكبير. فإذا تعرض هذا العصب للضرر، قد يشعر المريض وكأنه يتعثر بقدمه، لأن القدم لا يمكن رفعها بشكل صحيح»، يوضح الدكتور ريختر ويضيف:
«عادةً ما يسارع المرضى إلى زيارة الطبيب، لأن الألم غالبًا ما يصاحبه القلق ويرغبون في الحصول على تشخيص في أسرع وقت ممكن. وعندها يقع على عاتقنا تقديم المشورة الشاملة للمرضى. ولهذا السبب، فإن التاريخ المرضي مهم بشكل خاص: نسأل عن كيفية بدء الألم وكيفية تطوره. بعد ذلك، نقوم خلال الفحص بفحص أعراض الإنذار بشكل محدد، لتحديد ما إذا كان السبب هو تلف هيكلي أم أن الألم غير محدد. وعندها فقط يمكننا تقديم التوصيات الأولية. في حالة الألم غير المحدد، غالبًا ما تساعد مسكنات الألم والتمارين الخفيفة. كما يمكن أن يكون للعلاج الطبيعي اللاحق تأثير داعم. لا يكون التصوير بالرنين المغناطيسي ضروريًا دائمًا على الفور – ولا يُوصى به إلا إذا استمرت الأعراض بشكل واضح بعد ستة أسابيع، كما تنص المبادئ التوجيهية. ويصعب على العديد من المرضى فهم ذلك، لأنهم يرغبون في العثور على سبب محدد لألمهم، ويفضل أن يكون مرئيًا في صورة ما».
تعتبر تقنيات التصوير حاسمة عندما يتعلق الأمر بتحديد الموقع الدقيق لمشاكل الظهر وتقييمها. ويُعد التصوير بالرنين المغناطيسي (MRT) الإجراء المفضل في هذا الصدد، لأنه يوفر صورًا تفصيلية للأنسجة الرخوة والأعصاب والأقراص الفقرية. ويمكن من خلالها الكشف عن انزلاق الأقراص الفقرية، أو انضغاط الأعصاب، أو التغيرات الالتهابية. كما يُستخدم التصوير المقطعي المحوسب (CT) أيضًا، لا سيما عند تقييم الهياكل العظمية أو الكسور المعقدة. كما يمكن أن تكون صورة الأشعة السينية مفيدة في الكشف عن التغيرات الهيكلية مثل انزلاق الفقرات (Spondylolisthesis) أو الجنف أو التهاب المفاصل في العمود الفقري. وتساعد صور الأشعة السينية الوظيفية في تحديد حالات عدم الاستقرار أو الحركات الخاطئة في العمود الفقري. في حالة الاشتباه في وجود أسباب جهازية مثل الالتهابات أو الأورام، يمكن اللجوء إلى الفحوصات المخبرية والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET).
وللوقاية من آلام الظهر، من الضروري اتباع نهج شامل.
«من حيث المبدأ، من المهم تحفيز المرضى على ممارسة المزيد من النشاط البدني – وهو عامل حاسم للغاية. فنحن جميعًا نتعرض لعمليات الشيخوخة، كما تتآكل الأقراص الفقرية أيضًا. فأكثر من 90% من جميع الأشخاص في سن الثمانين يعانون من تنكس متقدم في الأقراص الفقرية – لكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم مرضى أو يعانون من آلام. لا يمكن فعل الكثير لمواجهة عملية الشيخوخة الطبيعية هذه في العمود الفقري، لكن يمكننا محاولة دعمه بأفضل طريقة ممكنة. ويشمل ذلك ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتجنب زيادة الوزن، والإقلاع عن التدخين، لأن النيكوتين يضعف الدورة الدموية الدقيقة وبالتالي يضعف تغذية الأقراص الفقرية. يلعب تدريب العضلات دورًا حاسمًا، كما يُنصح دائمًا باتباع نظام غذائي صحي. كل هذا يندرج تحت مصطلح «نمط الحياة»، الذي يمكن لكل فرد التأثير عليه بشكل شخصي. وقد تغير هذا النمط بشكل كبير خلال العقود الماضية: ففي الخمسينيات من القرن الماضي، كان الأشخاص في ألمانيا يقطعون في المتوسط عشرة كيلومترات يوميًا، بينما انخفض هذا الرقم في عام 2016 إلى 0,7 كيلومتر فقط. ونتيجة لذلك، نواجه اليوم مشكلة نقص النشاط البدني ومشكلة زيادة الوزن. ويؤثر انخفاض النشاط البدني بشكل كبير على صحة الظهر. ولذلك، تلعب العلاج الحركي الموجه دورًا محوريًّا في الوقاية من آلام الظهر وعلاجها"، كما يؤكد الدكتور ريختر.
كما أن الحفاظ على وضعية الجسم المستقيمة في الحياة اليومية أمر لا يقل أهمية. على سبيل المثال، يجب ضبط كراسي المكتب وفقًا لمبادئ الهندسة البشرية وتوجيه شاشات الحاسوب بحيث تكون على مستوى العين، وذلك لمنع إجهاد الفقرات القطنية والعنقية. يُعد الرفع الصحيح للأشياء الثقيلة، بحيث تأتي القوة من الساقين وليس من الظهر، عاملاً رئيسياً آخر لتجنب الإصابات مثل آلام الظهر الحادة. كما أن ممارسة النشاط البدني في الحياة اليومية، مثل المشي أو السباحة أو اليوغا، تحافظ على مرونة العمود الفقري وتحسن الدورة الدموية في الأقراص الفقرية، مما يقي من التآكل على المدى الطويل.
«في عيادتنا، نحاول تحفيز المرضى على ممارسة المزيد من النشاط البدني وإقناعهم بذلك. وهذا يعني أننا نحتاج إلى تخصيص الوقت لتقديم المشورة المناسبة لهم. في حالة وجود صورة بالرنين المغناطيسي، يمكن شرح للمرضى استنادًا إلى الصور، ما هي التغيرات التي تُعد جزءًا من عملية الشيخوخة الطبيعية ولا يمكن التأثير عليها، في حين يمكن تحسين العوامل الأخرى بشكل فعال لتقليل نوبات الألم. يجب أن يفهم المريض أن مبادرته الشخصية هي وحدها التي يمكنها تغيير الألم، ما لم يكن السبب هو تلف هيكلي. عليه هو نفسه أن يبذل جهدًا فعليًّا من أجل جسده حتى يتحسن حاله"، يؤكد الدكتور ريختر.
يختلف علاج آلام الظهر اختلافًا كبيرًا حسب مسارها وأسبابها، حيث تتطلب الآلام الحادة والمزمنة نُهجًا مختلفة.
«في حالة الأسباب الهيكلية لآلام الظهر، مثل انزلاق القرص الفقري الذي يظهر بشكل حاد جدًا وقد يترافق مع آلام عصبية أو ضعف أو شلل، من المنطقي تأكيد التشخيص باستخدام تقنيات التصوير. ويتم ذلك عادةً عن طريق التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو التصوير المقطعي المحوسب (CT) لتحديد السبب الدقيق للأعراض. وفي حالة عدم وجود شلل خطير، يمكن النظر في العلاج المحافظ باستخدام الأدوية المضادة للالتهابات والمزيلة للوذمة. ويجب مناقشة هذا الخيار مع المريض، لأنه يتطلب الصبر. في المرحلة الحادة، يمكن أيضًا النظر في إجراء حقن موجه بالكورتيزون في منطقة العصب المصابة – ما يُعرف باسم العلاج بالحقن الموضعي (PRT). ولهذا العلاج تأثير قوي في إزالة التورم، حيث إن الألم غالبًا ما ينشأ عن التورمات والتفاعلات الكيميائية. وإذا تم حقن الكورتيزون مباشرة في المنطقة المصابة، فيمكن تحقيق تأثير إيجابي. ويُنصح بممارسة العلاج الطبيعي بشكل مصاحب. غالبًا ما يلاحظ المرضى المصابون بانزلاق غضروفي بأن الحركة أفضل من الجلوس لفترات طويلة أو الاستلقاء في السرير. ومع ذلك، فإن هذه الطريقة العلاجية المحافظة تستغرق بعض الوقت حتى يتم التخلص من الألم تمامًا. لا يمكن «إزالة» انزلاق القرص الفقري لا عن طريق الحقن ولا عن طريق الأدوية – بل يجب على الجسم أن يتخلص منه من خلال آليات الإصلاح الذاتية الخاصة به. ويوضح الدكتور ريختر قائلاً: «في هذه العملية، تجف الأنسجة البارزة، مما يقلل الضغط على الهياكل المحيطة، وتنتفخ الأعصاب، وتخف الآلام».
ويضيف بشأن إمكانية إجراء عملية جراحية: «ازداد عدد عمليات العمود الفقري – من ناحية، لأن جراحة العمود الفقري قد تطورت بشكل كبير، ومن ناحية أخرى، لأن الناس يزدادون تقدمًا في العمر ولا يزالون يضعون متطلبات عالية على قدراتهم البدنية حتى في سن متقدمة. أحد الأسباب الشائعة لإجراء الجراحة هو تضيق القناة الشوكية (تضيق القناة الشوكية). ومع ذلك، فإننا نعلم اليوم أنه في حالات انزلاق الأقراص الفقرية، لا تكون الجراحة ضرورية في 80 إلى 90٪ من الحالات. وعادةً ما تتحسن الأعراض من تلقاء نفسها بمرور الوقت. وتتمثل مهمتنا كأطباء في مرافقة عملية الشفاء هذه – حيث تتم عملية التعافي بغض النظر عن العلاج المختار. ولا يتم إجراء الجراحة عادةً إلا في حالات الشلل الشديد أو عند وجود اضطرابات في وظائف المثانة أو الأمعاء. و«حتى في حالة استمرار الألم الشديد على مدى أسابيع عديدة على الرغم من اتخاذ تدابير علاجية محافظة شاملة، يمكن التفكير في العلاج الجراحي».
جراحياً، تُستخدم تقنيات الجراحة المجهرية أو التدخلات الجراحية طفيفة التوغل، حيث يتم إزالة مادة القرص المنزلق لإزالة الضغط عن جذر العصب. تتيح تقنيات مثل استئصال القرص المجهري أو جراحة القرص الفقري بالمنظار علاجًا دقيقًا مع الحد الأدنى من الإصابة بالأنسجة. وفي الحالات الأكثر تعقيدًا، مثل حالات عدم استقرار العمود الفقري، قد يكون من الضروري إجراء عملية تثبيت (دمج). وتُعتبر الإجراءات الحديثة، مثل زراعة غرسات الأقراص الفقرية، خيارًا ممكنًا للمرضى الأصغر سنًّا في حالات محددة.
في عيادة هيليوس في هامبورغ، وهي أكبر عيادة متخصصة في جراحة العظام والمفاصل والعمود الفقري في أوروبا، تُجرى سنويًّا حوالي 500 عملية جراحية في الظهر.
مناهج العلاج متعددة الوسائل لآلام الظهر المزمنة: التعاون ومشاركة المريض مفتاح النجاح.
«يمثل المرضى الذين يعانون من آلام الظهر المزمنة مجموعة صعبة من المرضى. وهنا يجب توفير رعاية مكثفة. يلزم اتباع علاج متعدد الأساليب، حيث يجب أخذ العديد من العوامل المختلفة في الاعتبار. يجب على الطبيب أن يضع، بالتعاون مع المريض، خطة علاجية منظمة يشارك فيها الأطباء وأخصائيو العلاج الطبيعي وعلماء الرياضة وكذلك علماء النفس. الهدف هو مرافقة المريض في التعامل مع ألمه المزمن ومحاولة تخفيفه – شريطة عدم العثور على سبب واضح يفسر الألم. يجب التحقق مما إذا كانت العوامل النفسية والاجتماعية المسببة للضغط، أو المخاوف، أو حتى ضعف العضلات هي الأسباب الكامنة وراء الألم. «للأسف، لا يتوفر مثل هذا النهج متعدد الأساليب في كل مكان، كما أن الجهات الممولة لا تتحمل التكاليف دائمًا، نظرًا لأن هذا النوع من العلاج مصمم على المدى الطويل»، كما يؤكد الدكتور ريختر.
وفي ختام حديثنا، يقول: «ينبغي بشكل أساسي إشراك المريض بشكل أكبر في تحمل المسؤولية عندما يتعلق الأمر بالوقاية من الألم وكيفية التعامل معه وعلاجه. ومن المستحسن إقامة تعاون أكثر كثافة مع الأطباء العاملين في العيادات الخاصة، وكذلك أخصائيي العلاج الطبيعي والأخصائيين النفسيين الذين يعالجون مرضى آلام الظهر، في إطار تقييم متعدد الأساليب. ومن شأن ذلك أن يتيح تبادل المعرفة بشكل أفضل، وهو ما يصعب تنفيذه في الممارسة العملية في كثير من الأحيان".
شكرًا جزيلاً، دكتور ريختر، على هذه المحادثة المفيدة حول موضوع صحة الظهر!
مشاركة المقال
عن المؤلف الطبي
ألكسندرا بفيتزمان
محررة
