الانتقال إلى المحتوى
شعار Leading Medicine Guide

مؤشر كتلة الجسم (BMI) قيد المراجعة: لجنة دولية تدعو إلى إعادة صياغة تشخيص السمنة

سابين شنايدر

سابين شنايدر ·

يُعتبر مليار شخص في جميع أنحاء العالم يعانون من زيادة الوزن والسمنة. وفي بلدنا، يشمل ذلك حوالي واحد من كل أربعة بالغين. لكن هل يعاني جميع المصابين من أعراض مرضية ويموتون مبكرًا بسبب ذلك؟ لا.

منذ عدة سنوات، يتعرض ما يُعرف بمؤشر كتلة الجسم (BMI) للنقد. حتى الآن، كان هذا المؤشر يحدد ما إذا كان الشخص يعاني من زيادة الوزن أو نقصه من خلال عملية حسابية بسيطة. لكن ماذا يخبرنا الوزن عن الحالة الصحية للإنسان؟ 

قامت لجنة دولية (لجنة السمنة السريرية) مؤلفة من 56 خبيرًا هذا العام بوضع تعريفات جديدة للسمنة، وتوصي باتباع نهج مختلف في التشخيص. ويهدف ذلك إلى تقديم مساعدة أكثر استهدافًا للأشخاص الذين يعانون من زيادة كبيرة في الوزن، مع الحد في الوقت نفسه من التشخيصات الخاطئة والعلاجات المفرطة. وفي هذا السياق، يأمل الخبراء أيضًا في إزالة وصمة العار عن المصابين في المجتمع.

Der BMI auf dem Prüfstand

ما مدى فائدة حاسبة مؤشر كتلة الجسم (BMI) اليوم؟

تتوفر على الإنترنت مجموعة كبيرة من المواقع التي تتيح حساب مؤشر كتلة الجسم (BMI) الخاص بك. الصيغة البسيطة هي: الوزن بالكيلوغرام مقسومًا على مربع الطول بالمتر. تشير القيمة الأقل من 18,5 كجم/م² إلى نقص الوزن، ويبدأ الوزن الزائد عند 25 كجم/م²، أما القيم التي تزيد عن 30 كجم/م² فقد كان التشخيص لها حتى الآن هو السمنة. وتصنف القيمة التي تبدأ من 40 كجم/م² على أنها سمنة من الدرجة الثالثة. 

لكن هذه الأرقام لا تعطي أي معلومات عن نسبة الدهون في الجسم أو كتلة العضلات لدى الشخص. فمن يمتلك عضلات كثيرة قد يُعتبر خطأً أنه يعاني من زيادة الوزن. علاوة على ذلك، لا تظهر على بعض الأشخاص ذوي الوزن الزائد أي أعراض مرضية، في حين أن «ذوي الوزن الطبيعي» الذين يعانون من توزيع دهون ينطوي على مخاطر عالية لا يخضعون للفحص أصلاً، لأن الأمر لا يلفت الانتباه. 

وبالتالي، لا يسمح مؤشر كتلة الجسم (BMI) باستخلاص أي استنتاجات حول الحالة الصحية للفرد. وقد أدى ذلك في الماضي إلى تشخيصات خاطئة ومخاطر وتكاليف غير ضرورية. كما تم استنزاف الموارد الطبية دون أي فائدة للمصابين. 

ومن العوامل الحاسمة في تكوين الجسم أيضًا العمر والجنس والاختلافات العرقية، وهي عوامل لا تؤخذ في الاعتبار أيضًا عند حساب مؤشر كتلة الجسم. على الرغم من أن الحد الفاصل لمؤشر كتلة الجسم (BMI) للسمنة في آسيا، على سبيل المثال، يبلغ بالفعل 27,5 كجم/م²، نظرًا لأن متوسط طول السكان هناك أقل قليلاً مقارنة بأجزاء أخرى من العالم. ومع ذلك، فإن الفروق في الطول تتساوى تدريجيًا في الوقت الحالي.

ووفقًا للجنة، فإن التشخيص المُحسّن للسمنة يجب أن يخدم الإنسان في المقام الأول ويخفف العبء عن النظام الصحي.

دور الدهون الحشوية في الجسم

من أجل تقييم مخاطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بزيادة الوزن بشكل أفضل، يركز الأطباء اهتمامهم على توزيع الدهون الحشوية، أي نسبة الدهون الموجودة في تجويف البطن وحول الأعضاء. يُعد تراكم الدهون في هذه المنطقة أمرًا طبيعيًا وصحيًا إلى حد ما، لكن ما يتجاوز هذا الحد قد ثبت أنه عامل خطر كبير للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري من النوع الثاني.

وعند الاقتصار على مؤشر كتلة الجسم (BMI) كوحدة قياس، يمكن بسهولة إغفال الدهون الحشوية الزائدة.

تصنيف جديد للسمنة

لذلك، اتفقت اللجنة الدولية في تقريرها على تصنيفات جديدة للسمنة:

السمنة السريرية

يستخدم الخبراء هذا المصطلح لوصف السمنة التي تنطوي على مرض مزمن، حيث توجد بالفعل اضطرابات في وظائف الأعضاء بسبب زيادة الوزن. يُنظر إلى السمنة السريرية على أنها مرض متفاقم، قد يؤدي تطوره إلى خلل وظيفي خطير في الأعضاء المستهدفة ومضاعفات تقصر العمر.

وفي هذه الحالة، يكون تقديم الرعاية الطبية السريعة والموجهة أمراً حاسماً.

السمنة ما قبل السريرية 

لا يُعتبر هذا النوع مرضًا مستمرًا، حيث لا توجد اضطرابات واضحة في وظائف الأعضاء. في هذه الحالة، لا يوجد سوى خطر متزايد على الصحة، والذي يمكن تقليله عند الضرورة من خلال التدابير الوقائية والاستشارة الدقيقة.

ولإمكانية إجراء تشخيص فردي – وهذا هو الهدف الأساسي للجنة – يجب فحص معايير أخرى وليس الاكتفاء بحساب مؤشر كتلة الجسم (BMI) فقط. 

«لقد طال انتظار وضع تعريف شامل ومتوازن للسمنة لمواجهة التحديات الطبية والاجتماعية والاقتصادية»، كما يوضح البروفيسور ستيفان ريتشارد بورنشتاين، عضو اللجنة ومدير مركز الطب الباطني في مستشفى كارل غوستاف كاروس الجامعي في دريسدن، بالإضافة إلى كونه باحثًا في المركز الألماني لأبحاث مرض السكري (DZD).

خطوة بخطوة نحو التشخيص الفردي

يدعو الخبراء إلى اتباع نهج تشخيصي متعدد المراحل للسمنة السريرية. في الخطوة الأولى، يتم إجراء التاريخ المرضي والفحص البدني. بعد ذلك، يجب إجراء سلسلة من الفحوصات المخبرية القياسية، التي تشمل تعداد الدم الكامل، وقياسات السكر في الدم، وملف الدهون، بالإضافة إلى اختبارات وظائف الكلى والكبد. ويتم إجراء المزيد من الاختبارات التشخيصية إذا لزم الأمر.

وفي النهاية، عرض الخبراء 18 معيارًا لتحديد السمنة السريرية. وجميعها علامات تشير إلى خلل في وظائف الأعضاء أو الأنسجة، فضلاً عن القيود الشديدة في الحياة اليومية الناجمة عن زيادة الوزن. وتشمل هذه المعايير، من بين أمور أخرى، ارتفاع ضغط الدم الشرياني، والوذمة اللمفية، وضيق التنفس، وما إلى ذلك.

بدائل حديثة لمؤشر كتلة الجسم (BMI)

هل لا يزال حاسبة مؤشر كتلة الجسم (BMI) ذات فائدة على الإطلاق؟ لا يزال مؤشر كتلة الجسم يُعتبر حتى اليوم معيارًا أوليًا للإشارة إلى احتمال الإصابة بمرض ما أو لبدء إجراء فحوصات إضافية؛ فهو مفيد عند تجاوز القيمة 40 كجم/م²، حيث إن زيادة الوزن في هذا النطاق عادةً ما تكون مصحوبة دائمًا بعواقب صحية خطيرة.

في المقابل، يُعتبر تحليل المعاوقة الكهربائية الحيوية ونسبة الخصر إلى الورك (Waist-to-Hip Ratio) بدائل حديثة لتقييم الحالة الصحية بشكل أفضل.

تحليل المعاوقة الكهربائية الحيوية (BIA) 

يتيح هذا التحليل تحديد نسبة الدهون في الجسم وكتلة العضلات ونسبة الماء في الجسم في غضون دقائق قليلة وبطريقة غير مؤلمة تمامًا. العيوب: أجهزة القياس باهظة الثمن نسبيًا، وقد تختلف النتيجة عن القيمة الفعلية اعتمادًا على محتوى المعدة. ولذلك، يجب الامتناع عن تناول أي وجبة قبل إجراء القياس.

نسبة الخصر إلى الورك (WHR)

في هذه الطريقة البسيطة جدًّا للقياس، يتم مقارنة محيط الخصر بمحيط الوركين. يُقاس كلاهما بشريط القياس، ثم يُقسم قياس الخصر على قياس الوركين. وبذلك يمكن تقدير الدهون الحشوية بشكل جيد.

الخلاصة

لا يُعد حاسبة مؤشر كتلة الجسم (BMI) كافية لتشخيص السمنة، لأن القيم لا تسمح باستخلاص استنتاجات حول صحة الفرد. ووفقًا للجنة، يجب التمييز بين الأمراض المزمنة المصحوبة بخلل وظيفي في الأعضاء والسمنة باعتبارها مجرد عامل خطر للإصابة بأمراض لاحقة، دون وجود أي تأثير سلبي حتى الآن. 

تسعى اللجنة الدولية، بمساعدة مجموعة من معايير الفحص، إلى تسهيل تشخيص السمنة السريرية التي تتطلب علاجًا فوريًّا. أما في حالة السمنة ما قبل السريرية، فيُوصى بتقديم المشورة واتخاذ تدابير وقائية إضافية فقط عند الضرورة.

ويأمل الخبراء من خلال هذا التمييز في تحسين الحالة الفردية للمرضى بسرعة، وتخفيف العبء عن النظام الصحي من خلال تقليل حالات التشخيص الخاطئ، وحماية المصابين من المخاطر غير الضرورية.

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن وترغب في الحصول على صورة واضحة عن حالتك الصحية، فيُرجى الاتصال بمراكز علاج السمنة. 

المصادر

مشاركة المقال

سابين شنايدر

عن المؤلف الطبي

سابين شنايدر

رئيسة التحرير