الانتقال إلى المحتوى
شعار Leading Medicine Guide

مدير العيادة، الأستاذ المساعد الدكتور ياسين مولر، دكتوراه في الطب ودكتوراه في الفلسفة: «الوحدة هي أمر ذاتي!»

Dorina_Marina_Heller.JPG

دورينا مارلين هيلر ·

هل جعلتنا الجائحة أكثر وحدة؟ ومتى تتحول الوحدة فعليًّا إلى اضطراب اكتئابي؟ ومن يرغب في الحصول على إجابات عن هذه الأسئلة من منظور طبي رفيع المستوى، فليتوجه إلى أحد أبرز المتخصصين في هذا المجال – مثل الأستاذ المساعد الدكتور ياسين مولر، الحاصل على دكتوراه في الطب ودكتوراه في الفلسفة. فهو ليس فقط طبيبًا متخصصًا في الطب النفسي والعلاج النفسي، بل أيضًا في طب الأعصاب وطب الإدمان، بالإضافة إلى كونه طبيبًا متخصصًا في الصحة العامة والطب الاجتماعي. بصفته المدير الطبي التنفيذي والمدير الطبي، يدير الأستاذ المساعد الدكتور مولر شركة «أكوتكلينيك ألبشتات» (Akutklinik Albstadt GmbH)، وهي عيادة خاصة للطب النفسي الجسدي. في حوار مع «ليدينغ ميديسين غايد»، يجيب هذا الخبير المتميز في مجال النفس البشرية على الأسئلة المطروحة. ويشرح الفرق بين الوحدة والعزلة الاجتماعية، ويتحدث عن روتينه اليومي في العمل، ويكشف عن ما يساعد حقًا في التغلب على الوحدة.

LMG_PD_DR_MOELLER.jpg

«ليدينغ ميديسين جايد»: تعد الوحدة إحدى القضايا الكبرى في عصرنا – حتى أنه تم إنشاء وزارة في المملكة المتحدة تهدف إلى الحد من الوحدة. إلى أي مدى تتعامل مع هذه المشكلة في عملك اليومي؟

الدكتور مولر: الوحدة ظاهرة ألاحظها كثيرًا في ممارستي المهنية. كما أنني أهتم بشكل خاص بالظواهر ذات الأهمية المجتمعية والتي تمس كل من الطب النفسي والعلاج النفسي على حد سواء. كما أن موضوع فيروس كورونا ينطوي على العديد من الجوانب النفسية والنفسية الطبية.

Leading Medicine Guide: نشهد في ظل جائحة كوفيد-19 حالة من العزلة الاجتماعية لا يُرى لها نهاية بعد. هناك زيادة هائلة في الإقبال على خدمات العلاج النفسي، لا سيما بين الشباب. أما أماكن العلاج فهي نادرة، ومراكز الاستشارة النفسية والاجتماعية مثقلة بالأعباء. كيف ينعكس ذلك على عملك اليومي؟

الدكتور مولر: غالبًا ما يُطرح موضوع فيروس كورونا مع مرضانا، ولكن ليس لأن المرضى أنفسهم مصابون بالفيروس، بل لأنه موضوع مطروح في الأجواء ويحمل في طياته الخوف. يتساءل الناس: إلى أي مدى يمكن أن أصاب بالعدوى وأمرض؟ لكن هناك عواقب أخرى للوباء تصبح ملموسة بالنسبة للناس، مثل عندما يصبح التواصل مع أفراد الأسرة أكثر صعوبة. يعاني كبار السن بشكل خاص من عدم تمكن الأحفاد من زيارتهم بسبب الخوف من العدوى. علاوة على ذلك، يمكن لأي ظاهرة اجتماعية مهمة أن تصبح موضوعًا متعلقًا بالأمراض النفسية، بما في ذلك الجائحة.

Leading Medicine Guide: إذن، هل تؤدي الجائحة إلى ارتفاع معدلات الأمراض النفسية؟

الدكتور مولر: يتضح بشكل متزايد أن الجائحة لها عواقب نفسية خطيرة على الكثير من الناس. تتوفر الآن بيانات من دراسة أظهرت وجود اضطرابات نفسية لدى حوالي عشرين بالمائة من المرضى المصابين. وتتعلق هذه الاضطرابات بشكل خاص باضطرابات القلق والاكتئاب. وهذا يتجاوز بكثير معدل انتشار هذه الأمراض بين عامة السكان، وكذلك بالمقارنة مع أمراض أخرى معينة، مثل أمراض الجهاز التنفسي. لذا، فإن الأمر يتطلب تقييمًا دقيقًا للعواقب النفسية لمرض كوفيد.

Leading Medicine Guide: يُقال كثيرًا بالفعل إن الجائحة قد تؤدي إلى زيادة حالات الانتحار. ما هو الوضع في هذا الصدد؟

الدكتور مولر: لم تتأكد التوقعات التي تشير إلى ارتفاع معدل حالات الانتحار خلال الجائحة، وذلك وفقًا لدراسة دولية. قد تتفاقم الأعراض النفسية الموجودة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مستقلة عن الجائحة. فعند الاتصال المباشر، على سبيل المثال، مع المرضى المصابين بالاكتئاب، نلاحظ في كثير من الأحيان أن العزلة الاجتماعية قد ازدادت بشكل أكبر.

Leading Medicine Guide: كيف تقيم التحول المتزايد للتواصل الاجتماعي نحو العالم الافتراضي؟ هل لقاء صديقتك المقربة عبر «زوم» (Zoom) أفضل بنفس القدر من لقاءها في المقهى كما كان الحال في السابق؟ أم أن ذلك يجعلنا نشعر بمزيد من الوحدة؟

الدكتور مولر: أنا أرى ذلك بشكل إيجابي، فهذه خيار بديل. وببساطة: التواصل عبر «سكايب» لا يزال أفضل من عدم التواصل على الإطلاق. وبطبيعة الحال، لا يمكن أن يحل هذا محل التفاعل الشخصي، ولا حتى القرب الجسدي. لكنني أؤيد الاتصالات الافتراضية كلما أمكن ذلك، لأنني أرى أنها يمكن أن تعوض، على الأقل جزئيًا، عن الشعور بالعزلة الاجتماعية. لكن التواصل غير اللفظي يلعب دورًا كبيرًا، خاصةً عند الأطفال – فحمل الحفيد على الحضن واحتضانه يمنح شعورًا بالقرب لا يمكن لأي اتصال افتراضي أن يحل محله.

Leading Medicine Guide: قد يؤدي هذا التطور إلى تحول مجالات اجتماعية معينة، مثل التدريس الجامعي، بالكامل إلى النموذج الافتراضي أو المختلط. هل ينبغي لنا أن نتعامل مع هذا الأمر بحذر؟

الدكتور مولر: لا يوجد دليل قاطع على أن الانتشار المستقبلي لوسائل الإعلام عبر الإنترنت يرتبط بتطور العزلة الاجتماعية. لكن من المهم التمييز بين المصطلحين هنا: مصطلح «الوحدة» هو مصطلح ذاتي – «أشعر بالوحدة». وقد ينتابني هذا الشعور حتى عندما أكون وسط أشخاص آخرين. أما «العزلة الاجتماعية» فهي مصطلح موضوعي، يتساءل: كم عدد الاتصالات الاجتماعية الموجودة وكيف يتم استخدامها؟

Leading Medicine Guide: من المؤكد أن الجائحة ساهمت في العزلة الاجتماعية، لكن هل جعلتنا جائحة كورونا كمجتمع أكثر وحدة؟

الدكتور مولر: لقد أعاد فيروس كورونا تسليط الضوء بشكل مكثف على موضوع العزلة الاجتماعية: يشكو الكثير من الأشخاص من أنهم يعانون من العزلة الاجتماعية نتيجة للوباء. إن تزايد وتيرة اللجوء إلى خدمات العلاج النفسي، الذي ذكرته سابقًا، يرتبط أيضًا، على الأقل جزئيًا، بالوحدة التي يعيشها هؤلاء الأشخاص. الوحدة هي أحد أعراض معظم الأمراض النفسية، ولا سيما الاضطرابات الاكتئابية. في هذه الحالة، يشعر المرضى بالوحدة – ويظهرون، خلال مسار مرضهم، انخفاضًا في الاتصالات الاجتماعية التي كانت موجودة سابقًا.

Leading Medicine Guide: أين تنتهي الوحدة «الطبيعية» وأين يبدأ المرض النفسي، مثل الاكتئاب؟ ما هي العلامات في هذه الحالة؟

الدكتور مولر: الشعور بالوحدة ليس مرضًا بحد ذاته. ومن المحتمل أن يكون هناك أشخاص يبحثون عن الوحدة، وقد اختاروها أسلوبًا لحياتهم. ويتحول الأمر إلى مرض نفسي عندما تضاف أعراض أخرى إلى الشعور بالوحدة. مثل اضطرابات النوم، واضطرابات الشهية، واضطرابات الحالة الجسدية، والحالة المزاجية الاكتئابية. تتميز الحالة المزاجية الاكتئابية باليأس، وفقدان الآفاق المستقبلية، والشك في تقدير الذات، وما يرتبط بذلك من شعور بالعجز المفترض عن تغيير الأمور في نطاق حياته الشخصية.

دليل الطب الرائد: يأتِ إليكم في العيادة الكثير من الأشخاص الذين يعانون من هذه الأعراض. أنتم تتبعون نهجًا شاملاً للغاية في هذا الصدد. ماذا يعني ذلك بالضبط؟

الدكتور مولر: أرى أنه يجب معالجة المرض النفسي على جميع المستويات التي تظهر فيها الأعراض. وهذا يختلف من مريض إلى آخر. ففي بعض الحالات، يكون الحزن هو السمة البارزة، بينما في حالات أخرى تكون الاضطرابات الجسدية هي السمة الغالبة. وبالنسبة لآخرين، يُعد العزلة أحد الأعراض المركزية للاكتئاب.

Leading Medicine Guide: كيف تتعاملون مع ذلك؟

الدكتور مولر: يمكن أن تشكل العلاجات الجماعية هنا عنصرًا مهمًا لجعل الفرد أكثر انفتاحًا تجاه الآخرين الحاضرين وخلق جو من التبادل الحميمي. ولكن حتى خارج نطاق العلاجات، يمكن للتعايش في مثل هذا الروتين اليومي بالمستشفى أن يسهم بشكل كبير في إعادة تكوين العلاقات الاجتماعية.

lmg_albstadt_patientenzimmer.jpg
أفضل وجهة للطب النفسي الجسدي والطب النفسي والعلاج النفسي: عيادة «أكتو كلينيك» في ألبشتات مجهزة تجهيزًا مثاليًا

«ليدينغ ميديسين غايد»: وكيف تسير الأمور بعد الخروج من المستشفى؟

الدكتور مولر: إن مكافحة العزلة تشكل أيضًا جزءًا كبيرًا من الجهود التي تُبذل بعد الخروج من المستشفى. لذا يجب أن نسأل أنفسنا في وقت مبكر: ماذا سيحدث بعد الخروج من المستشفى؟ كيف يمكننا ضمان أن يكون للمريض علاقات اجتماعية أكثر بعد الخروج من المستشفى؟ الخيارات المتاحة في هذا الصدد محدودة، لكنها موجودة. يمكننا توجيه المرضى إلى مجموعات، فهناك مجموعة متنوعة من مجموعات المساعدة الذاتية المخصصة لكل حالة مرضية على حدة. كما نشجع الناس على إعادة تفعيل العلاقات الاجتماعية التي كانت قائمة في السابق، ربما حتى من داخل المستشفى. لذا فإن الأمر هنا يتعلق بالتواصل مع الأشخاص الذين انقطعت العلاقة معهم ربما بسبب المرض.

Leading Medicine Guide: هل لديكم خبرة في تمارين اليقظة والتأمل في حالات الوحدة والأمراض النفسية؟

الدكتور مولر: اليقظة والتأمل عنصران علاجيان مهمان في سياق النهج الشمولي. لكنني لا أعتبرهما تقنيات علاجية منعزلة، بل أرى أنهما يجب أن تكونا دائمًا مرتبطتين بنُهج علاجية أخرى. وهنا يمكن أن تلعبا دورًا مهمًا. لكن عندما نتحدث بشكل محدد عن الشعور بالوحدة، أعتقد أن التقنيات العلاجية التنشيطية والأقل تأمليّة يجب أن تكون في المقدمة. ويشمل ذلك أيضًا إعطاء الأولوية لوجود هيكل يومي واضح – يجب أن يعرف المرضى كيف يبدأ يومهم وكيف ينتهي. كما أن الرياضة والتمارين البدنية واللعب الجماعي لها أهمية كبيرة في هذا الصدد.

Leading Medicine Guide: ما الذي يساعد حقًّا في التغلب على الشعور بالوحدة؟

الدكتور مولر: من المهم أن تتوفر فرص لكل من يرغب في ذلك للخروج من دائرة الوحدة. وهنا تلعب التغذية الصحية والمتوازنة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والروتينات التي تضفي هيكلاً على الحياة دوراً مهماً، وكذلك الاهتمام بالأنشطة الثقافية. ويمكن أن تكون هذه النقاط في البداية متساوية في الأهمية تماماً. الأمر يعتمد على أن يختار كل مريض على حدة ما يناسبه من بين هذه الخيارات المتنوعة، حيث تختلف الاهتمامات من شخص لآخر.

Leading Medicine Guide: أنتَ أيضًا طبيب متخصص في طب الأعصاب – ما تأثير الوحدة على دماغنا؟

الدكتور مولر: سأبقى هنا في الجانب النفسي، ويمكنني القول إنه في الممارسة العملية توجد علاقة بين العزلة الاجتماعية وتطور الاضطرابات النفسية، ولا سيما الاكتئاب. هناك أدلة من الدراسات تُظهر أن الأشخاص الذين يعيشون في عزلة اجتماعية شديدة يصابون بالأمراض بشكل أكثر تكرارًا ويتمتعون بمتوسط عمر متوقع أقل. يمكن تفسير ذلك بطرق مختلفة، مثل القول إن هؤلاء الأشخاص يطلبون المساعدة في وقت متأخر. لذا لا يمكن استنتاج ذلك بشكل عام في هذه المرحلة، أي أن الوحدة تؤدي إلى تغيرات عضوية وعصبية.

Leading Medicine Guide: لكن؟

الدكتور مولر: بالطبع، في الطب النفسي، يجب دائمًا استبعاد الاضطرابات العضوية كأسباب لأعراض معينة في البداية. فقد يكون، على سبيل المثال، أن المريضة التي تعاني من انخفاض شديد في الدافع، والتي تقضي يومها بأكمله على الأريكة ولم تعد تغادر المنزل، تعاني من انخفاض الدافع لأسباب جسدية. لكن وفقًا لأحدث الأبحاث، لا يمكن القول بوجود أسباب عصبية بيولوجية تجعل الناس يشعرون بالوحدة.

Leading Medicine Guide: شكرًا جزيلاً على هذه المحادثة المثيرة للاهتمام والمفيدة، د. د. مولر!

curamed-akutklinik-albstadt-gebaeude.jpg

الأستاذ المساعد الدكتور في الطب والدكتوراه في الفلسفة ياسين مولر هو المدير الطبي التنفيذي والمدير الطبي لمستشفى «أكوتكلينيك ألبشتات» المحدودة (Akutklinik Albstadt GmbH)، وهي مستشفى خاص متخصص في الطب النفسي الجسدي والطب النفسي والعلاج النفسي. وهو أخصائي في الطب النفسي والعلاج النفسي، وأخصائي في طب الأعصاب، وأخصائي في الصحة العامة والطب الاجتماعي وطب الإدمان. ويتمثل الهدف الأسمى لمستشفى «أكوتكلينيك ألبشتات» (Akutklinik Albstadt GmbH) في الحد من المعاناة النفسية بشكل هادف من خلال مزيج مدروس من العروض العلاجية وخدمات الرعاية. وتسهم الأجواء الشبيهة بأجواء الفنادق في العيادة، إلى جانب العروض الغذائية الجذابة والأجواء الودية، في تعزيز الشعور بالرفاهية. يمكنكم معرفة المزيد عن مستشفى «أكوتكلينيك ألبشتات» والدكتور مولر، الأستاذ المساعد، من خلال صفحة الملف التعريفي في دليل «ليدينغ ميديسين غايد».

مشاركة المقال

Dorina_Marina_Heller.JPG

عن المؤلف الطبي

دورينا مارلين هيلر

محررة