الانتقال إلى المحتوى
شعار Leading Medicine Guide

التركيز على سرطان الجلد السطحي

Alexandra_Pfitzmann.jpg

ألكسندرا بفيتزمان ·

يُعد سرطان الجلد السطحي اليوم أحد أكثر الأمراض السرطانية شيوعًا — وفي الوقت نفسه أكثرها تقديرًا. ولا يقتصر الأمر على علاجه فحسب، بل إن الأهم هو معالجته في مرحلة مبكرة وبشكل دقيق وبأسلوب يراعي الجوانب التجميلية. وفي الوقت نفسه، شهدت الرعاية الجلدية تغيرًا جذريًّا في السنوات الأخيرة. فاليوم لم يعد الأمر يقتصر على إزالة التغيرات الجلدية الفردية فحسب، بل أصبح يتعلق بمفهوم علاجي شامل ودقيق ومُحسّن من الناحية التجميلية. تتيح وسائل التشخيص الحديثة، والأساليب العلاجية المبتكرة مثل العلاج الضوئي الديناميكي (PDT)، والجراحة الجلدية المتخصصة للغاية، علاج سرطان الجلد في مرحلة مبكرة وبطريقة موجهة لم يسبق لها مثيل.

ويوضح الأستاذ المساعد الدكتور لورنز شميت، في حوار مع «ليدينغ ميديسين غايد»، الدور الذي تلعبه في هذا الصدد تقنيات مثل التحليل الرقمي للبشرة باستخدام إجراءات الفحص المدعومة بالحاسوب، وطرق المقاومة الكهربائية، بالإضافة إلى العلاجات بمساعدة الليزر.

PD Dr. med. Laurenz Schmitt

«لا يظهر سرطان الجلد الفاتح فجأة – بل يتطور على مدى سنوات. ويعزى الارتفاع الملحوظ في حالات سرطان الجلد الفاتح في المقام الأول إلى العواقب طويلة المدى للتعرض المزمن للأشعة فوق البنفسجية. تحدث العديد من الأضرار الجلدية في سن مبكرة، لكنها لا تظهر إلا بعد عقود.

غالبًا ما تظهر على الجلد آثار ما بدأ قبل عقود – فالعديد من الحالات التي نراها اليوم هي نتيجة لعادات حياة سابقة. في مركزنا، نستقبل بشكل متكرر مرضى يعانون من تلف مزمن في الجلد بسبب التعرض للأشعة الشمسية، خاصة في الوجه وفروة الرأس والأذنين والأنف، وكذلك في اليدين والساعدين.

ومن بين أهم عوامل الخطر: أنواع البشرة الفاتحة، والتعرض المكثف أو طويل الأمد لأشعة الشمس، وحروق الشمس المتكررة، وتقدم العمر. كما أن «المرضى الذين يعانون من كبت المناعة والأشخاص الذين سبق أن أصيبوا بسرطان الجلد معرضون لخطر متزايد بشكل ملحوظ»، كما يوضح الدكتور شميت، ويؤكد على نقطة حاسمة: 

«سرطان الجلد ليس حدثًا مفاجئًا – بل هو عملية. ولهذا السبب بالذات، فإن الكشف المبكر المنظم أمر بالغ الأهمية».

Dr. Laurenz Schmitt

لماذا يتأخر العديد من المرضى في الكشف عن المرض؟ 

«تكمن المشكلة الرئيسية في أن سرطان البشرة الفاتحة يُستخف به لفترة طويلة. تبدو العديد من التغيرات غير ضارة – مثل جفاف الجلد أو البقع العمرية. وفي الوقت نفسه، لا تظهر الأورام الجلدية غالبًا بشكل منفرد، بل على خلفية ما يُسمى بـ«التسرطن الموضعي» – أي تلف الجلد على نطاق واسع.

العلامات التحذيرية النموذجية هي:

  • التغيرات الجلدية الحديثة الظهور
  • مناطق لا تلتئم
  • تقشر متكرر
  • نزيف
  • نمو بطيء
  • مناطق خشنة ومتقرنة

غالبًا ما يتم أخذ هذه التغيرات الطفيفة على محمل الجد في وقت متأخر. لكن هنا بالذات تكمن الفرصة لتطبيق علاج لطيف"، كما يوضح الأستاذ المساعد الدكتور شميت. 

التشخيص الحديث: الفارق الحاسم. 

«لا تزال النظرة المدربة مهمة – لكن العامل الحاسم اليوم هو الجمع بين الخبرة والتكنولوجيا. في مركزنا، نعمل باستمرار باستخدام وسائل التشخيص الرقمية الحديثة:

  • تتيح أنظمة FotoFinder® إجراء تحليل عالي الدقة ومتابعة شاملة لمسار المرض
  • تكتشف خرائط الجلد الرقمية التغيرات في كثير من الأحيان قبل أن تلاحظها العين البشرية
  • توفر تقنية Nevisense® (التحليل الطيفي للمقاومة الكهربائية) مزيدًا من اليقين في حالة وجود نتائج غير واضحة

وهذا يعني للمرضى أمرًا واحدًا قبل كل شيء: تشخيص مبكر، ومزيد من الأمان، وقرارات علاجية أوضح وأكثر تخصيصًا. وهذا المزيج بالذات هو ما يرفع مستوى الوقاية من سرطان الجلد بشكل واضح إلى ما هو أبعد من المعايير التقليدية"، يؤكد الأستاذ المساعد الدكتور شميت.

Dr. Laurenz Schmitt

العلاج اليوم: دقيق، ومخصص لكل مريض على حدة، ومحسّن من الناحية الجمالية. 

ويصف الدكتور شميت ذلك قائلاً: «أصبح العلاج الحديث لسرطان الجلد الفاتح اليوم أكثر تمايزًا بشكل ملحوظ عما كان عليه قبل بضع سنوات. هدفنا ليس فقط الاستئصال الآمن للأورام – بل أيضًا تحقيق نتيجة جمالية مثالية. ولتحقيق ذلك، نجمع بشكل هادف بين إجراءات مختلفة:

  • جراحة الجلد على أعلى مستوى
  • العلاج الضوئي الديناميكي (PDT)
  • العلاج الضوئي الديناميكي (PDT) بضوء النهار لعلاج لطيف بشكل خاص
  • العلاج الضوئي الديناميكي بمساعدة الليزر لتعزيز الفعالية
  • تقنيات الليزر الحديثة لمعالجة الأنسجة بدقة
  • مفاهيم علاجية موجهة للحقول

"هذا المزيج بالتحديد هو ما يسمح لنا بالتعامل مع كل مريض على حدة – من الناحية الطبية والجمالية على حد سواء." 

العلاج الضوئي الديناميكي (PDT) بمساعدة الليزر:

لماذا يُحدث هذا العلاج فرقًا. 

«يمثل العلاج الضوئي الديناميكي بمساعدة الليزر تقدمًا حاسمًا: فهو يتيح لأول مرة معالجة ليس فقط الآفات الفردية، بل مناطق الجلد بأكملها المتضررة من الأشعة فوق البنفسجية بشكل موجه وفعال – مع تحسن ملحوظ في تغلغل المادة الفعالة ونتائج محسّنة.

يعاني العديد من المرضى ليس فقط من آفات فردية، بل من منطقة جلدية كاملة متضررة من الأشعة فوق البنفسجية. وهنا بالضبط تكمن فائدة هذه الطريقة. من خلال التحضير بمساعدة الليزر، نحسن بشكل موجه امتصاص المادة الفعالة في الجلد – وبذلك نزيد من فعالية العلاج بشكل ملحوظ. هذه الطريقة مناسبة بشكل خاص لـ:

  • التقرنات الشمسية المتعددة
  • التسرطن الموضعي الشديد
  • التغيرات الجلدية المتكررة
  • المناطق الحساسة من الناحية التجميلية ميزة أخرى:

«نحن لا نعالج فقط ما هو مرئي، بل المنطقة المعرضة للخطر بأكملها. ويكمل العلاج الضوئي بالليزر (PDT) في ضوء النهار ذلك بشكل مثالي: فهو فعال، وجيد التحمل للغاية، ولا يكاد يُلاحظ في الحياة اليومية — وهو مثالي للمرضى الذين يرغبون في فعالية دون إجهاد»، كما يؤكد الدكتور شميت.

Dr. Laurenz Schmitt Dr. Laurenz Schmitt  


من العلاج الفردي إلى العلاج الشامل

تُحدث العلاج الضوئي الديناميكي (PDT) بمساعدة الليزر تغييرًا جذريًّا في نهج علاج سرطان الجلد: فبدلاً من علاج الآفات الفردية، يتم علاج المنطقة الجلدية بأكملها المتضررة من الأشعة فوق البنفسجية بشكل مستهدف – بدقة وفعالية ونتائج جمالية مقنعة.


جراحة الجلد: عندما تكون الدقة عاملاً حاسماً. 

«لا يكون إجراء الجراحة مجديًّا إلا إذا كانت ضرورية حقًّا – وعندها تكون الخبرة هي العامل الأهم. يعتمد القرار على الأهمية من الناحية الأورامية، وموقع الآفة، والمخاطر الفردية. وفي الوجه على وجه الخصوص، لا يقتصر الأمر على الاستئصال الكامل للورم فحسب، بل يتعلق أيضًا بالتوازن الدقيق بين السلامة والوظيفة والنتيجة الجمالية المتناسقة"، يضيف الأستاذ المساعد الدكتور شميت.

لم يعد القرار بشأن ما إذا كان ينبغي إزالة التغير الجلدي جراحيًا يعتمد اليوم فقط على السؤال «نستأصل أم لا»، بل على تقييم طبي دقيق: ما مدى خطورة المخاطر الأورامية – وما هي الطريقة التي توفر للمريض الحل الأكثر أمانًا والأفضل في الوقت نفسه؟ 

وفي هذا الصدد، يوضح الدكتور شميت: «يعتمد قرار الاستئصال الجراحي في المقام الأول على الأهمية الأورامية للنتائج. إذا كان هناك اشتباه سريري أو نسيجي بوجود سرطان الخلايا القاعدية، أو سرطان الظهارة الحرشفية، أو حالة ما قبل السرطانية المتقدمة، فإن الجراحة تُعد في كثير من الحالات العلاج الأكثر أمانًا والنهائي في الوقت نفسه. وفي الوقت نفسه، ننظر دائمًا إلى كل نتيجة في سياقها الشامل – من الناحية الطبية والوظيفية والتجميلية. ومن العوامل الحاسمة، على سبيل المثال:

  • الموقع
  • الحجم وعمق الانتشار
  • سلوك النمو البيولوجي
  • العلاجات السابقة أو حالات الانتكاس
  • الحالة الفردية وتوقعات المريض

تعد الخبرة الجراحية عاملاً حاسماً، لا سيما في المناطق الحساسة مثل الأنف أو الشفتين أو الأذنين أو الجفون. ولا يقتصر الأمر هنا على الاستئصال الكامل للورم فحسب، بل يتعلق أيضاً بالتوازن الدقيق بين السلامة الأورامية وتحقيق النتيجة الوظيفية والجمالية المثلى". 

يؤكد الدكتور شميت: «ينصب تركيز عيادتنا بشكل خاص على جراحة الأمراض الجلدية. وبما أننا نجري حوالي 1,300 عملية جراحية لسرطان الجلد سنويًا، فإن عيادتنا تُعد من بين أكثر المراكز خبرة في جراحة الأمراض الجلدية في ألمانيا. وفي الوقت نفسه، فإن مبدأنا هو: إذا كان العلاج غير الجراحي المكافئ ممكنًا، فإنه يحظى دائمًا بالأولوية». 

ولضمان مراعاة الجوانب الوظيفية والجمالية على النحو الأمثل، تبدأ مرحلة التخطيط قبل وقت طويل من إجراء العملية نفسها. 

«تتبع خطوط الشق الجراحي بشكل ثابت خطوط الجلد الطبيعية لتقليل التوتر والحفاظ على بنية الأنسجة. وبذلك يمكن تقليل الندوب المرئية والحفاظ على الوظيفة – خاصة في المناطق الحساسة مثل الجفون أو الشفاه أو بقية مناطق الوجه. ووفقًا لنتائج الفحوصات، يتم استخدام إجراءات ترميمية مختلفة، بدءًا من الخياطة المباشرة وصولاً إلى عمليات ترميم الأنسجة المعقدة. ويظل العامل الحاسم دائمًا هو: تحقيق أقصى درجات الأمان من الناحية الأورامية مع تحقيق أفضل تكامل جمالي ممكن في الوقت نفسه. وفي كثير من الحالات، نختار مع المريض المسار الذي يكون منطقيًا من الناحية الطبية ومناسبًا له شخصيًا»، كما يقول الأستاذ المساعد الدكتور شميت. 

تعد الفحوصات الدورية للكشف عن سرطان الجلد مهمة للغاية لأنها تتيح تحقيق ما تهدف إليه طب الأمراض الجلدية الحديث: الكشف المبكر، والعلاج طفيف التوغل، وتجنب العمليات الجراحية قدر الإمكان. 

تتطور معظم حالات سرطان الخلايا القاعدية وسرطان الظهارة الحرشفية ببطء، وتظهر علاماتها على مدى فترة طويلة من خلال تغيرات طفيفة. 

«يعتمد الكشف المبكر على عاملين: انتباه المريض ودقة التشخيص الطبي. وهنا بالذات حدثت تطورات هائلة في السنوات الأخيرة. لم يعد الفحص الوقائي الحديث يعني اليوم مجرد الكشف عن الأورام الظاهرة، بل يعني قبل كل شيء:

  • التعرف المبكر على المراحل التمهيدية
  • إبراز التشوهات المعرضة للخطر
  • تحديد الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية التي تتخذ شكل بقع بشكل محدد
  • وتوثيق التطورات بدقة على مدار مسار المرض

وأرى إمكانية للتحسين في ثلاثة مجالات أساسية:

  • توفير المزيد من التوعية بشأن الأضرار المزمنة الناجمة عن التعرض للضوء
  • الوقاية الموجهة للمرضى المعرضين للخطر
  • الاستخدام المتسق لأساليب التشخيص الحديثة مثل التنظير الجلدي الرقمي والتقنيات التكميلية لتقييم المخاطر

هدفنا واضح: الكشف عن سرطان الجلد في مرحلة مبكرة بحيث يمكننا علاجه بطريقة لطيفة ودقيقة وبنتائج تجميلية ممتازة"، يوضح الأستاذ المساعد الدكتور شميت ويؤكد: 

«يجب أن يكون هدفنا دائمًا هو الكشف عن سرطان الجلد في أقرب وقت ممكن، وليس في مرحلة متقدمة، وعلاجه بشكل فردي. وهنا بالضبط تكمن الفرصة الكبيرة التي توفرها طب الأورام الجلدي الحديث»، كما يؤكد الأستاذ المساعد الدكتور شميت، وبهذا نختتم حوارنا. 

شكرًا جزيلاً، سيدي الأستاذ المساعد الدكتور شميت، على هذه المعلومات المهمة حول موضوع «سرطان الجلد الفاتح»! 


  • أحد أكثر جراحي الجلد خبرةً في ألمانيا، حيث يجري أكثر من 10,000 عملية جراحية للجلد و1,300 عملية جراحية لسرطان الجلد سنويًّا
  • متخصص في التقرن الشعاعي، والتسرطن الموضعي، وعلاج سرطان الخلايا القاعدية وسرطان الظهارة الحرشفية
  • رائد في العلاج الضوئي الديناميكي بمساعدة الليزر وجراحة الليزر الجلدية الحديثة
  • طبيب متخصص في الأمراض الجلدية، وحساسية، وأمراض الأوردة، وعلاج الأورام؛ مؤسس مركز واينهايم للجلد
  • طبيب مقيم سابق ورئيس قسم جراحة الأمراض الجلدية في العيادات الجامعية للأمراض الجلدية في هايدلبرغ وآخن

مشاركة المقال

Alexandra_Pfitzmann.jpg

عن المؤلف الطبي

ألكسندرا بفيتزمان

محررة