اضطرابات التنفس المرتبطة بالنوم: تشخيص وعلاج متلازمة انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم (OSAS)
ألكسندرا بفيتزمان ·
تؤثر اضطرابات التنفس المرتبطة بالنوم، ولا سيما متلازمة انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم (OSAS)، على التنفس الليلي ويمكن أن تقلل بشكل كبير من جودة الحياة. وينبغي أخذ الأعراض النموذجية، مثل الشخير بصوت عالٍ والتعب النهاري وصعوبات التركيز، على محمل الجد. يتيح التشخيص الدقيق تحديد مدى خطورة الاضطراب، وتساعد العلاجات المخصصة لكل حالة على استقرار التنفس الليلي والحد من المخاطر الصحية على المدى الطويل. وفي هذا الصدد، أجرى فريق تحرير «ليدينغ ميديسين غايد» (Leading Medicine Guide) حوارًا مع البروفيسور الدكتور بيرغمان، وتوصل إلى معلومات مذهلة.

متلازمة انقطاع التنفس الانسدادي النومي، أو OSAS باختصار، تتجاوز مجرد الشخير العادي وتتميز بانقطاع التنفس المتكرر أثناء النوم.
صحيح أن المصابين بهذه الحالة غالبًا ما يشخرون بصوت عالٍ جدًّا، لكن على عكس الشخير البسيط، تحدث أيضًا فترات توقف مؤقتة في التنفس، مصحوبة في بعض الأحيان بردود فعل إيقاظية صاخبة، تُعرف باسم «الاستيقاظات». تؤدي هذه الانقطاعات إلى انخفاض إمداد الجسم بالأكسجين وتعطيل إيقاع النوم، مما يجعل المصابين يشعرون بالإرهاق والتعب خلال النهار على الرغم من حصولهم على مدة نوم كافية. ومن الأعراض المصاحبة النموذجية للمرض الصداع الصباحي، ومشاكل التركيز، وتقلبات المزاج، والتهيج.
«تعد انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم اضطرابًا خطيرًا في النوم، والذي غالبًا ما لا يلاحظه المصاب بنفسه، على عكس الشخير الذي لا يسبب ضررًا. وفي حين أن الشخير غالبًا ما يكون مزعجًا لشريك السرير فقط، فإن انقطاع التنفس أثناء النوم يمكن أن يكون له عواقب صحية جسيمة على مدى سنوات. ومن الأعراض النموذجية التي يلاحظها المريض نفسه التعب الشديد أثناء النهار، والاستيقاظ دون الشعور بالانتعاش، بالإضافة إلى الإرهاق المتزايد في الحياة اليومية.
كما يمكن أن تتطور في الخلفية مضاعفات في الجهاز القلبي الوعائي – مثل ارتفاع ضغط الدم أو اضطرابات نظم القلب، والتي غالبًا ما لا تُلاحظ إلا بعد فترة طويلة. في كثير من الحالات، يكون شريك السرير هو أول من يلاحظ الشخير الملحوظ أو توقف التنفس، مما يدفع إلى إجراء فحص طبي. ويُعد هذا مؤشراً مهماً للطبيب للتمييز بين الشخير غير الضار والنوع الخطير من انقطاع التنفس أثناء النوم. أما بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، فغالبًا ما تظل هذه الحالة غير مكتشفة لسنوات عديدة، حيث لا يلاحظ أحد توقف التنفس الليلي.
وفي هذه الحالة، قد تكون زيادة النعاس أثناء النهار، أو صعوبات التركيز، أو الشعور العام بالإرهاق من العلامات الأولى. وفي الوقت نفسه، يجب مراعاة أن مثل هذه الأعراض قد يكون لها أسباب أخرى – مثل التغيرات الهرمونية، التي تحدث غالبًا لدى النساء في سن اليأس، أو الاضطرابات المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي. لذلك، عند الاشتباه في وجود مشاكل في النوم، من المهم دائمًا إجراء فحص طبي شامل لتحديد السبب الفعلي والقدرة على علاجه بشكل موجه"، يوضح البروفيسور الدكتور بيرغمان في بداية حديثنا، ويضيف معلومات مهمة حول الخصائص التشريحية الخاصة:
«يُعد الوزن الزائد أحد أهم العوامل المساهمة في هذه الحالة، لأنه يؤدي إلى زيادة الأنسجة الدهنية في منطقة العنق. يضغط هذا الدهن من الخارج على مجرى البلعوم، الذي يضيق أصلاً أثناء النوم بسبب الاسترخاء الطبيعي للعضلات. ونتيجة لذلك، لا يمكن للهواء أن يمر بحرية – مما يؤدي إلى ظهور أصوات الشخير، وفي الحالات الشديدة إلى توقف التنفس. ولفهم كيفية حدوث هذه التضيقات، من المفيد إلقاء نظرة على التشريح: يمتد البلعوم من التجويف الأنفي إلى الحنجرة ويتكون من عدة مستويات – الحنك الرخو مع اللهاة، واللوزتين الحنكيتين، وقاعدة اللسان، وغطاء الحنجرة. خلال مرحلة النوم العميق أو مرحلة النوم الذي يصاحبه الحلم، حيث يكون التوتر العضلي منخفضًا بشكل خاص، يمكن أن تضيق هذه الهياكل وتنهار، مما يعوق تدفق الهواء. ويكون الخطر مرتفعًا بشكل خاص لدى الأشخاص ذوي الوزن الزائد، حيث تتضخم الخلايا الدهنية في منطقة الرقبة وتؤدي إلى تضييق الحلق بشكل إضافي. وهذا ما يفسر أيضًا سبب امتلاك العديد من المصابين محيط رقبة أكبر. ومع ذلك، يمكن أن تظهر هذه المتلازمة أيضًا لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي، وذلك بسبب خصائص تشريحية معينة، أو تضخم اللوزتين، أو وضع غير ملائم للفك واللسان. وبالتالي، فإن وزن الجسم يُعد عامل خطر أساسي، ولكنه ليس السبب الوحيد. وهو يلعب دورًا مهمًا في كل من ظهور متلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم وعلاجها – حيث يمكن أن يؤدي خفض الوزن إلى تخفيف الأعراض بشكل ملحوظ، ولكنه لا يحل محل الفحص الطبي والعلاج".

ينام العديد من الأزواج في غرف منفصلة بسبب إزعاج الشخير أو انقطاع التنفس الليلي. غالبًا ما يُلاحظ في البداية مشكلة الشخير فقط، لكن وراءها قد يكمن انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم. وهو ينطوي على مخاطر صحية مثل ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب والأوعية الدموية، مما يستلزم الفحص والعلاج في مرحلة مبكرة. في حين أن الشخير العادي ينتج عادةً عن اهتزازات الأنسجة الرخوة في الحلق فحسب، فإن متلازمة انقطاع التنفس الانسدادي النومي (OSAS) أكثر خطورة بكثير بسبب حالات توقف التنفس المتكررة ونقص الأكسجين المرتبط بها.
يتم تشخيص متلازمة انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم (OSAS) على عدة مراحل، من أجل التعرف على المرض بشكل مؤكد وتحديد درجة خطورته بدقة.
«عندما يعاني المريض لفترة طويلة من التعب أو الإرهاق أو صعوبات في التركيز، ويشتبه في أن ذلك قد يكون مرتبطًا بنومه، تبدأ عملية التشخيص بمقابلة طبية مفصلة. وتشكل هذه المقابلة الأساس لأي إجراءات تشخيصية لاحقة من أجل تصنيف الأعراض بشكل صحيح.
يقوم الطبيب – الذي يكون في الغالب أخصائي أنف وأذن وحنجرة، أو أخصائي أمراض باطنية، أو أخصائي أمراض الجهاز التنفسي، أو أخصائي أمراض القلب حاصلاً على مؤهلات إضافية في طب النوم – أولاً بتحديد ما إذا كان الأمر يتعلق باضطراب تنفسي عضوي مرتبط بالنوم، أي انقطاع التنفس الانسدادي النومي، أم اضطراب نوم غير عضوي مثل الأرق، الذي يتميز بصعوبة في النوم أو الاستمرار فيه. غالبًا ما يظهر كلا النوعين معًا، وهو ما يكتسب أهمية كبيرة في تخطيط العلاج.
خلال المقابلة، يتم استكشاف سلوك النوم ونمط حياة المريض بدقة: مشاكل في النوم أو الاستمرار في النوم، والاستيقاظ الليلي، وإيقاع النوم، والعمل بنظام الورديات إن وجد، والحاجة إلى التبول ليلاً، أو تناول الكحول الذي قد يزيد من الشخير بسبب استرخاء عضلات الحلق"، كما يقول البروفيسور الدكتور بيرجمان، ويضيف:
«للتقييم الموضوعي، تُستخدم استبيانات موحدة ومُثبتة علميًا – مثل مقياس إيبوورث للنعاس (Epworth Sleepiness Scale)، الذي يقيس الميل إلى النوم في الحياة اليومية، أو اختبار STOP-BANG، الذي يقيّم عوامل خطر مختلفة مثل الشخير، والتعب، وضغط الدم، وقياسات الجسم. وإذا تجاوز المريض عتبات معينة، يتعزز الاشتباه في إصابته بانقطاع التنفس أثناء النوم. وفي حالة الاشتباه في الإصابة بالأرق، تُستخدم أيضًا استبيانات محددة لتحديد درجة شدة الأرق.
ويلي ذلك فحص جسدي، لا سيما من قبل طبيب الأنف والأذن والحنجرة، الذي يفحص الهياكل التشريحية ذات الصلة باضطرابات التنفس المرتبطة بالنوم – مثل الحنك الرخو، واللوزتين الحنكيتين، وقاعدة اللسان، والحنجرة، والتنفس الأنفي. يمكن أن يؤدي ضعف التنفس الأنفي إلى تفاقم الشخير وانقطاع التنفس، ولذلك يجب دائمًا تقييمه كجزء من التشخيص. ويلي ذلك التشخيص باستخدام الأجهزة: في البداية، يتم إجراء «تخطيط النوم» في الغالب، والذي يُعرف أيضًا باسم «مختبر النوم الصغير». وهو عبارة عن قياس خارجي أثناء النوم، يلتقط معلمات مثل الشخير، ووضعية الجسم، وانقطاع التنفس، وتشبع الأكسجين، ومعدل ضربات القلب.
كما يمكن للأجهزة الحديثة تحديد مراحل النوم وتكرار انقطاع التنفس. وفي حال ظهور أي شذوذات، يتم إجراء فحص بولي سومنوغرافي متعمق – وهو ما يُعرف بفحص مختبر النوم الشامل. ويتم إجراء هذا الفحص في المستشفى أو في العيادة الخارجية، ويقدم صورة شاملة عن سلوك التنفس، ونشاط القلب والأوعية الدموية، وبنية النوم، وإمداد الأكسجين. ولا يمكن تأكيد تشخيص انقطاع التنفس الانسدادي النومي ووضع خطة علاج فردية إلا بناءً على هذه البيانات".

يتم التشخيص في مختبر النوم عادةً على مدار ليلة واحدة، حيث يتم تسجيل جميع وظائف الجسم ذات الصلة أثناء النوم. فقط في حالات خاصة – على سبيل المثال، عند الاشتباه في وجود أسباب عصبية – يمكن تمديد الفحص لعدة ليالٍ. ولا يقتصر الغرض من هذا القياس على الكشف عن اضطراب التنفس المرتبط بالنوم فحسب، بل يمتد أيضًا إلى تحديد درجة شدته، وهو أمر حاسم لتخطيط العلاج اللاحق.
وفي هذا الصدد، يوضح البروفيسور الدكتور بيرجمان: «يُوصف مدى انقطاع التنفس أثناء النوم بما يُعرف بمؤشر انقطاع التنفس ونقص التنفس (AHI). ويشير هذا المؤشر إلى عدد حالات توقف التنفس (انقطاع التنفس) أو مراحل التنفس الضحل (نقص التنفس) التي تحدث في الساعة. وإذا كان مؤشر AHI أقل من 5 حالات في الساعة، فإن النتيجة تُعتبر طبيعية. يُطلق مصطلح انقطاع التنفس الخفيف أثناء النوم عند حدوث 5 إلى 15 حالة، أما عند حدوث 15 إلى 30 حالة فيُعتبر شكلًا متوسط الشدة، ويُصنف ما يزيد عن 30 حالة انقطاع للتنفس في الساعة على أنه انقطاع تنفس شديد أثناء النوم.
وفي الواقع، ليس من النادر أن تصل القيم إلى ما يزيد عن 80 أو 90 توقفًا في التنفس في الساعة. ولهذا التصنيف أهمية سريرية كبيرة، لأنه يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالمخاطر الصحية التي يتعرض لها المريض. فبدءًا من انقطاع التنفس أثناء النوم المتوسط، يزداد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم والنوبة القلبية والسكتة الدماغية، بمقدار عدة أضعاف. يُعد انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا على مستوى العالم – وتشير التقديرات إلى أن حوالي 30٪ من السكان مصابون به، لكن الكثيرين منهم لا يدركون ذلك. ونظراً لأن أمراض القلب والأوعية الدموية لا تزال من بين أكثر أسباب الوفاة شيوعاً، فإن التشخيص والعلاج في الوقت المناسب لهذا الاضطراب في النوم يكتسبان أهمية حاسمة».
يُعد التوعية عنصرًا حاسمًا في علاج انقطاع التنفس أثناء النوم. فالعديد من المصابين لا يدركون على الإطلاق أن أعراضهم قد تعود إلى اضطراب تنفسي مرتبط بالنوم — وكذلك الحال بالنسبة للعديد من أطباء الأسرة أو الأطباء المتخصصين الذين لا يتعاملون بانتظام مع طب النوم.
«لذلك تعمل الجمعيات المتخصصة في طب النوم بشكل مكثف على توفير المعلومات للمرضى، وتسهيل مسارات الرعاية الصحية، وتقديم برامج التدريب المستمر، بهدف لفت المزيد من الانتباه إلى هذا الموضوع. وينبغي دائمًا التفكير في احتمال الإصابة بانقطاع التنفس أثناء النوم، خاصةً لدى المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، والقيام بإجراء تشخيص متعمق للنوم عند الضرورة. وتشكل حالة الرعاية الصحية في ألمانيا حالياً مشكلة كبيرة: فهناك نقص كبير في مختبرات النوم المعتمدة، وتصل فترات الانتظار في العديد من الأماكن إلى ما بين ثلاثة وتسعة أشهر.
ويعود السبب في ذلك إلى ارتفاع تكاليف إنشاء وتشغيل مختبر النوم، فضلاً عن العدد المحدود من الأطباء المتخصصين. تتطلب طب النوم تدريبًا إضافيًا للأطباء المتخصصين في الطب الباطني أو طب الأنف والأذن والحنجرة أو أمراض الجهاز التنفسي. يمكن للأطباء الذين لا يمتلكون هذه المؤهلات، بعد حضور دورة تدريبية خاصة مدتها أربعة أيام، إجراء فحص البوليغراف في العيادة الخارجية لإجراء تقييم أولي وتحديد ما إذا كان من الضروري إحالة المريض إلى مختبر النوم.
أما فيما يتعلق بالإقامة في مختبر النوم، فيشعر العديد من المرضى في البداية بأن البيئة الغريبة وأجهزة القياس المرتبطة بها غير مألوفة. غير أن الدراسات تُظهر أن جودة التشخيص لا تتأثر بذلك بشكل يذكر – فحتى لو كان النوم أقصر قليلاً أو أكثر اضطراباً، فإن التسجيلات توفر نتائج موثوقة. ومن مزايا الطرق البديلة «تخطيط النوم خارج المستشفى»، حيث يُجرى الفحص في بيئة النوم المعتادة – سواء في المنزل أو حتى في سرير فندق.
يُنصح بهذا الخيار بشكل خاص للمرضى الذين لا يعانون من أمراض مزمنة خطيرة، بينما ينبغي إدخال الأشخاص الذين لديهم تاريخ من النوبات القلبية، أو السمنة المفرطة، أو أمراض القلب والأوعية الدموية أو أمراض التمثيل الغذائي المعقدة إلى مختبر النوم داخل المستشفى. ومع ذلك، لا تتحمل شركات التأمين الصحي الحكومية تكاليف الفحوصات داخل المستشفى عادةً إلا إذا تم استيفاء المعايير الطبية. يوضح أخصائي طب النوم البروفيسور الدكتور بيرجمان قائلاً: «غالبًا ما يتم دفع تكاليف تخطيط النوم في العيادة الخارجية من الجيب الخاص، ولكنه بذلك يصبح متاحًا لمزيد من المرضى الذين يرغبون في إجراء فحص تشخيصي سريع وبسيط».
في حالة متلازمة انقطاع التنفس الانسدادي النومي (OSAS)، تؤدي عدة آليات فسيولوجية إلى حدوث انقطاعات متكررة في التنفس أثناء النوم. والسبب الرئيسي هو عدم استقرار المسالك التنفسية العلوية.
يشمل علاج انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم أساليب علاجية محافظة، وكذلك جراحية في حالات فردية. ويُعد المعيار الذهبي هو العلاج بالضغط الإيجابي الليلي، المعروف باسم علاج nPAP (العلاج بالضغط الإيجابي الليلي للمجرى التنفسي).
يوضح البروفيسور الدكتور بيرجمان ذلك قائلاً: «في هذه الحالة، يرتدي المريض قناعًا يوضع إما على الأنف أو على الأنف والفم. ويرتبط القناع عبر أنبوب بجهاز صغير وهادئ يقوم بضخ الهواء بشكل مستمر إلى مجرى الهواء لدى المريض. وبفضل ارتفاع ضغط الهواء، يظل مجرى الهواء مفتوحًا، مما يقلل بشكل فعال من توقف التنفس أثناء النوم وكذلك الشخير.
يُعد هذا العلاج مهمًا بشكل خاص للمرضى الذين يعانون من انقطاع التنفس أثناء النوم الشديد. في السابق، كان العلاج بـ C-PAP هو المعتاد، حيث يتم ضبط ضغط هواء ثابت من الجهاز (حيث تشير الحرف C إلى «مستمر»). أما اليوم، فهناك أيضًا العلاج بضغط الهواء الإيجابي المتغير (A-PAP)، حيث يتعرف الجهاز تلقائيًا على مقدار الضغط الذي يحتاجه المريض لمنع توقف التنفس. وهذا يزيد من قبول المريض للعلاج ويحسن الالتزام به على المدى الطويل. ومع ذلك، غالبًا ما يشعر المرضى بعدم الراحة عند ارتداء هذا القناع، وبعد ثلاث سنوات، لا يستخدم القناع بانتظام سوى حوالي 50٪ من المرضى.
يمكن مراقبة العلاج وتعديله من خلال حلول الطب عن بُعد، مما يتيح زيادة الالتزام بالعلاج إلى ما يصل إلى 80٪. وهناك جانب مهم آخر وهو وزن الجسم. فإذا كان مؤشر كتلة الجسم أعلى من المعدل الطبيعي، فيجب السعي إلى إنقاص الوزن. لا توجد استشارة تغذوية رسمية تُصرف بوصفة طبية، لكن يمكن لأطباء الأسرة أو أطباء الباطنة الاستعانة بشبكة أخصائيي التغذية التابعة لهم. ويمكن التوصية بتحسين الوزن بشكل هادف حتى بدون استشارة رسمية، لأن ذلك يمكن أن يحسّن حالة انقطاع التنفس أثناء النوم بشكل ملحوظ".
بالنسبة للمرضى الذين لا يتحملون ارتداء القناع أو لا يرغبون في استخدامه، يتوفر جهاز دفع الفك السفلي (المعروف أيضًا باسم Mandibular Advancement Device، MAD)، وهو جهاز أسنان يمنع اللسان من الانزلاق إلى الخلف أثناء الليل وإعاقة مجرى الهواء.

«هذه الطريقة أقل فعالية من العلاج بالضغط الإيجابي، لكنها لا تزال أفضل بكثير من عدم تلقي أي علاج. وفي حالات انقطاع التنفس أثناء النوم الخفيفة أو المتوسطة، يمكن حتى استخدامها كعلاج أولي. أما بالنسبة للمرضى الذين يعانون من زيادة شديدة في الوزن وانقطاع التنفس أثناء النوم بدرجة متوسطة، فغالبًا ما يظل العلاج بالضغط الإيجابي هو الموصى به. من المهم معرفة ما يلي: هذه العلاجات هي أدوات مساعدة، يمكن مقارنتها بالنظارات أو أجهزة السمع – فهي لا تعالج السبب، بل تعوض عن المشاكل. ويؤكد البروفيسور الدكتور بيرجمان قائلاً: «في حالة الأسباب التشريحية مثل زيادة الوزن، يمكن تحقيق تحسن من خلال ضبط الوزن، لكن هذا لا يحدث إلا على المدى الطويل، لذا يظل العلاج بالضغط الإيجابي أو العلاج باستخدام الدعامات ضروريًّا خلال تلك الفترة».
أما التدخلات الجراحية فتُؤخذ في الاعتبار عندما يعاني المريض من انقطاع التنفس أثناء النوم الخفيف أو المتوسط، أو من انقطاع التنفس أثناء النوم الشديد الذي لا يمكن علاجه بالقناع لأسباب معينة.
«في مثل هذه الحالات، يمكن إجراء تنظير النوم أولاً. ويتم في هذه العملية وضع المريض في حالة شبيهة بالنوم، بحيث يتمكن الطبيب من تقييم المسالك التنفسية العلوية بشكل قريب من حالتها أثناء النوم في المنزل. وبهذه الطريقة، يمكن تحديد الأماكن التي يحدث فيها انهيار في الحلق وأين تحدث فترات توقف التنفس. وفي الوقت نفسه، يمكن اختبار ما إذا كان المريض سيستفيد من استخدام تقويم أسنان أم أن هناك ضيقات في الحنك الرخو أو قاعدة اللسان أو غطاء الحنجرة، والتي يمكن علاجها جراحياً بشكل أفضل.
فإذا كانت اللوزتين الحنكيتين متضخمتين بشدة، على سبيل المثال، قد يكون من المفيد استئصالهما. كما يمكن إجراء تدخلات جراحية في الحنك الرخو. هناك خيار حديث وفعال جدًّا، ولكنه لا يناسب جميع المرضى، وهو جهاز تنظيم ضربات اللسان. ويتم في هذه العملية زرع قطب كهربائي في عضلات اللسان، على غرار جهاز تنظيم ضربات القلب، مقترنًا بمستشعر تحت الجلد يراقب مستوى الأكسجين في الدم.
وإذا انخفض مستوى الأكسجين أثناء توقف التنفس، فإن القطب الكهربائي يرسل نبضة كهربائية صغيرة بالكاد يمكن ملاحظتها، تعمل على تحريك اللسان بحيث يتم فتح مجرى الهواء مرة أخرى. يصف البروفيسور الدكتور بيرجمان هذه التقنية قائلاً: «هذه طريقة جراحية مبتكرة يمكن أن تؤدي إلى تحسن ملحوظ في حالة انقطاع التنفس أثناء النوم، خاصةً لدى مرضى محددين»، ويضيف:
«ليس كل مريض مؤهلاً لإجراء التدخل الجراحي. فالمرضى الذين يعانون من توقفات تنفسية شديدة أو زيادة كبيرة في الوزن غير مناسبين عادةً، لأن انهيار الحلق من الجانب يكون شديدًا للغاية، ولا يكون جهاز تنظيم ضربات اللسان كافياً في هذه الحالة. ومع ذلك، يمكن تقييم مدى ملاءمة المريض جيدًا من خلال الأساليب التشخيصية المذكورة سابقًا – أي مختبر النوم وتنظير النوم.
ثم تُجرى العمليات الجراحية في مراكز متخصصة. وفيما يتعلق بشد الحنك الرخو، يمكن تحديد معدل النجاح: لا يجوز أبدًا افتراض فعالية بنسبة 100 في المائة، لكن الإجراءات الموصى بها تؤدي عادةً إلى انخفاض ملحوظ في الأعراض. يُظهر العلاج الجراحي للحنك الرخو، سواء مع أو بدون الاستئصال المتزامن لللوزتين الحنكيتين، نجاحًا يبلغ في البداية ما يقارب 90 %. وخلال السنوات التالية، تنخفض هذه النسبة إلى حوالي 60 %، نظرًا لكونها أنسجة رخوة قابلة للتغير.
يكون خطر الإصابة بانقطاع التنفس أثناء النوم في وقت لاحق أقل لدى العديد من الأشخاص الذين خضعوا لاستئصال اللوزتين الحنكيتين في مرحلة الطفولة. ومع ذلك، فإن العلاج المقتصر على الحنك الرخو وحده لا يحقق سوى نسبة نجاح تبلغ حوالي 30 % لدى هؤلاء المرضى. لذلك، يجب على الطبيب أن يقرر بشكل فردي العلاج الأمثل لكل مريض على حدة. كما أن التدخلات الجراحية لا تُعد مناسبة عمومًا إلا للمرضى الذين يعانون من انقطاع التنفس أثناء النوم بدرجة خفيفة إلى متوسطة، حيث إن التدخلات الجراحية نفسها لا يمكنها معالجة الأعراض بشكل موثوق بقدر العلاج بالضغط الإيجابي في حالة تكرار انقطاعات التنفس بشكل كبير".
تعد العلاجات التي تستخدم الأجهزة، مثل أجهزة CPAP (الضغط الهوائي الإيجابي المستمر) وأجهزة BiPAP (الضغط الهوائي الإيجابي ثنائي المستوى)، من أساليب العلاج الأساسية لمتلازمة انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم (OSAS)، لا سيما في الحالات المتوسطة إلى الشديدة من المرض. ويستند مبدأ عملها إلى إبقاء مجرى الهواء العلوي مفتوحًا أثناء النوم لمنع توقف التنفس المتكرر.
إذا أردت اتخاذ إجراءات وقائية لمواجهة اضطرابات التنفس المرتبطة بالنوم، فإن الحفاظ على وزن طبيعي هو أول شيء أساسي. علاوة على ذلك، من المهم استشارة الطبيب عند ظهور أي مؤشرات تشير إلى مشاكل تنفسية محتملة.
«العديد من المنتجات التي يُزعم أنها تحسّن النوم، والمتوفرة عبر الإنترنت – مثل اللصقات الأنفية، وأغطية الفم، أو الوسائد الخاصة – لم تخضع عادةً لتقييم علمي، وبالتالي لم تثبت فعاليتها. قد تكون الإجراءات العملية مفيدة في حالات معينة: فإذا أظهر التشخيص، على سبيل المثال، أن الشخير أو اضطراب التنفس يحدث فقط عند النوم على الظهر، فيمكن نصح المريض بعدم النوم على ظهره.
وهناك الآن أدوات رقمية تساعد في ذلك، مثل أجهزة منع النوم على الظهر أو الوسائد المريحة المصممة للنوم على الجانب. هناك نقطة مهمة أخرى وهي التنفس من الأنف. فالحساسية، مثل الحساسية تجاه عث غبار المنزل، يمكن أن تسبب انسداد الأنف ليلاً، مما يساهم في حدوث الشخير أو انقطاع التنفس. وفي هذه الحالة أيضًا، ينبغي على المصابين طلب المشورة الطبية بدلاً من الاعتماد على تدابير ذاتية غير خاضعة للرقابة.
ويمكن أن تكون الأدوات الرقمية مفيدة أيضًا. فالأجهزة القابلة للارتداء الحديثة، مثل ساعة «آبل ووتش» ابتداءً من الجيل التاسع، وساعات «غارمين» أو «سامسونج»، بالإضافة إلى الخواتم الذكية الخاصة، يمكنها أن توفر مؤشرات على توقف التنفس الليلي أو أي انحرافات في ضغط الدم. ويوضح البروفيسور الدكتور بيرغمان: «إذا لوحظت انحرافات على مدى عدة ليالٍ، فهذا مؤشر على ضرورة إجراء فحوصات طبية إضافية لتوضيح الحالة»، ويضيف:
«أقدم في عيادتي مجموعة شاملة من الإجراءات: بدءًا من التشخيص في مختبر النوم سواء في العيادة الخارجية أو داخل المستشفى، مرورًا بضبط العلاج بالضغط الإيجابي، وصولًا إلى التدخلات الجراحية (باستثناء زرع جهاز تنظيم ضربات اللسان، الذي تتولى مراكز متخصصة مسؤوليته). كما يُعد فحص الأنف جزءًا مهمًا، حيث إن التنفس الأنفي السليم له تأثير جوهري، وإن كان غير مباشر، على اضطرابات التنفس المرتبطة بالنوم. وبذلك يمكن علاج المرضى بشكل وقائي وموجه على حد سواء، قبل ظهور عواقب خطيرة".
- طبيب متخصص في طب الأنف والأذن والحنجرة، عيادة خاصة لطب الأنف والأذن والحنجرة ومدير قسم طب الأنف والأذن والحنجرة في RKM740 دوسلدورف
- مجالات التخصص: جراحة الأنف والجيوب الأنفية، جراحة الأنف الوظيفية والتجميلية، أمراض الحساسية، طب النوم، اضطرابات تهوية الأذن، الارتجاع الصامت، طب الأنف والأذن والحنجرة للأطفال
- الجمع بين العلاجات المحافظة والجراحية، وأحدث أساليب التشخيص مثل التصوير المقطعي الحجمي الرقمي، والعلاجات المبتكرة مثل حقن «لونجيفيتي»
- أبحاث في علم المناعة بجامعة بيتسبرغ، زمالات دولية، أكثر من 72 منشورًا
- أستاذ في جامعة دويسبورغ-إيسن، مشاركة نشطة في جمعية AeDA في دوسلدورف، ومجموعة عمل EAACI، ولجنة الامتحانات ولجنة التطوير المهني
- حائز على جائزة أنطون فون ترولتش وجائزة بليستر
- رعاية شاملة تركز على المريض، تجمع بين الدقة والعلم وجودة الحياة
مشاركة المقال
عن المؤلف الطبي
ألكسندرا بفيتزمان
محررة
