الانتقال إلى المحتوى
شعار Leading Medicine Guide

مقابلة مع الخبير البروفيسور شافيزاده حول انحراف محور الساق

Alexandra_Pfitzmann.jpg

ألكسندرا بفيتزمان ·

البروفيسور الدكتور سفين شافيزاده هو أخصائي معترف به في جراحة الركبة وطب إصابات الرياضة، ويُمارس عمله في عيادة «Sportklinik 360°» التابعة لمستشفى «Sana Dreifaltigkeits» في كولونيا. وقد جعلته خبرته الواسعة وسنوات خبرته الطويلة أحد أبرز الخبراء في علاج إصابات وأمراض مفصل الركبة. وهو معروف بشكل خاص بمهاراته في جراحة إعادة بناء المفاصل وعلاج الإصابات الرياضية.

ينصب تركيزه على علاج إصابات وأمراض الركبة المعقدة. ويشمل ذلك عمليات استبدال الرباط الصليبي الأمامي والخلفي، وعلاج خلع الركبة وإصابات الأربطة المتعددة، بالإضافة إلى التدخلات الجراحية المتخصصة في الرضفة، مثل جراحة تجميل التروكل واستبدال الرباط الأمامي الجانبي الداخلي (MPFL). كما يجري البروفيسور الدكتور شافيزاده عمليات تقويم العظام لتصحيح تشوهات الساق، وإصابات الأوتار مثل تمزق العضلة ذات الرأسين، وأوتار الفخذ الخلفية، والعضلة الرباعية الرؤوس، وأوتار الرضفة، بالإضافة إلى جراحات إصابات الركبة لدى الأطفال. تمتد خبرته أيضًا لتشمل علاج الحالات المعقدة وعمليات إعادة الجراحة بعد فشل العمليات السابقة، بالإضافة إلى الأساليب الحديثة في زراعة خلايا الغضروف وجراحة الغضروف الهلالي.

في مراكز «Sportklinik360°» في كولونيا وليفركوزن، يقدم البروفيسور الدكتور سفين شافيزاده مع فريقه أحدث ما توصلت إليه الطب عالي الأداء. تستند فلسفة عيادة Sportklinik360° وشبكة عيادات Med 360° إلى توفير رعاية طبية متخصصة للغاية، حيث يشعر المرضى في كل لحظة بأنهم في أيدٍ أمينة. يتم تطبيق هذه الفلسفة من خلال التكامل الوثيق بين الرعاية الخارجية والداخلية، وهو ما يلفت انتباه الأوساط المتخصصة مرارًا وتكرارًا بفضل المشاريع الرائدة والابتكارات الطبية.

يتمتع البروفيسور الدكتور سفين شافيزاده بخبرة مهنية تزيد عن 20 عامًا كطبيب متخصص في الجراحة وجراحة العظام وجراحة الحوادث. وتلقى خبرته إقبالًا كبيرًا على الصعيدين الوطني والدولي. وقد نشر العديد من الأبحاث العلمية في مجلات دولية، ويشارك بانتظام في المؤتمرات. علاوة على ذلك، يدرّس في جامعة فيتن/هيرديكه، مما يؤكد تجذره العميق في الطب الأكاديمي والعملي. ويضمن التعاون الوثيق مع خبراء الأشعة وجراحة العظام دقة التشخيص ويتيح وضع خطط علاجية مخصصة لكل مريض بسرعة.

تعد تشوهات محاور الساقين شائعة جدًّا بين السكان. تشير الدراسات والتقديرات إلى أن ما يقرب من 20 إلى 30 في المائة من البالغين في ألمانيا يعانون من شكل ما من أشكال تشوهات محاور الساقين. ويشمل ذلك كلًّا من الساقين المتقوسة (الوضع الفالجوس) والساقين المقوسة (الانحراف الداخلي). وقد تكون هذه النسب أعلى بين الأطفال والمراهقين، حيث إن العديد من حالات الانحرافات يمكن أن تتصحيح أو تتفاقم خلال مراحل النمو والتطور. وقد أتيحت لهيئة تحرير «Leading Medicine Guide» فرصة التحدث بمزيد من التفصيل مع الأستاذ الدكتور شافيزاده

حول هذا الموضوع.

Prof. Dr. med Sven Shafizadeh

تعد انحرافات محاور الساقين، مثل الساقين المتقوستين (Genu valgum) والساقين المقوسة (Genu varum)، من الانحرافات العظمية الشائعة التي تؤثر على الميكانيكا الحيوية للأطراف السفلية ويمكن أن تؤدي إلى مشاكل صحية كبيرة. وتنتج هذه التشوهات عن توزيع غير متكافئ للحمل على المفاصل، ويمكن أن تكون أسبابها وراثية أو مكتسبة. ويعد التشخيص الدقيق أمرًا حاسمًا لتحديد مدى التشوهات وأسبابها، واتخاذ الإجراءات العلاجية المحددة. تقدم خيارات العلاج الحديثة، التي تتراوح بين الأساليب المحافظة والتدخلات الجراحية، حلولاً واعدة لتصحيح محور الساق وتحسين صحة المفاصل على المدى الطويل. وفي هذا السياق، من المهم فهم آليات حدوث هذه الحالات، وطرق تشخيصها، والخيارات العلاجية الحالية، من أجل اتخاذ قرار مستنير بشأن علاج انحرافات محور الساق.

ينتج انحراف محور الساق، المعروف أيضًا باسم انحرافات محور الساق، عن تفاعل متعدد العوامل.

«من ناحية، نتعامل هنا مع أطفال ومراهقين يعانون فعليًّا من انحرافات محددة وراثيًّا في شكل أرجل على شكل حرف X أو O. ومن الناحية الطبية، تُعد هذه الفئة المستهدفة مثيرة للاهتمام، حيث يمكن إجراء تدخلات لتوجيه النمو في هذه الحالة. ففي هذه الحالة، يمكن تصحيح التشوهات في مرحلة النمو في وقت مبكر جدًّا من خلال تدخل جراحي بسيط وتحقيق استقامة محاور الساقين، بحيث لا تنشأ أي مشاكل على الإطلاق لاحقًا. وهذا تدخل وقائي للتصدي للمشاكل الوظيفية وكذلك لإصابات المفاصل والتلف، وهو ما يثبت فعاليته أيضًا في حالات تشوهات القدم. وهذا أمر مهم، لأن تشوهات القدم يمكن أن تؤثر بمرور الوقت على مشاكل الركبة والورك. المجموعة الأخرى المهمة من المرضى هي أولئك الذين تعرضوا في السابق لكسور في العظام، على سبيل المثال في الفخذ أو الساق أو حتى في الكاحل. فإذا لم يلتئم الكسر بشكل مثالي، فقد تتطور أشكال متنوعة من التشوهات، مثل الساقين المتقوسة (X) أو المنحنية (O)، أو الانحرافات الدورانية (الانحراف عن محور الدوران الطبيعي للساقين)، أو تلك التي تصيب الفخذ أو الساق. «هاتان هما المجموعتان الرئيسيتان من المرضى اللتين نتعامل معهما. أما أن يصاب شخص ما بتشوهات في العظام بسبب زيادة الوزن، فهذا أمر غير شائع إلى حد ما»، يوضح البروفيسور الدكتور شافيزاده في بداية حوارنا.


تؤدي تشوهات محاور الساقين إلى توزيع غير متساوٍ للضغط على المفاصل، مما يزيد من خطر الإصابة بالتهاب المفاصل في الركبة والورك. في حالة الساقين المتقوسة (X-Beine)، يتحمل الجزء الخارجي من الركبة ضغطًا أكبر، بينما يتحمل الجزء الداخلي من الركبة ضغطًا أكبر في حالة الساقين المقوسة (O-Beine)، مما قد يؤدي في كلتا الحالتين إلى تآكل مبكر للغضروف. يُعد التشخيص المبكر والتدابير الوقائية، مثل العلاج الطبيعي والأجهزة المساعدة العظمية والعادات الحياتية الصحية، أمراً مهماً لتحسين توزيع الحمل على المفاصل. وفي الحالات الشديدة، قد يكون من الضروري إجراء تصحيح جراحي.


يلعب التشخيص والتدخل المبكران دورًا حاسمًا في الوقاية من تفاقم انحرافات محور الساق والمشاكل المفصلية المرتبطة بها.

«يعتمد التشخيص بطبيعة الحال بشكل أساسي على نوع المريض الذي أمامنا. عندما يتعلق الأمر بالأطفال الذين يعانون من تشوهات في الساقين، فإنهم عادةً ما يشكون من أعراض قليلة. يأتون إلينا لأن والديهم أو معلميهم لاحظوا وجود خلل ما. إذا كانت مثل هذه التشوهات موجودة في مرحلة النمو وكان كل شيء يختلف عن المعيار الطبيعي، فيجب على الأقل ترتيب موعد مع طبيب متخصص في جراحة العظام للأطفال، خاصة في مرحلة النمو. فهو وحده القادر على تحديد ما إذا كان يجب اتخاذ إجراء فوري، أم يمكن مراقبة التطور، أم أن العلاج ضروري. أما بالنسبة لمجموعة المرضى البالغين، فإن الأمر يختلف، حيث يذهبون عادةً إلى الطبيب بسبب الأعراض. وفي هذه الحالة، يتركز التشخيص على البحث عن الأسباب. قد تنشأ الأعراض عن تلف الغضروف أو الغضروف الهلالي أو إصابات الأربطة. في الماضي، كان التشخيص يركز على مفصل واحد فقط. أما اليوم، فالأمر مختلف تمامًا. يجب تقييم المريض وفحصه من منظور بنيته الوظيفية. وبناءً على ذلك، لا يقتصر التشخيص اليوم على الفحوصات المتعلقة بالمفصل فحسب، بل يشمل أيضًا الفحوصات الوظيفية للمفاصل المجاورة ومحاور الساقين. وعندما تكون هناك مشاكل في المفاصل، سواء في الركبة أو الورك أو القدم، وتلعب انحرافات محاور الساق دورًا، يتم فحص المرضى بشكل أكثر دقة لتقييم تأثير هذه الانحرافات. يكتسب التقييم الفردي لمشاكل المفاصل وأسبابها أهمية كبيرة اليوم. عندها فقط يمكن اتخاذ قرار بشأن الحاجة إلى علاج عاجل أو ما إذا كان هناك متسع من الوقت لوضع خطة علاجية. أصبحت التشخيصات اليوم متقدمة للغاية مقارنة بالإمكانيات السابقة. فقد أصبح من الممكن تحديد مدى شدة انحراف محور الساق بشكل أفضل بكثير. كما تحسّن التعامل العام مع انحرافات محور الساق بشكل ملحوظ»، هكذا قال البروفيسور الدكتور شافيزاده في معرض حديثه عن الاعتبارات الأولية في مجال التشخيص، وشرح المزيد عن المسار التالي:

«يتطلب الأمر تحليلًا دقيقًا للأعراض – حيث تختلف عملية البحث عن الأسباب في جراحة العظام وجراحة الحوادث قليلاً. ما يهمنا في البداية هو الصورة المحددة للأعراض – يجب أن نعرف ما إذا كانت الأعراض تنشأ عن أحمال الحياة اليومية أو، على سبيل المثال، بسبب الأنشطة المهنية أو الرياضية – كما أن الفحص الوظيفي والسريري الدقيق هو المعيار المتبع للتحقق من المشاكل اليومية الموجودة أو تلك التي تحدث أثناء ممارسة الرياضة. ما نوع الألم الذي يظهر ومتى يظهر؟ هل هناك صلة بإصابة أو بنشاط تم البدء به مؤخرًا؟ هل هناك أمراض مصاحبة قد تكون السبب؟ هنا نحاول فهم الروابط المختلفة. وبناءً على النتائج التي تم التوصل إليها، يمكن عند الضرورة إجراء تشخيص موجه. والخطوة الثانية في التشخيص هي الفحص السريري باعتباره عنصرًا أساسيًا للغاية. يمكن في بعض الأحيان تقييم حالات الانحرافات العظمية، مثل الساقين المتقوسة (X) أو المتباعدة (O) أو الانحرافات الدورانية، بشكل جيد حتى دون اللجوء إلى التصوير. ومع ذلك، في حالة وجود انحرافات عظمية تتطلب مزيدًا من التوضيح، يتم عادةً استخدام تقنيات الأشعة السينية التقليدية، التي تسمح، على سبيل المثال، بتصوير الساق بالكامل. تتيح تقنيات الأشعة السينية الحديثة في هذا الصدد إجراء قياسات دقيقة لعيوب المحاذاة مع تقليل التعرض للإشعاع، وذلك لتحديد ما إذا كان العلاج الفوري ضروريًا أم أن هناك متسعًا من الوقت. وبذلك، لا داعي لإحالة المريض إلى التشخيص بالتصوير في حالات الشك. وإذا كانت الإجراءات التصويرية ضرورية، فيمكن أيضًا، اعتمادًا على الأعراض والنتائج، استخدام تقنيات فحص تكميلية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المقطعي المحوسب (CT) لإتاحة تحليل فردي للأسباب. يُطلب إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو التصوير المقطعي المحوسب (CT) أو التصوير بالأشعة السينية التقليدية، حيث يمكن في هذه الحالة تصوير الساق بأكملها لقياس محاور الساق. ويشمل ذلك أيضًا تحليلات الالتواء، التي تُستخدم بشكل أساسي في حالات الانحرافات الدورانية. وهناك أيضًا فحوصات أكثر تعقيدًا باستخدام ما يُعرف بالتصوير المقطعي المحوسب (CT) منخفض الجرعة (مع تعرض إشعاعي ضئيل جدًّا)، وهو أحدث الاتجاهات ومناسب تمامًا لحالات الاضطرابات الدوارية. يعتمد اختيار الفحص المستخدم على المشكلة الموجودة. فعندنا أيضًا مرضى يعانون من عدم استقرار الرضفة، حيث تنزلق الرضفة بشكل متكرر، وعادةً ما يكون لديهم تشوهات في الساقين على شكل حرف X أو خلل في الدوران في عظام الفخذ أو الساق. وطالما لم يتم تصحيح الانحراف الدوراني، فإن علاج عدم استقرار الرضفة لن يكون كافياً. وفي هذه الحالة، لا تكفي الصورة الشعاعية بالتأكيد".


تتيح الصور الشعاعية عرضًا واضحًا للهياكل العظمية وتساعد في تحديد حالات انحراف محور الساق مثل الساقين المتقوستين (الانحراف الداخلي) أو الساقين المقوسة (الانحراف الخارجي). يمكن التقاط الصور الشعاعية من الأمام ومن الجانب لتقييم اتجاه العظام وقياس حالات الانحراف المحتملة بدقة. وهي مفيدة بشكل خاص للتخطيط قبل الجراحة وتقييم التقدم المحرز بعد التدخلات الجراحية.

يوفر التصوير المقطعي المحوسب (CT) رؤية ثلاثية الأبعاد أكثر تفصيلًا للهياكل العظمية مقارنةً بالأشعة السينية. تُعد فحوصات التصوير المقطعي المحوسب (CT) مفيدة بشكل خاص عندما يتطلب الأمر تحليلاً دقيقاً للهياكل العظمية وأسطح المفاصل. ويمكن أن تساعد في تشخيص حالات الانحراف المعقدة وفهم التشريح الدقيق للمفصل، وهو أمر ذو أهمية كبيرة في التخطيط للعمليات الجراحية.

يوفر التصوير بالرنين المغناطيسي (MRT) صورًا تفصيلية للأنسجة الرخوة، بما في ذلك العضلات والأوتار والأربطة، بالإضافة إلى الهياكل الغضروفية. ورغم أن التصوير بالرنين المغناطيسي يقدم معلومات أقل تفصيلًا عن الهياكل العظمية نفسها، إلا أنه مفيد بشكل خاص في تقييم إصابات أو أمراض الأنسجة الرخوة المصاحبة، والتي قد تحدث بشكل متكرر في حالات انحرافات محور الساق. كما يمكن أن يساعد في تقييم حالة غضروف المفصل والكشف المبكر عن أي أضرار محتملة.

توفر صور الأشعة السينية ثلاثية الأبعاد (3D) أو التحليلات الرقمية ثلاثية الأبعاد تقييمًا شاملاً لمحور الساق وآليات المفاصل. تتيح هذه الأساليب الحديثة إجراء تحليل ثلاثي الأبعاد دقيق لمحور الساق ووضع المفصل، وهو ما يمثل ميزة خاصة عند التخطيط لعمليات التصحيح المعقدة. فهي توفر عرضًا تفصيليًّا لبنية العظام واتجاهها في مستويات متعددة، وتساعد في تحديد الاحتياجات الدقيقة للتعديل من أجل علاج فردي.


يمكن أن تؤدي انحرافات محور الساق إلى اضطرابات بيوميكانيكية ووظيفية كبيرة، مما يزيد من خطر الإصابة بأضرار ثانوية في المفاصل وآلام مزمنة. في حالة تفاقم التنكس المفصلي أو فقدان وظيفي كبير، خاصةً إذا كانت حالات الانحراف هذه مصحوبة بهشاشة العظام أو أضرار هيكلية أخرى، يُنظر في إجراء تدخل جراحي.

«يجب التأكيد بوضوح على أنه ليس كل انحراف في محور الساق يستلزم إجراء جراحة. لا يتعلق الأمر باتخاذ قرار متسرع بإجراء تدخل جراحي. فالأولوية هي التحليل لمعرفة السبب الدقيق للشكوى. ففي الواقع، هناك أيضًا مرضى لا تؤدي لديهم حالات انحراف محور الساق العظمية الموجودة إلى أي أعراض، بل توجد حالات انحراف ناتجة عن قصور وظيفي. وفي هذه الحالات، قد يكفي العلاج بالتدريب الخاص، على سبيل المثال، عندما يتم نقل القوة والتنسيق في الساق بشكل غير متكافئ. ويوضح البروفيسور الدكتور شافيزاده قائلاً: «في هذه الحالة، يكفي إجراء فحص سريري، ويمكن الاستغناء عن صور الأشعة السينية»، ويعلق أيضًا على التدابير المحافظة المحتملة قائلاً: «إذا كانت الأسباب وظيفية وترتبط بمشاكل عضلية، فإن التدريبات التي تُجرى بمفردك أو بمساعدة أخصائي العلاج الطبيعي قد تساعد أحيانًا بشكل جزئي أو حتى كامل. ولكن إذا كان الأمر يتعلق بعيوب تعرج معقدة تؤثر أيضًا على الغضروف أو الأربطة أو الغضروف الهلالي، فإن التصحيحات العظمية هي وحدها التي يمكنها تخفيف الضغط عن المفصل وقد تصبح ضرورية».

لذلك، يوصي البروفيسور الدكتور شافيزاده بدراسة جميع خيارات طرق العلاج البديلة بعناية قبل اتخاذ قرار بإجراء تصحيح جراحي لانحرافات محور الساق. وإذا لم تكن الإجراءات المحافظة، مثل العلاج الطبيعي، والوسادات العظمية، والعلاج الدوائي، كافية لتخفيف الأعراض أو لتحسين وظيفة الساق المصابة على المدى الطويل، يُوصى عندئذٍ بإجراء عملية قطع العظم.

يمكن أن تؤدي انحرافات محاور الساق إلى اضطرابات بيوميكانيكية ووظيفية كبيرة، مما يزيد من خطر حدوث أضرار ثانوية في المفاصل وآلام مزمنة. في حالة تفاقم تنكس المفاصل أو فقدان وظيفي كبير، خاصةً إذا كانت حالات انحراف محاور الساق هذه مصحوبة بهشاشة العظام أو أضرار هيكلية أخرى، يُنظر في إجراء تدخل جراحي.

«قد يتمثل الهدف من العلاج بالتصحيح العظمي في تخفيف الألم، أو تحسين الاستقرار، أو إبطاء تطور التهاب المفاصل. وتُجرى إحدى أكثر عمليات تصحيح محاور الساق شيوعًا في حالات أعراض التهاب المفاصل والساقين المقوسة. وتعد هذه من أكثر الحالات المرضية شيوعًا التي نواجهها هنا. لا يقتصر دور تصحيح محور الساق على تخفيف الأعراض فحسب، بل يهدف أيضًا إلى تأخير الحاجة إلى استبدال المفصل الناتجة عن التهاب المفاصل. وبذلك يمكن تأجيل عملية زرع الطرف الاصطناعي المحتملة لمدة عشر سنوات أو أكثر. تُجرى عمليات تصحيح تشوهات الساقين المقوسة (X-Beine) وتصحيح الانحرافات العظمية، خاصةً لدى المرضى الذين يعانون من عدم استقرار الرضفة أو من أمراض انزلاق الرضفة، ويمكن إجراؤها على عظام الفخذ والساق حسب موقع التشوه. ولكن نظرًا لتخصصنا، فإننا نستقبل أيضًا العديد من المرضى الذين يعانون من تمزقات متعددة في الرباط الصليبي، على الرغم من خضوعهم لعملية استبدال الرباط الصليبي، وذلك بسبب تشوه رأس عظم الساق، حيث نكتشف غالبًا أن السبب يكمن في تشوه رأس عظم الساق. في هذه الحالات، نجري بانتظام، باعتبارنا أحد المراكز القليلة في ألمانيا، عمليات قطع العظم التصحيحية لتعديل زاوية ميل رأس عظم الساق ومنع تمزق الرباط الصليبي المستبدل مرة أخرى. يمكن تصحيح هذا الوضع بشكل رائع، مما يمنع تمزق الرباط الصليبي المستبدل مرة أخرى. «لدينا خبرة واسعة جدًّا في هذا المجال، نظرًا لأننا نتعامل كثيرًا مع الرياضيين»، يوضح البروفيسور الدكتور شافيزاده.

بغض النظر عن نوع الانحراف وموقعه، فإن التقنية الجراحية الأكثر شيوعًا لتصحيح انحرافات محور الساق هي عملية قطع العظم. في عملية قطع العظم، يتم قطع العظم المصاب ثم إعادة وضعه في مكانه الصحيح لتصحيح الانحراف. تُجرى هذه العمليات، التي يمكن إجراؤها في الغالب بطريقة طفيفة التوغل، تحت مراقبة إشعاعية باستخدام تقنيات التصوير الطبي لضمان المحاذاة الدقيقة للعظم. في عملية قطع العظم لتصحيح الانحراف الخارجي (الفالغوس)، يتم تصحيح العظم بحيث يُمنح محور الساق زاوية صحيحة، وهو ما يكون ضروريًّا عادةً في حالات الساقين المقوسة (O-Beine). وعلى النقيض من ذلك، يتم في عملية قطع العظم التصحيحي (varus osteotomy) تصحيح الانحراف الموجود في حالات الساقين المتقوسة (X-Beine). تهدف كلتا العمليتين إلى تحسين الحمل الميكانيكي الحيوي على المفصل وإبطاء تقدم تدهور المفصل.

يبعث البروفيسور الدكتور شافيزاده الأمل ويشجع المرضى فيما يتعلق بالعمليات الجراحية الضرورية، حيث يقول: «شهدت السنوات العشر إلى الخمس عشرة الماضية تطوراً إيجابياً لا يُصدق، سواء على صعيد التقنية أو فيما يتعلق بالغرسات، بحيث أصبح بالإمكان إجراء غالبية العمليات بطريقة آمنة وسريعة باستخدام تقنية جراحة التداخل الجراحي المحدود. وقد تم تقليل المضاعفات بشكل كبير بفضل هذا التقدم الهائل. وهذا بالطبع أمر بالغ الأهمية بشكل خاص بالنسبة للشباب النشطين. فعلى سبيل المثال، تستغرق عملية تصحيح الساقين المقوستين (O-Bein) أو المتقوسة (X-Bein) البسيطة ما بين 30 إلى 45 دقيقة فقط. أما إذا كانت العملية أكثر تعقيدًا، فقد تستغرق أحيانًا ساعة ونصف. كما يستعيد المرضى لياقتهم البدنية بشكل أسرع بفضل التقنيات الحديثة. ففي الماضي، كان عليهم البقاء في الفراش لمدة ستة أسابيع تقريبًا. أما اليوم، فيتم تمكينهم من الحركة في اليوم التالي للجراحة بمساعدة العكازات. ثم يتم التخلص من العكازات بعد حوالي 4-6 أسابيع. ولكن حتى يتمكن المريض من تحمل الأحمال الكاملة بنسبة 100٪ في حياته اليومية، يستغرق الأمر من 8 إلى 12 أسبوعًا، اعتمادًا على نوع عملية قطع العظم التي تم إجراؤها. وهذا وقت طويل بالنسبة للعديد من المرضى. لكنه استثمار في مستقبل الساق والركبة. عادةً ما يمكن التخطيط لهذه العمليات الجراحية بشكل جيد، بحيث يمكن تنظيم فترة الغياب عن العمل. إلا أنه في حالة الأطفال والمراهقين، لا ينبغي ترك مرور وقت طويل، حيث يجب مراعاة عملية النمو. ونستقبل في العيادة عددًا أكبر بكثير من البالغين بسبب مشاكل التآكل أو عواقب الإصابات".

وقد ساهمت التطورات التكنولوجية في المواد المستخدمة في تقنيات الجراحة طفيفة التوغل، بالإضافة إلى تطوير غرسات حديثة ومستقرة، بشكل كبير في تكييف مفاهيم إعادة التأهيل بحيث تم تحسين علاج انحرافات محور الساق من خلال مواد وتقنيات الغرسات المحسّنة، مما يؤدي إلى توافق حيوي أفضل ومتانة أعلى. تعمل هذه الابتكارات على تقصير فترة التعافي وتحسين التوقعات بشكل كبير. بالإضافة إلى ذلك، أدى الفهم الأفضل للميكانيكا الحيوية إلى اتباع نُهج علاجية أكثر تخصيصًا، تشمل، إلى جانب التصحيح الجراحي، إجراءات علاج طبيعي موجهة وخطط علاج مخصصة لضمان أفضل نجاح ممكن.

«إذا تأخر العلاج لفترة طويلة، فإن الوضع يشبه مثال السيارة التي لم يعد محورها أو ممتص الصدمات فيها يعمل بشكل صحيح. وإذا استمر السائق في قيادة هذه السيارة لمسافات طويلة أو حتى على مضمار سباق، فسيصبح التآكل ملحوظًا. في هذه الحالة، سيتعين إصلاح الأجزاء التالفة لضمان استمرار صلاحية السيارة للقيادة لأطول فترة ممكنة. أما بالنسبة للمريض، فإن الحالة الفردية لكل مريض تُحدث فرقًا هائلاً. فعلى سبيل المثال، بالنسبة لمن يعانون من تقوس الساقين (أرجل على شكل X) بشكل واضح، فإن خطر الإصابة بالتهاب المفاصل يكون أعلى بكثير مقارنةً بالمرضى ذوي الساقين المستقيمة"، كما يؤكد البروفيسور الدكتور شافيزاده.

في عيادة الرياضة 360° بمستشفى «سانا دريفالتيتس» في كولونيا، تُجرى سنويًّا حوالي 2500 عملية جراحية لعلاج انحرافات محور الساق.

تُعد عيادة «سبورتكلينيك 360°» في مستشفى «سانا دريفالتيتس» في كولونيا واحدة من أكبر المراكز في ألمانيا المتخصصة في النطاق الكامل لجراحة الركبة، ولا سيما في تصحيح انحرافات محور الساق. وباعتبارها مركزًا معتمدًا للمفاصل من قبل الجمعية الألمانية لجراحة الركبة (DKG) وجمعية التنظير المفصلي (AGA)، فإن المرضى في عيادة البروفيسور الدكتور شافيزاده لا يتلقون العلاج إلا على يد خبراء متخصصين، وذلك لضمان الحصول على أفضل علاج ممكن.

«علينا نحن أيضًا أن نعمل على الحد من إصابات المفاصل وأمراضها من خلال الوقاية، وتطوير خيارات علاجية جديدة من خلال الأبحاث. التخصص يضمن حالياً بشكل أساسي نجاح علاج مرضانا. يعمل هنا أطباء يتمتعون بخبرة عالية وقادرون على تغطية النطاق الكامل من الخدمات. أتمنى أن يكون هناك عمل وقائي أفضل. يجب الحد من الإصابات! أما فيما يتعلق بالغرسات والأدوات المخصصة لكل مريض على حدة، فأعتقد أن هناك الكثير مما سيحدث في هذا المجال. وبالتأكيد سيكون من الممكن في المستقبل استبدال الأنسجة والغضاريف بشكل أفضل"، هكذا قال البروفيسور الدكتور شافيزاده، وبهذا نختتم حوارنا.

شكرًا جزيلاً، الأستاذ الدكتور شافيزاده، على هذه النظرة الثاقبة والمثيرة للاهتمام حول خيارات علاج حالات انحرافات محاور الساق!

مشاركة المقال

Alexandra_Pfitzmann.jpg

عن المؤلف الطبي

ألكسندرا بفيتزمان

محررة