الدكتور سيباستيان لام يتحدث عن جراحة دافينشي والجراحة الروبوتية المعقدة لجدار البطن
ألكسندرا بفيتزمان ·
الدكتور سيباستيان لام هو أخصائي متمرس ومتفاني في جراحة الأعضاء الداخلية طفيفة التوغل والمدعومة بالروبوت في مستشفى كانتون بازل لاند، وهو منسق المركز المرجعي لجراحة الفتق في المستشفى نفسه، ومدير برنامج دافينشي الجراحي. وبفضل خبرته في أحدث أساليب الجراحة، ولا سيما روبوت الجراحة «دا فينشي»، فإنه يضع معايير جديدة في العلاج الدقيق والمراعي للأنسجة للفتق، ويضمن رعاية من الدرجة الأولى لمرضاه.
ويستند نهجه العلاجي إلى التدخلات الجراحية طفيفة التوغل، التي تتيح وضع الشبكة في جدار البطن بطريقة لطيفة من خلال استخدام الإجراءات المدعومة بالروبوت، مثل تقنيتي eTEP وrTAPP. وبفضل انخفاض الصدمة الجراحية، تقل الألم والآثار الجانبية، وبالتالي تقل مدة التعافي أيضًا. ويستفيد الدكتور لام بشكل خاص من مزايا الجراحة الروبوتية في عمليات الفتق المعقدة وكذلك في علاج انفصال عضلات البطن المستقيمة، لتحقيق أفضل النتائج بأقل قدر من الإجهاد.
إلى جانب نشاطه السريري، يولي الدكتور لام أهمية كبيرة لتدريب وتطوير مهارات الجراحين الشباب في مجال جراحة الأعضاء الداخلية بمساعدة الروبوت. ومن خلال ورش العمل والدورات التدريبية المنتظمة، يعزز نقل المعرفة ويساهم بشكل كبير في ترسيخ أحدث أساليب الجراحة في سويسرا. بفضل نهجه المبتكر وخبرته المتخصصة العميقة، يقدم الدكتور سيباستيان لام لمرضاه علاجًا فرديًّا على أحدث طراز، يجمع بين أفضل النتائج العلاجية الممكنة وأقصى درجات راحة المريض.
بشأن جراحة جدار البطن المعقدة باستخدام روبوت «دا فينشي»، تمكنت هيئة تحرير «ليدينغ ميديسين غايد» من معرفة المزيد من خلال حوار مع جراح الأعضاء الداخلية الشهير الدكتور سيباستيان لام، الذي يعمل في مجال الروبوتات في مستشفى كانتون بازل لاند منذ ما يقرب من عشر سنوات.

لقد أحدثت جراحة «دا فينشي» ثورة في مجال الجراحة طفيفة التوغل وفتحت آفاقًا جديدة تمامًا، لا سيما في جراحة جدار البطن المعقدة. وبفضل استخدام الروبوت الجراحي عالي الدقة، يمكن إجراء عمليات مثل جراحة الفتق وإعادة بناء جدار البطن بأقصى دقة وبأقل قدر من الإصابة بالأنسجة. تتيح هذه التقنية المبتكرة رؤية أفضل وحركات أكثر دقة وعلاجًا أكثر لطفًا، مما يؤدي إلى فترات تعافي أسرع وتحسين ملحوظ في تجربة المريض. وفي الحالات المعقدة على وجه الخصوص، تمثل جراحة جدار البطن المدعومة بالروبوت تقدمًا كبيرًا مقارنةً بالطرق التقليدية.
بفضل التصوير ثلاثي الأبعاد وعالي الدقة، يحصل الجراح على مجال رؤية مكبّر ومكاني يتجاوز بكثير إمكانيات التنظير البطني التقليدي. وهذا يتيح توجهاً أفضل بكثير في منطقة الجراحة ويسهل التعرف على بنى الأنسجة والأعصاب والأوعية الدموية.
«بالنظر إلى مزايا الإجراء المدعوم بالروبوت، لا سيما في حالات فتق جدار البطن المعقدة، تتيح هذه التقنية إجراء عمليات جراحية لم يكن من الممكن إجراؤها باستخدام تقنية «الثقب المفتاح» التقليدية. يمكن إدخال الكاميرا وذراع الروبوت من خلال ثلاثة مداخل صغيرة. وتتميز الأدوات بمرونة كبيرة وتنقل حركات الجراح حتى مفصل الكوع. وبذلك تصبح التدخلات الجراحية الدقيقة والمتطلبة تقنيًّا ممكنة، وهي التي لم تكن قابلة للتنفيذ من قبل بطريقة طفيفة التوغل أو كان تنفيذها صعبًا للغاية. ويقدم النظام للجراح ميزة كبيرة تتمثل في إمكانية إجراء تحضير شامل على جهاز المحاكاة. وعلى عكس تقنية «ثقب المفتاح» السابقة، التي كان فيها الكثير يعتمد على «التعلم من خلال الممارسة»، يمكن للجراحين اليوم إكمال برامج تدريبية كاملة على أجهزة محاكاة خاصة، بما في ذلك إجراء عمليات بسيطة، من أجل إتقان التعامل مع الأدوات وتوجيه الكاميرا. تضمن هذه الإمكانية التدريبية أن يتعامل الجراح مع المريض وهو مستعد جيدًا – على غرار الطيار الذي تدرب بشكل مكثف على جهاز المحاكاة أثناء فترة تدريبه»، يصف الدكتور لام ويشرح المزيد عن الإجراءات التدريبية اللازمة على الروبوت:
«التدريب منظم: هناك محاكاة محددة من قبل الشركة المصنعة، ويجب إكمالها بالحصول على عدد معين من النقاط. بالإضافة إلى ذلك، يتم إجراء تدريب على نماذج أو في مراكز تدريب خاصة. وبالتالي، فإن عملية التعلم تستغرق وقتاً طويلاً قبل إجراء أول عملية جراحية على المريض. وتشمل هذه العملية دورات مختلفة تُعد الجراحين تدريجياً لإجراء تدخلات أكثر صعوبة – بدءاً من العمليات البسيطة وصولاً إلى حالات فتق جدار البطن الأكثر تعقيداً. علاوة على ذلك، يُشترط وجود مرافقة وثيقة من قبل مدربين ذوي خبرة. في البداية، تتم مرحلة المراقبة في مركز ذي خبرة، تليها مرافقة عملية في المستشفى الذي يعمل فيه الطبيب. وخلال ذلك، يمكن للمدرب التدخل مباشرة في العملية أو إعطاء التعليمات عبر وحدة تحكم ثانية. وبذلك يتم ضمان بدء آمن ومنظم في مجال الجراحة بمساعدة الروبوت“. 
تُحسّن التقنية المدعومة بالروبوت الدقة والسلامة في جراحات الفتق بشكل كبير، لا سيما في العمليات المعقدة مثل فتق الإربي وفتق السرة وفتق الندبة، فضلاً عن علاج انفصال عضلات البطن المستقيمة.
«من المهم أولاً توضيح أن مصطلح «الروبوت» في هذا السياق قد يكون مضللاً بعض الشيء. على عكس ما يُعتقد غالبًا، لا يمتلك الروبوت ذكاءً اصطناعيًا ولا يجري العمليات الجراحية بشكل مستقل. بل هو تقنية داعمة يتحكم فيها الجراح بشكل كامل. يقوم الجراح بتشغيل وحدة تحكم يتحكم من خلالها في الأدوات. تتميز هذه الأدوات بمرونة وحركة تسمحان لها بمحاكاة جميع الحركات التي يمكن إجراؤها في الجراحة المفتوحة، حتى في الجراحة طفيفة التوغل والجراحة الروبوتية. ومن المزايا الكبيرة أيضًا الرؤية ثلاثية الأبعاد التي يحصل عليها الجراح من خلال كاميرتين. فهو يرى مجال الجراحة وكأنه ينظر من خلال مجهر بتكبير واضح. وفي الوقت نفسه، يضمن تثبيت الكاميرا الحصول على صورة ثابتة يتحكم فيها الجراح بنفسه. وبذلك يمكنه ضبط الصورة بدقة وفقًا لاحتياجاته ويتمتع برؤية مثالية في كل لحظة. وعلى عكس الجراحة التقليدية من فتحة صغيرة، حيث غالبًا ما يقوم مساعد بحمل الكاميرا، مما يجعل الصورة أقل ثباتًا وأقل قابلية للتوجيه حسب الحاجة، يتحكم الجراح هنا بنفسه تمامًا في الكاميرا والأدوات. «وهكذا يعمل الجراح بمفرده إلى حد كبير مع صورة مستقرة للغاية ومثالية، مما يحسّن الدقة بشكل كبير أثناء العملية»، يوضح الدكتور لام.
تقلل هذه الطريقة طفيفة التوغل، التي تعتمد على فتحات جراحية أصغر، من الضغط على الأنسجة والألم والالتهابات بعد الجراحة، وتساعد على التعافي بشكل أسرع. وفي حالات انفصال عضلات البطن المستقيمة، يضمن الروبوت، من خلال الشقوق والغرز الدقيقة، تصحيحًا لطيفًا مع نتائج وظيفية وجمالية محسنة.
يُوصى بشكل خاص باستخدام تقنية «دا فينشي» في جراحة جدار البطن، وغالبًا ما يكون ذلك ضروريًا في الحالات المعقدة التي تصل فيها الإجراءات التقليدية ذات التدخل الجراحي المحدود إلى حدودها القصوى. وينطبق ذلك بشكل خاص على الفتق الندبي الكبير أو المتكرر عدة مرات أو المعقد. 
ويؤكد الدكتور لام في هذا الصدد: «في رأيي، إن التقنيات الجراحية الحديثة المعقدة، التي يتم من خلالها الوصول إلى ما وراء العضلة أو بين الصفاق والغمد العضلي، لا يمكن تنفيذها عمليًّا إلا باستخدام الروبوتات. صحيح أن هناك جراحين ذوي خبرة يقومون بإجراء بعض هذه العمليات بطريقة طفيفة التوغل باستخدام تقنية «ثقب المفتاح»، لكن ذلك أمر بالغ الصعوبة ويتطلب خبرة كبيرة وتركيزاً شديداً، كما أنه يطيل مدة الجراحة بشكل ملحوظ. لذلك، فإن هذه التقنيات المعقدة مناسبة بشكل خاص لاستخدام الروبوت – ليس لأنها مستحيلة باستخدام تقنية «ثقب المفتاح»، ولكن لأنه يمكن إجراؤها بشكل أفضل بكثير باستخدام الروبوت. أما فيما يتعلق بمدة الجراحة، فإن الروبوت يتميز بكفاءة عالية، على سبيل المثال عند خياطة جدار البطن، حيث يتطلب الأمر العديد من الغرز. ورغم أن هناك تحفظًا شائعًا مفاده أن العمليات الروبوتية تستغرق وقتًا أطول، إلا أن العكس هو الصحيح في المراكز المرموقة: فعمليات جدار البطن المعقدة تستغرق اليوم في الغالب ساعة ونصف إلى ساعتين، بينما كانت تستغرق في السابق من خمس إلى ست ساعات. بفضل تبادل الخبرات داخل المجتمع الصغير لجراحي الروبوت، تحسنت التقنية بشكل كبير، بحيث أصبحت العمليات الجراحية الروبوتية الآن أسرع من العمليات التقليدية ذات التدخل الجراحي المحدود. ولم يعد الوقت القصير الذي يستغرقه إعداد الروبوت لبدء العملية، والذي لا يتجاوز بضع دقائق، عاملاً ذا أهمية تذكر. وبالنسبة للمريض، يعني استخدام الروبوت إجراء عملية جراحية أقل إيلاماً. فبدلاً من شق كبير في البطن مصحوباً بفصل العضلات وزرع شبكة على مساحة واسعة، يكفي إجراء بضعة شقوق صغيرة فقط، مما يقلل مدة الإقامة في المستشفى إلى النصف ويحد بشكل ملحوظ من المضاعفات مثل النزيف اللاحق والالتهابات. كما أن الألم عادةً ما يكون أقل، وهو أمر لا يزال قيد الدراسة العلمية الدقيقة، لكنه يؤكده الجراحون والمرضى من الناحية الذاتية. ويرجع ذلك إلى أن أدوات الروبوت تعمل بدقة وثبات، دون إجهاد غير ضروري لجدار البطن. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن تنفيذ العديد من العمليات الجراحية الحديثة تقنيًّا إلا باستخدام الروبوت، وهو ما يمثل بحد ذاته ميزة كبيرة. وبشكل عام، فإن الجراحة المدعومة بالروبوت أقل إجهادًا على الأقل، بل وغالبًا ما تكون أفضل من الطرق التقليدية“. 
في إطار جراحة جدار البطن الروبوتية، تُستخدم تقنيات متخصصة مثل eTEP (الإصلاح الكلي خارج الصفاق الموسع) وrTAPP (ترقيع ما قبل الصفاق عبر البطن بالروبوت)، وكلاهما يمثلان نهجين مبتكرين لعلاج الفتوق.
تعمل تقنية eTEP على إصلاح فتق جدار البطن دون فتح التجويف البطني، وذلك عن طريق إنشاء مساحة خارج الصفاق وتقوية الفتق بشبكة. وتضمن المساعدة الروبوتية دقة عالية وتحمي الأعضاء الداخلية، مما يقلل من الألم والمضاعفات. تجمع تقنية rTAPP بين الإصلاح عبر البطن قبل الصفاق والتحكم الروبوتي الدقيق، مما يتيح وضع الشبكة وتثبيتها بدقة.
«تشير تقنيتا eTEP وrTAPP إلى إجراءات خاصة مدعومة بالروبوت لتقوية فتق جدار البطن، لا سيما على طول العضلات البطنية المستقيمة بالكامل. ومن الأمثلة النموذجية على ذلك الفتق الندبي الذي قد يحدث بعد إجراء جراحة مفتوحة، مثل تلك التي تُجرى لعلاج انسداد الأمعاء أو لإجراء عملية جراحية في الشريان الأورطي. وفي هذه الحالة، يتمزق الغشاء العضلي، ويخرج جزء من الأمعاء من تحت الجلد – وهذا ما يُسمى بالفتق الندبي. لإصلاحه، يتم إغلاق خط الوسط وإدخال شبكة على طول العضلة المصابة بالكامل لتثبيتها. في الماضي، كان هذا الإجراء يتم عن طريق شق في البطن، أما اليوم فيمكن إدخال الشبكة باستخدام الروبوت بطريقة طفيفة التوغل وبدقة عالية. يتم إدخال الشبكة إلى الجسم وهي ملفوفة بدقة ثم يتم فردها داخل الجسم – ويمكن استخدام شبكات بأحجام تصل إلى 30 × 20 سنتيمترًا أو أكثر. وتشبه تقنية الخياطة الطريقة المفتوحة. وتكمن الميزة الكبرى في أن المريض لا يحتاج إلى شق في البطن، مما يقلل بشكل ملحوظ من الصدمة الناتجة عن الجراحة. يتم الوصول إلى المنطقة من الخلف، دون شقوق كبيرة، مما يقصر فترة التعافي. غالبًا ما تُستخدم الشبكات البلاستيكية المعتادة، مثل تلك المستخدمة في الجراحات المفتوحة أو الجراحات ذات التدخل الجراحي المحدود. أما بالنسبة للمرضى الأصغر سنًّا، مثل النساء المصابات بانفصال عضلات البطن المستقيمة، فيتم استخدام الشبكات القابلة للامتصاص الحيوي بشكل متزايد. تتحلل هذه الشبكات داخل الجسم بمرور الوقت، ويتم استبدالها في الحالة المثالية بالكولاجين الطبيعي في الجسم، بحيث يتشكل في النهاية شبكة من أنسجة الجسم نفسه. تبدو البيانات المتوفرة حتى الآن واعدة، لكن لا يزال من غير الواضح على المدى الطويل ما إذا كانت ستوفر نفس درجة الثبات التي توفرها شبكات البولي بروبيلين التقليدية. وتكمن ميزة أخرى للشبكات القابلة للامتصاص الحيوي في أنها لا تترك جسمًا غريبًا بلاستيكيًا دائمًا. وفي ضوء النقاش الدائر حول الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، يُعد هذا جانبًا مهمًا بالنسبة لبعض المرضى. ويوضح الدكتور لام قائلاً: «إذا استمرت هذه التقنية في الانتشار، فقد يقل استخدام الشبكات البلاستيكية في المستقبل».
ويسهم دمج جراحة «دافينشي» بشكل حاسم في تجنب المضاعفات وتكرار الإصابة على المدى الطويل في حالات الفتق المعقدة، من خلال تمكين إجراء العمليات الجراحية بدقة استثنائية وبطريقة لطيفة على المريض.
«تتيح الإجراءات الحديثة المدعومة بالروبوتات، من الناحية الفنية، نتائج لا تقل جودة عن العمليات المفتوحة. أما ما إذا كانت ستحقق نتائج أفضل على المدى الطويل، فهذا الأمر لم يتضح بشكل قاطع حتى الآن. صحيح أن العمليات المفتوحة دقيقة للغاية، لكنها تتطلب إصابة أكبر للأنسجة، حيث يتعين فتح العضلة على نطاق واسع. ومن المهم هنا أن نفهم أن أي تدخل جراحي يمثل إصابة جسدية معينة، ينبغي تقليلها إلى أدنى حد ممكن. عند المقارنة المباشرة، يتضح بجلاء أن المرضى بعد العمليات المفتوحة غالبًا ما يجدون صعوبة في النهوض من السرير، في حين أن المرضى بعد التدخلات الجراحية بمساعدة الروبوت يتمتعون بقدرة أكبر على الحركة في نفس اليوم ولا تظهر عليهم سوى شقوق صغيرة يبلغ حجمها حوالي ثمانية ملليمترات. ويؤكد الدكتور لام أن «هذا الاختلاف لا يؤثر على الألم فحسب، بل يقلل أيضًا بشكل كبير من خطر الإصابة بعدوى الجرح والنزيف اللاحق». 
الصورة: المرضى يتمتعون بقدرة أكبر على الحركة بشكل أسرع_صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
في حالات الفتق الندبي الكبير جدًّا المصحوب بما يُسمى «فقدان المجال» (Loss of Domain)، حيث يخرج جزء كبير من الأعضاء مثل الأمعاء، أو المعدة أو البنكرياس يخرج عبر جدار البطن ولا يتبقى سوى 50 إلى 60 في المائة من الأعضاء داخل التجويف البطني، غالبًا ما تكون العمليات الجراحية المفتوحة أمرًا لا مفر منه.
يوضح الدكتور لام هذا الأمر قائلاً: «في مثل هذه الحالات، توجد مشكلات متعلقة بحجم الجرح، مما يتطلب مزيجاً خاصاً من تقنيات الجراحة. ومع ذلك، فإن الاتجاه يتجه بوضوح نحو الإجراءات طفيفة التوغل، حيث يتم، على سبيل المثال، فصل العضلات الجانبية أو تحسين مرونة العضلات باستخدام البوتوكس، من أجل إغلاق التجويف البطني بشكل أفضل. يمكن اليوم معالجة غالبية الحالات، أي حوالي 90 في المائة، باستخدام الإجراءات طفيفة التوغل، في حين أن الحالات الاستثنائية المعقدة تتطلب في الغالب إجراء جراحة مفتوحة. يستفيد المرضى الذين يعانون من زيادة الوزن بشكل خاص من التدخلات المدعومة بالروبوتات، حيث لا يتعين قطع النسيج الدهني السميك تحت الجلد كما هو الحال في الجراحات المفتوحة. وبدلاً من ذلك، تُجرى الجراحة بطريقة طفيفة التوغل خلف العضلات، مما يتيح علاجًا أكثر لطفًا. ومع ذلك، نظرًا لأن المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة يكونون عمومًا أكثر عرضة لخطر حدوث مضاعفات، فإن خفض الوزن قبل الجراحة يُعد الحل الأمثل، حتى وإن كان ذلك صعبًا في كثير من الأحيان من الناحية العملية. صحيح أن هناك أدوية حديثة، مثل حقن إنقاص الوزن، التي يمكن أن تسهل خفض الوزن في فترة زمنية معقولة، إلا أن توفرها وإدماجها في الحياة اليومية لا يزال محدودًا. كما تتجلى أهمية خفض الوزن في أن خطر تكرار حدوث الفتق (الانتكاس) يكون أعلى بشكل ملحوظ لدى المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة، حيث إن الضغط المتزايد في تجويف البطن، خاصةً لدى الرجال الذين لديهم نسبة عالية من الدهون في البطن، يضع ضغطًا أكبر على عملية إعادة البناء. لذلك، يظل تحسين الوزن عاملاً مهماً لنجاح جراحة الفتق على المدى الطويل“.
في مستشفى كانتون بازل لاند، يتم إجراء المزيد والمزيد من عمليات الفتق باستخدام نظام «دا فينشي» الروبوتي. يتم بالفعل علاج أكثر من نصف حالات الفتق الندبي بالروبوت، بهدف زيادة هذه النسبة بشكل أكبر. ولا يتحمل المرضى أي تكاليف إضافية لاستخدام الروبوت، على الرغم من أن النظام باهظ الثمن.
«في العام الماضي، أُجريت لدينا أكثر من 200 عملية جراحية روبوتية لعلاج الفتق، بمعدل نمو سنوي يبلغ حوالي 15 في المائة. ونحن نمتلك فريقًا يتمتع بخبرة كبيرة وتناغم كبير. وحتى في التدخلات البسيطة مثل فتق الإربي، يتضح أن التقنية الروبوتية تتيح إجراء عملية جراحية أكثر دقة بشكل ملحوظ. ففي حين أن تقنية «ثقب المفتاح» التقليدية غالبًا ما تتطلب التنازل عن بعض الجوانب نظرًا لمحدوديتها التقنية، فإن الروبوت يتيح إجراءً جراحيًّا طفيف التوغل يقترب كثيرًا من الجراحة المفتوحة من حيث الدقة والتقنية. فمثلاً، يمكننا تثبيت الشبكات باستخدام خيوط قابلة للذوبان، على الرغم من أن ذلك ليس إلزامياً وفقاً للمبادئ التوجيهية. تساهم هذه التفاصيل في تحسين النتيجة على المدى الطويل، لأن التثبيت الدقيق يعزز الاستقرار، كما تساعد تقنية الجراحة الدقيقة في تجنب المضاعفات مثل تلف الأعصاب أو النزيف اللاحق. وتنعكس تجاربنا أيضًا في سجل HerniaMed، وهو سجل جودة ألماني للمراكز المعتمدة: مقارنةً بالجراحات المفتوحة، تظهر لدينا مضاعفات أقل. ويعود ذلك ليس إلى جودة العمليات المفتوحة بقدر ما يرجع إلى أن الإجراءات طفيفة التوغل المدعومة بالروبوتات أكثر لطفًا وأمانًا – وهو اتجاه يتأكد ليس فقط لدينا، بل على مستوى ألمانيا بأكملها»، كما يؤكد الدكتور لام، ويركز في ختام حوارنا على التطور المستقبلي للروبوتات:
«من المؤكد أن أنظمة الجراحة الروبوتية ستصبح أرخص بكثير في السنوات القادمة، حيث تبدأ المنتجات المنافسة في الظهور تدريجيًا في السوق. في الوقت الحالي، يُعد روبوت «دا فينشي» الرائد بلا منازع في السوق، وهو النظام الوحيد الذي يُستخدم في الممارسة السريرية اليومية منذ 20 عامًا. لم تصل الأنظمة الجديدة من الشركات المصنعة الأخرى حتى الآن إلى مستوى «دا فينشي»، ولكن كما هو الحال مع أي كسر للاحتكار، فإن المنافسة تؤدي على المدى الطويل إلى دفعة من الابتكار وانخفاض ملحوظ في التكاليف. صحيح أن الجراحة المدعومة بالروبوت تكلف حاليًا حوالي 1,000 يورو إضافية لتكاليف المواد، و1,000 يورو إضافية للاستخدام (الشراء والصيانة) مقارنةً بالجراحة القياسية، وذلك اعتمادًا على معدل استخدام الجهاز – وهو مبلغ يعتمد على معدل استخدام الجهاز ويبدو مرتفعًا للوهلة الأولى. على المدى الطويل، تتضاءل هذه التكلفة الإضافية بشكل ملحوظ: فإذا تم تجنب العمليات الجراحية اللاحقة أو النزيف اللاحق أو الإقامة الطويلة في المستشفى بفضل التدخلات الجراحية الأكثر دقة والأقل تدميرًا، فإن ذلك يوفر أيضًا تكاليف على نظام الرعاية الصحية ويجنب المرضى التجارب غير السارة والمضاعفات. وبالمقارنة مع الابتكارات الطبية الأخرى، مثل التكاليف المستمرة للأدوية باهظة الثمن، فإن التكاليف الإضافية التي تُدفع مرة واحدة لإجراء عملية جراحية روبوتية ربما لا تكون ذات أهمية من الناحية الاجتماعية والاقتصادية. فالتقدم الجراحي لا يتحقق أبدًا إلا من خلال إدخال تقنيات جديدة. فعلى سبيل المثال، كانت جراحة المرارة تُجرى في الماضي بطريقة مفتوحة، ثم ظهرت تقنية «الثقب الصغير»، التي تسببت في البداية في المزيد من المضاعفات وتعرضت لانتقادات شديدة في البداية. لكنها أطلقت بعد ذلك عصر الجراحة طفيفة التوغل، ولا يزال المرضى يستفيدون منها حتى اليوم. لم تكن هذه الصعوبات الأولية موجودة أبدًا عند إدخال الجراحة الروبوتية، حيث كان الجراحون جراحين متمرسين في الجراحة طفيفة التوغل وليسوا مبتدئين عديمي الخبرة. صحيح أن الجراحة الروبوتية تقنية جديدة يجب تعلمها، وأن التبديل السريع بين تقنية الجراحة بالمنظار والتقنية الروبوتية يتطلب فترة تعلم معينة، لكنها تظل من الناحية الفنية مشابهة بشكل أساسي. لذا، إذا تم ربط تطبيق هذه التقنية بالتدريب والتوجيه الموصوفين أعلاه، فيمكن تنفيذها في الممارسة اليومية دون أي مضاعفات".
شكرًا جزيلاً، دكتور لام، على هذه الجولة التثقيفية في عالم الجراحة الروبوتية!
مشاركة المقال
عن المؤلف الطبي
ألكسندرا بفيتزمان
محررة
