الانتقال إلى المحتوى
شعار Leading Medicine Guide

التشخيص المبتكر والتقنيات الجراحية المتطورة في حالات خلع الرضفة: التصوير المقطعي الحجمي الرقمي، وتحليل التشوهات، والإجراءات الترميمية

Alexandra_Pfitzmann.jpg

ألكسندرا بفيتزمان ·

الدكتور ألفريد تيلا هو أخصائي مؤهل تأهيلاً عالياً في جراحة الركبة في شوارزنبروك، وقد اكتسب سمعة متميزة بفضل خبرته الواسعة وسنوات خبرته الطويلة. وقد اشتهر بتركيزه الخاص على الحفاظ على مفصل الركبة، وهو المعالج المثالي للمرضى الذين يعانون من مشاكل في الركبة. ويتمتع بمعرفة عميقة في علاج إصابات الغضروف والغضروف الهلالي والرضفة، وكذلك في جراحة العظام الرياضية. تشمل مجالات العلاج الرئيسية للدكتور تيلا جراحة تجديد الغضروف والمفاصل، وعلاج تلف الغضروف الهلالي، وإصابات الأربطة، وعدم استقرار الرضفة، واختلالات محور الساق، وتلف الغضروف الخفيف. كما أنه متخصص في العمليات الجراحية المركبة المعقدة في مفصل الركبة وعلاج الحالات الرضحية المعقدة.

وقد حصل مركز الركبة في مستشفى روميلسبيرغ، الذي يديره الدكتور تيلا، في عام 2019 على شهادة الاعتماد من الجمعية الألمانية للركبة، ليكون بذلك أول عيادة متخصصة في منطقة نورنبرغ الحضرية تحصل على هذا الاعتماد. ويؤكد هذا التكريم جودة الرعاية العالية والخدمات الطبية المتميزة التي يقدمها المركز، والتي تحظى بتقدير يتجاوز حدود المنطقة. بدأ الدكتور تيلا مسيرته المهنية في روميلسبيرغ عام 2015 كطبيب أول وظيفي في عيادة جراحة الحوادث والكتف وإعادة التأهيل، والطب الرياضي وطب إصابات الرياضة. وقد ساهم شغفه بمفصل الركبة وتركيزه على الحفاظ على المفاصل بشكل كبير في بناء السمعة المتميزة للمركز.

يشتهر مستشفى روميلسبيرغ في بلدية شوارزنبروك بخدماته الطبية الحديثة، وهو يعمل كمستشفى تعليمي أكاديمي تابع لجامعة فريدريش-ألكسندر في إرلانغن-نورنبرغ. تُعد العيادة من بين أحدث المرافق في منطقة نورنبرغ-فورث-إرلانغن الحضرية، وتلعب دورًا محوريًا في توفير الرعاية الصحية للمنطقة. وبفضل ما يقرب من مائة طبيب وحوالي 500 موظف، يتم علاج ما يقرب من 10,000 مريض داخلي و20,000 مريض خارجي سنويًّا. يقدم مركز الركبة المعتمد، الذي يديره الدكتور تيلا، رعاية طبية على أعلى مستوى، استنادًا إلى أحدث الاكتشافات العلمية. ويُجرى هنا سنويًّا ما لا يقل عن ستمائة عملية جراحية معقدة، وهو ما يتجاوز بكثير الحد الأدنى من المتطلبات ويضمن أعلى مستويات الجودة.

تتجلى خبرة الدكتور تيلا بشكل خاص في جراحة إعادة البناء والحفاظ على المفاصل، مما يتيح له في كثير من الأحيان تجنب استخدام الأطراف الاصطناعية. وبصفته مقدمًا معتمدًا لبرنامج ATLS (الدعم المتقدم للحياة في حالات الصدمات)، فإنه قادر على معالجة حالات الصدمات وفقًا للمعايير الدولية، مما يوفر درجة عالية من الأمان لمرضاه. إن قدرته على إجراء التشخيصات بسرعة ودقة تحت الضغط تجعله طبيب طوارئ يمكن الاعتماد عليه. بصفته كبير الأطباء المسؤولين عن قسم الحفاظ على مفصل الركبة وجراحة العظام الرياضية، يتمتع الدكتور تيلا بمعرفة شاملة في علاج إصابات الغضروف الهلالي ومشاكل الأربطة الصليبية وتلف الغضروف. إن مؤهلاته كطبيب متخصص في جراحة الحوادث وجراحة العظام، بالإضافة إلى كفاءته في أساليب الجراحة طفيفة التوغل، تجعله الأخصائي المثالي في مجال تنظير المفاصل. تتيح هذه التقنية اللطيفة إجراء التدخلات الجراحية بآثار جراحية ضئيلة وشفاء سريع.

إلى جانب نشاطه السريري، يعمل الدكتور تيلا كطبيب أول إداري في عيادة جراحة الحوادث والكتف والجراحة الترميمية والطب الرياضي وطب إصابات الرياضة، ويحمل العديد من المؤهلات الإضافية، بما في ذلك التشخيص بالأشعة السينية. ويتمتع بشبكة علاقات واسعة وينشط في العديد من الجمعيات المتخصصة مثل الجمعية الأوروبية لطب إصابات الرياضة وجراحة الركبة وتنظير المفاصل (European Society of Sports Traumatology, Knee Surgery and Arthroscopy) والجمعية الألمانية لتنظير المفاصل وجراحة المفاصل (AGA). وبفضل منشوراته المنتظمة، يظل دائمًا على اطلاع بأحدث المستجدات في مجال الأبحاث الطبية، ويساهم بنفسه في تطوير جراحة الركبة. تمكنت هيئة تحرير «Leading Medicine Guide» من التحدث مع الدكتور تيلا لمعرفة المزيد عن موضوع خلع الرضفة، وكيفية التشخيص وتقنيات الجراحة في هذه الحالة. 

Dr. med. Alfred Tylla

يُعد خلع الرضفة، المعروف أيضًا باسم انخلاع الرضفة، إصابةً عظمية شائعةً تنزلق فيها الرضفة من موضعها الطبيعي في مفصل الركبة. يمكن أن تحدث هذه الإصابة نتيجة صدمة مفاجئة، مثل السقوط أو التعرض لقوة مباشرة، أو بسبب عدم استقرار مزمن في مفصل الركبة. وتتراوح الأعراض بين الألم الشديد والتورم وصولاً إلى تشوه واضح في الركبة. يتطلب تشخيص وعلاج خلع الرضفة فحصًا سريريًّا دقيقًا، وغالبًا ما يتطلب أيضًا استخدام تقنيات تصوير متطورة. توفر التقنيات المبتكرة، مثل التصوير المقطعي الحجمي الرقمي والتدخلات الجراحية المتخصصة، إمكانيات واعدة لاستعادة استقرار مفصل الركبة وتجنب الأضرار طويلة الأمد.

ومن بين الأسباب الأكثر شيوعًا الإصابات الرضحية مثل الضربة المباشرة القوية على الركبة، أو التغيير المفاجئ في الاتجاه، أو حركة الساق الملتوية. 

«يشعر المرضى الذين يعانون من خلع الرضفة، أو انخراطها، أو خروجها من مكانها، بألم شديد. ومن العوامل التي قد تؤدي إلى خروج الرضفة من مكانها، على سبيل المثال، الدوران المفرط أثناء وضعية التمدد. لكن في الغالب، يشكو المرضى من ألم في الجزء الأمامي من الركبة لفترة طويلة. وعندما تنخلع الرضفة لأول مرة، غالبًا ما يتعين استدعاء طبيب طوارئ لإعادة وضعها في مكانها. لا يستطيع المصابون بخلع الرضفة المشي، باستثناء أولئك الذين تعرضوا للخلع عدة مرات من قبل ويستطيعون إعادة وضعها في مكانها بأنفسهم. علاوة على ذلك، هناك ما يُعرف بـ«الخلع الجزئي» – حيث لا تنزلق الرضفة بشكل صحيح في مسارها، أي أن الأسطح المفصلية للعظام تظل متلامسة جزئيًا، لكنها لم تعد في وضعها الطبيعي تمامًا بالنسبة لبعضها البعض. ويؤدي ذلك إلى عدم حصول الرضفة على توجيه واضح. «هذا النوع من حالات الخلع متكرر دائمًا»، كما توضح الدكتورة تيلا في بداية حديثنا.

«هناك عدة طرق لتشخيص الحالة. مقارنةً بالأشعة السينية التقليدية، التي توفر صورًا ثنائية الأبعاد فحسب، توفر التصوير المقطعي الحجمي الرقمي (DVT) عرضًا ثلاثي الأبعاد للهياكل التشريحية للركبة. وهذا يتيح تحليلاً أكثر شمولاً ودقةً للهياكل العظمية والأنسجة الرخوة، وهو أمر مهم بشكل خاص لتحديد الموقع الدقيق للرضفة المخلوعة، بالإضافة إلى أي إصابات مصاحبة في الأربطة أو الغضروف المفصلي أو الغضروف. وبالتالي، يمكن للتصوير المقطعي الحجمي الرقمي (DVT) توفير معلومات أكثر تفصيلاً، وهي معلومات ذات أهمية كبيرة لتخطيط العلاج وتنفيذه. وبالمقارنة مع التصوير المقطعي المحوسب (CT)، تتميز التصوير بالرنين المغناطيسي للركبة (DVT) بتعرض أقل للإشعاع مع جودة صورة أعلى في الوقت نفسه. وهذا يقلل من المخاطر الصحية على المريض، وهو أمر مهم بشكل خاص في حالة الفحوصات المتكررة أو عند المرضى الصغار. في مركز الركبة التابع لنا، يتم إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي (DVT) في وضعية الوقوف، حيث يربط بين مفصل الورك ومفصل الركبة ومفصل الكاحل. عندما ظهر هذا الإجراء، كنا ثالث مركز في أوروبا بأكملها يمكنه تقديم هذه الخدمة. وفي الوقت الحالي، أدرك عدد أكبر من المراكز مزايا هذه التقنية. وتتمثل هذه المزايا في القدرة على الكشف عن التغيرات في الهياكل العضلية التي قد تؤثر على الرضفة. كما أن دوران الورك، الذي يمكن رصده في الصورة الكاملة، قد يكون سببًا لحدوث خلع. «فالتصوير يتم في المرحلة النشطة من الوقوف، حيث تتحمل الرضفة أيضًا الحمل، على عكس التصوير المقطعي المحوسب (CT) الذي يتم إجراؤه في وضع الاستلقاء المريح»، توضح الدكتورة تيلا. 

تتيح البيانات ثلاثية الأبعاد للجراحين وضع خطط جراحية فردية تراعي الاحتياجات المحددة والظروف التشريحية للمريض. وهذا يزيد من دقة العمليات الجراحية ويقلل من مخاطر حدوث مضاعفات ما بعد الجراحة. ومن أكثر الحالات شيوعًا الانحرافات مثل الرضفة المرتفعة (Patella alta)، حيث تكون الرضفة في موضع أعلى من المعتاد، أو تشوهات محور الساق مثل الساقين المقوسة (O-Beine) أو المتقوسة (X-Beine). غالبًا ما ترتبط هذه التشوهات بزيادة عدم استقرار مفصل الركبة ويمكن أن تؤدي إلى خلع الرضفة. من خلال تحليل هذه التشوهات، يمكن للطبيب المعالج تحديد ما إذا كان التصحيح ضروريًا أثناء الجراحة، وإلى أي مدى.

تشخيص دقيق بمساعدة تحليل التشوهات

«تحليل التشوهات هو إجراء منظم يتم فيه قياس زوايا محددة بدقة في مفصل الركبة، وكذلك في مفصل الورك ومفصل الكاحل، من أجل تحديد سبب خلع الرضفة. في الماضي، كان يتم عند حدوث خلع في الرضفة محاولة إعادتها إلى مكانها بأي طريقة كانت، ثم خياطتها وتثبيتها. أما اليوم، فنحن لا نكتفي بمعالجة الرضفة فحسب، بل نحاول أيضًا فحص القناة التي تتحرك فيها الرضفة. ونقوم في هذا الإطار بفحص ما إذا كان هذا القناة محددًا بشكل صحيح، أو ما إذا كان في وضع خاطئ، أو ما إذا كان اتجاه الشد في الساق غير صحيح. وتكمن ميزة تحليل التشوهات في قدرتنا على تحديد عدة زوايا ومسافات محددة بوضوح وقياس كل شيء بدقة. ويشمل التحليل التصوير المقطعي الحجمي الرقمي (DVT) الذي تم شرحه سابقًا، وكذلك التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، أي التصوير بالرنين المغناطيسي. «بهذه الطريقة يمكننا أن نرى، على سبيل المثال، مدى ارتفاع الرضفة بالنسبة للجزء الغضروفي في الجزء العلوي من الساق»، يوضح الدكتور تيلا، ويضيف المزيد عن الإجراءات المتبعة في التشخيص:

«عندما يجلس المريض أمامي، أقوم أولًا بإجراء استبيان سريري تقليدي. أسأل عن عدد المرات التي انخلعت فيها الرضفة، وعما إذا كانت هناك إصابات مصاحبة في الجانب المقابل أو حتى انخلاص سابق للرضفة. من المهم إجراء تصوير للساق بأكملها في وضعية الوقوف، حيث يتم تحديد المحاور، لأن الساقين المتقوستين (X-Bein) يمكن أن تؤديا أيضًا إلى خلع الرضفة. ولا يمكن للجراح أن يقرر ما يجب معالجته أولاً وكيفية التخطيط للإجراءات اللاحقة إلا بعد معرفة جميع المعلمات. «ففي حالة خلع الرضفة، لا توجد عملية جراحية قياسية. ولا يتضح الصورة النهائية إلا من خلال الفحص الوظيفي المقترن بالتشخيص، وبناءً عليها يتم اتخاذ القرار بشأن أفضل طريقة لمساعدة المريض». 

يتم استخدام إجراءات ترميمية مختلفة في علاج خلع الرضفة، اعتمادًا على سبب الخلع والظروف التشريحية للمريض وعوامل فردية أخرى. 

«ما نقوم به بشكل متكرر جدًّا هو تثبيت الجهاز الرباطي، نظرًا لوجود العديد من المرضى الشباب لدينا، وكذلك أولئك الذين يعانون من ضعف عضلي، مما قد يؤدي إلى تمزق الرباط الفخذي الرضفي الإنسي (MPFL)، وهو رباط مركزي يعمل على تثبيت الرضفة وحمايتها من الانزياح الجانبي. تهدف جراحة إعادة بناء الرباط MPFL إلى استعادة الرباط أو تقويته من أجل تحسين استقرار الرضفة. قد يكون هناك أيضًا انحراف في الفخذ، بحيث أدى هذا الوضع الخاطئ إلى خلع الرضفة. ونلاحظ ذلك كثيرًا عند تحليل التشوهات، حيث يكون الفخذ منحرفًا إلى الداخل بشكل مفرط. في هذه الحالة، يتعين تغيير اتجاه الدوران بمساعدة عملية قطع العظم (إجراء جراحي يتم فيه قطع عظم أو إزالة جزء منه). ونستخدم في هذه الحالة ما يُعرف بـ«مؤشرات الدوران» لتحديد موقع الانحراف بدقة، مما يتيح لنا إمكانية محاذاة الساق بدقة تصل إلى المليمتر. كما يتعين أحيانًا تغيير اتجاه شد الرضفة. بشكل عام، من المهم جدًّا قبل أي تدخل جراحي أن يتم «القيام بالواجبات المنزلية». وهذا يعني أنه يجب تحديد سبب خلع الرضفة بدقة من أجل تحديد طريقة العلاج المثلى»، توضح الدكتورة تيلا.

وقد أدى إدخال التقنيات طفيفة التوغل وتطويرها إلى مزايا كبيرة للمرضى الذين يعانون من خلع الرضفة، سواء من حيث التعافي بعد الجراحة أو من حيث النتيجة الإجمالية للعلاج.

تكمن إحدى المزايا الأساسية للتقنيات طفيفة التوغل في تقليل الصدمة الجراحية. مقارنةً بالإجراءات المفتوحة التقليدية، تُجرى التدخلات طفيفة التوغل من خلال شقوق أصغر، مما يؤدي إلى تقليل تلف الأنسجة الرخوة. وهذا يتيح تعافي المرضى بشكل أسرع ويقلل من الآلام بعد الجراحة. وغالبًا ما يؤدي انخفاض الصدمة التي تتعرض لها الأنسجة المحيطة إلى تقصير مدة إعادة التأهيل، مما يتيح للمرضى الحركة في وقت أبكر والعودة إلى أنشطتهم العادية. 

«يمكننا، على سبيل المثال، إجراء جراحة ترميم الوتر MPSL (الوتر الفخذي الرضفي الإنسي) باستخدام تقنية طفيفة التوغل. في هذه الحالة، يبلغ طول الشق الأطول 2 سم فقط. وتكون النتيجة الإجمالية إيجابية بالنسبة للمريض. تستغرق الجراحة من 30 إلى 60 دقيقة فقط، ويمكن للمريض مغادرة المستشفى بعد يوم أو يومين، كما يستعيد قدرته على الحركة بسرعة. وفيما يتعلق بجراحة ترميم الوتر، تجدر الإشارة إلى أنه يتم تثبيته بشكل ثابت لدى المرضى الأكبر سنًا، بينما يخضع المرضى الأصغر سنًا الذين ما زالوا في مرحلة النمو لجراحة ترميم ديناميكية. «في هذه الحالة، نقوم بتثبيت الرضفة باستخدام نقطة ارتباط أحد الأوتار لعضلة معينة. وتقوم هذه العضلة بسحب الرضفة مرة أخرى إلى مكانها الصحيح داخل القناة، بحيث لا يحدث أي خلع بعد ذلك»، يوضح الدكتور تيلا.


ومن الجوانب المهمة الأخرى للتدخلات الجراحية طفيفة التوغل العنصر التجميلي. فالشقوق الجلدية الأصغر تعني ندوبًا أصغر، وهي أكثر جاذبية من الناحية التجميلية وأقل إزعاجًا للمرضى.


ومن المتوقع إحراز تقدم كبير في السنوات القادمة في العلاج الجراحي لخلع الرضفة، مما قد يحسن نطاق العلاج بشكل كبير. «أعتقد شخصيًّا أن هناك الكثير مما سيحدث في هذا المجال، لا سيما فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي. وسيكون ذلك أمرًا إيجابيًّا في حالة مفصل الركبة نظرًا لتعقيده ودرجات حريته العديدة. فالحقيقة هي أننا نقوم بتصحيح المحاور في المنظر الأمامي، ونصحح الدورانات، أحيانًا بالاقتران مع تصحيحات المحاور. لكن كيف سيؤثر ذلك في النهاية على شد الأربطة والعضلات، فهذا أمر لا نراه بوضوح بنسبة 100% في الوقت الحالي. وفي هذا الصدد، ستحدث تغييرات كثيرة، بحيث نتمكن على سبيل المثال، بمساعدة الذكاء الاصطناعي (AI)، قبل إجراء العملية الجراحية وأثناءها، من تحديد أفضل مكان للتدخل، وما ستكون عواقب ذلك على المريض عند المشي والقفز والحركات الدورانية. في الوقت الحالي، لا نملك سوى التصوير الثابت، ولا نتمكن من معرفة التغيرات التي طرأت على المريض إلا بعد العملية، وذلك من خلال تحليلات المشي"، كما قال الدكتور تيلا.

من خلال التحليل الشامل للخصائص التشريحية للمريض باستخدام تحليل التشوهات قبل الجراحة، يمكن للجراحين تحديد السبب الدقيق لانزياح الرضفة وتخطيط أفضل استراتيجية جراحية ممكنة. لكن هذه الطريقة لا تُطبق في كل مكان. 

«لسوء الحظ، نلاحظ في كثير من الأحيان أن المرضى يواصلون متابعة علاجات غير ناجحة لفترة طويلة جدًا. فغالبًا ما يقتصر ما يحصلون عليه من الطبيب المعالج أو أخصائي العلاج الطبيعي على توصية بضرورة تقوية العضلات لحماية الركبة بشكل أفضل. لكن المرضى ببساطة لا يستطيعون ذلك بسبب شدة الألم الذي يعانون منه. ولذلك، غالبًا ما يقعون في حلقة مفرغة، حيث يزداد وزنهم، ويعانون من ضغوط نفسية، مما يؤدي إلى تفاقم حالتهم ويمنعهم من المشاركة بشكل سليم في الحياة اليومية. كما نلاحظ أن هؤلاء المرضى يصابون، في سن لا تتجاوز 40 أو 45 عامًا، بتآكل مفصلي شديد خلف الرضفة، وهو ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى الحاجة إلى زراعة مفصل الركبة الاصطناعي. وينبغي تجنب ذلك قدر الإمكان، خاصة في سن مبكرة، لأن الشباب الذين يخضعون لعملية زرع مفصل صناعي لا يشعرون بالرضا عادةً عن هذه العملية. «إن نهجي دائمًا هو التفكير في الحفاظ على مفصل الركبة»، يوضح الدكتور تيلا، الذي يجري مع فريقه في مستشفى روميلسبيرغ حوالي 700 عملية جراحية لمفصل الركبة سنويًّا. ويضيف الدكتور تيلا في هذا الصدد: «لقد ازداد عدد حالات خلع الركبة بشكل ملحوظ. وهذا لا يعني أنه يجب إجراء جراحة لكل مريض تعرض لخلع الرضفة. فهناك بالطبع طرق علاج محافظة أيضًا. ولكن إذا كان المريض قد تعرض لخلع عدة مرات، فيجب التفكير جديًّا في إجراء عملية جراحية». لذلك، يُعد تحليل التشوهات قبل الجراحة خطوة لا غنى عنها في عملية علاج خلع الرضفة، حيث يساهم في فهم الحالة الفردية للمريض بدقة ووضع أفضل استراتيجية جراحية ممكنة لتثبيت الركبة واستعادة وظيفتها.

«في المستقبل، ستلعب التقنية طفيفة التوغل بالتأكيد دورًا أكبر. أما فيما يتعلق بتحليل التشوهات، فهو لا يزال في الوقت الحالي يعتمد بشكل كبير على العمل اليدوي، وتستند العديد من النتائج إلى تفسير جراح العظام. لذا، آمل أن تساعدنا الذكاء الاصطناعي في تحقيق مرونة أكبر من خلال اللقطات الديناميكية لتحليل المشي. وبذلك يمكننا أن ندرك بشكل أفضل أنه عندما نجري تعديلاً في المحور، فإن هذا التعديل لن يؤثر على المريض فقط أثناء الوقوف، بل أيضاً أثناء ممارسة الرياضة على سبيل المثال"، هكذا يصف الدكتور تيلا تطلعاته للمستقبل. ثم انتقلنا إلى موضوع «مركزية المستشفيات» الذي يحظى باهتمام كبير في الوقت الحالي. يتم دفع هذا التطور بقوة في الوقت الحالي من قبل وزارة الصحة الاتحادية، بحيث يُعالج المرضى فقط في الأماكن التي توجد فيها أعداد كبيرة من الحالات التي تتطلب الجراحة المعنية، لضمان توفير أعلى مستوى ممكن من الخبرة والتجربة. ويعلق الدكتور تيلا على ذلك قائلاً:

«من المهم بالتأكيد تحقيق التخصص، لكن يجب أن تكون المستشفيات في متناول المرضى أيضًا. لقد تخصصت منذ سنوات عديدة في علاج الركبة، لا سيما فيما يتعلق باضطرابات محاذاة الركبة وتصحيح المحاور. وإذا تم إجراء مثل هذه العلاجات مئات المرات في السنة، فهذا بالطبع يختلف عن إجرائها بضع مرات فقط في السنة. فالأمر يتعلق هنا بالخبرة التي تؤدي، بفضل تكرارها، إلى تحسين أوقات الجراحة وتقليل المضاعفات والالتهابات. ولكن للأسف، هناك نقص في المعرفة العامة اللازمة لتوجيه المريض إلى الاختصاصي المناسب. فالمريض الذي يرغب في البحث عن المعلومات عبر الإنترنت يواجه عادةً صعوبة في العثور على الاختصاصي المناسب تمامًا. كيف يتعرف المريض على خيارات العلاج المتاحة؟ في هذا الصدد، يوفر «ليدينغ ميديسين جايد» (Leading Medicine Guide) بالتأكيد منصة جيدة ومهمة لتسهيل البحث عن الأخصائي المناسب، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على الركبة. «لأن هذا يجب أن يكون دائمًا الهدف الأول»، تؤكد الدكتورة تيلا، وتقدم في الختام بعض النصائح للوقاية:

«من يرغب في حماية ركبته، عليه أن يحرص على الحفاظ على قوة العضلات، خاصة في منطقة الفخذ. وينبغي هنا أيضًا تدريب العضلة الداخلية للفخذ دائمًا، لأنها عامل التثبيت الأساسي للرضفة. وينطبق هذا أيضًا على المرضى الذين خضعوا لعملية جراحية في الرضفة. لأن العمل الرئيسي يبدأ بالنسبة لهم عندئذٍ. ولهذا الغرض، قمنا هنا في مستشفى روميلسبورغ بتطوير برامج للعلاج اللاحق ونشرناها على الإنترنت، لا سيما لبدء التمارين الإيزومترية في مرحلة مبكرة وتثبيت المجموعات العضلية التي تعتبر حاسمة بالنسبة للرضفة. وبذلك يمكن لكل مريض أن يقوم بشيء ما بنشاط في المنزل حتى لا يفقد قوته العضلية!".

شكرًا جزيلاً، عزيزي الدكتور تيلا، على هذه النظرة المثيرة للاهتمام حول علاج الرضفة!

مشاركة المقال

Alexandra_Pfitzmann.jpg

عن المؤلف الطبي

ألكسندرا بفيتزمان

محررة